جدران قطعت أوصال العالم

دويتشة فيلة   

قُسمت قبرص عام 1974، وكان هذا التقسيم نتيجة لتوترات طالت لعقود من الزمن، ولصراعات دامية بين اليونانيين والأتراك. ويمتد ما يُسمى بالخط الأخضر، الذي يقسم شطري الجزيرة، على مسافة تبلغ قرابة 180 كلم. ويمر من وسط العاصمة المشتركة نيقوسيا، التي مازالت تعد آخر عاصمة مقسمة في العالم بعد انهيار برلين.

 ومنذ عام 2003 هدأت الأوضاع في نيقوسيا بعد أن فتح الجزء التركي حدوده لزيارة يوم واحد، لكن على الرغم من ذلك فإن الآمال في إنهاء حالة التقسيم لم تتحسن مع انضمام الجزء اليوناني من قبرص إلى الاتحاد الأوروبي.

جدار للوقاية من الهجرة غير الشرعية

يطلق الناشطون في حقوق الإنسان على الجدار بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك تسمية “جدار العار”. وبُني، هذا الجدار العازل، الذي يمتد لمسافة 3000 كلم، بالصفائح الحديدية والأسلاك الشائكة ومتحسسات الحركة والكاميرات التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء. ويقوم عشرات الآلاف من رجال الشرطة بتأمين الحدود ومنع المهاجرين غير الشرعيين.

 لكن المهاجرين القادمين من المكسيك وغواتيمالا أو هندوراس يتمكنون على الرغم من ذلك من دخول الولايات المتحدة الأمريكية، معرضين حياتهم للخطر. ومن أجل تجاوز هذا الجدار يضطر المهاجرون غير الشرعيين إلى السير في عمق الصحراء، مما يتسبب سنوياً بمقتل قرابة 400 شخص في كل عام في محاولة تجاوز الجدار، وهذا الرقم يزيد عن جميع ضحايا جدار برلين خلال تاريخه الذي يمتد لـ 28 عاماً.

جدار على أعتاب أوروبا

تعتبر أسبانيا سبتا ومليلة جزءا من أراضيها، وبذلك جزء من الاتحاد الأوروبي، لكن هاتين المنطقتين تقعان في القارة الإفريقية. ويعد الجيبان، اللذان يتمتعان برخاء اقتصادي، هدفاً للمهاجرين القادمين من قارة إفريقيا كلها. ومن أجل منع تدفق تيار المهاجرين غير الشرعيين من إفريقيا تم مد جدران الأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة ومتحسسات الحركة والكاميرات التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء ونقاط المراقبة المسلحة.

 والأموال التي تم إنفاقها على هذه الإجراءات الأمنية، قُدمت في الجزء الأكبر منها من قبل الاتحاد الأوروبي في إطار معاهدة شينغن. وعلى الرغم من هذه الإجراءات الأمنية الكثيرة إلا أنه توجد محاولات دائمة من قبل المهاجرين غير الشرعيين لتجاوز السور.

جدار غير مقدس

بينما البعض يسميه “الجدار الفاصل ضد الإرهاب”، يتحدث آخرون عن جدار برلين جديد. من أجل حماية مواطنيها من الهجمات الإرهابية التي يقوم بها متشددون فلسطينيون، قامت إسرائيل بفصل أجزاء واسعة من الضفة الغربية عن المناطق الإسرائيلية بالجدران والأسوار. لكن هذا الجدار العازل يدخل جزئياً في عمق الأراضي الفلسطينية، ويفصل بين الفلاحين وحقولهم ويجبر الناس على سلوك طرق طويلة للوصول إلى غايتهم على الجانب الآخر.

 ووفق البيانات الإسرائيلية فإن عدد الهجمات الإرهابية انخفض بفعل هذا الجدار العازل، لكنه ما زال مثيراً للجدل دولياً. ولذلك أكدت محكمة العدل الدولية في لاهاي في حكم لها عن بناء الجدار أنه يحد من حق الفلسطينيين في تقرير المصير بشكل كبير.

 بؤرة منسية من بؤر الحرب الباردة

حدود مزود بأكثر المعدات تقنية، تفصل بين جيش شيوعي وآخر رأسمالي، وتخيم عليها مخاوف من أي تصعيد مفاجئ. مثلها مثل ألمانيا تم تقسيم كوريا بعد نهاية الخرب العالمية الثانية، بعد أن اتفاق بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية. لكن لم يتم سؤال الكوريين، الذين عانوا حتى التقسيم من الاحتلال الياباني، عن ذلك.

 والحدود التي تفصل بين شطري كوريا تعد اليوم عصية على الاختراق، ويعاني سكان كوريا الشمالية من العزلة، ولا يمكنهم مغادرة بلدهم الذي تحكمه دكتاتورية وتعصف به المجاعات من وقت لآخر. لكن على الرغم من ذلك تحدث احتكاكات بين جيشي كوريا الشمالية وجنوبها، لا تعمل سوى على جعل نهاية التقسيم هدفاً بعيد المنال.

كشمير: 500 كلم من الأسلاك الشائكة

 إن الجدار الفاصل، الذي يبلغ ارتفاعه ثلاثة أمتار، تمتد على أراضي إقليم كشمير، الذي يعاني من اضطرابات مستمرة، لمسافة تصل إلى 500 كلم. ومن خلال الأسوار المكهربة والمزودة بالأسلاك الشائكة تريد الهند منع الإرهابيين القادمين من الجزء الباكستاني من كشمير من عبور خط الهدنة. في عملية السلام بين الهند وباكستان مازال الجدار يمثل مشكلة لأن سكان الإقليم يخشون أن تفرض تقسيمه إلى الأبد.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in World History دول وشعوب and tagged . Bookmark the permalink.