صوم العذراء الصوم الوحيد الذى يفرضه الشعب على الكنيسة

ماجد الراهب

الحيرة هي مدينة تاريخية تقع في جنوب وسط العراق ، تقع أنقاضها على مسافة 7كيلومترات الى الشرق والجنوب الشرقي من مدينة النجف ، اتخذها المناذرة عاصمة لهم في القرن الثاني قبل الميلاد قد سميت الحيرة وجنوب العراق بشكل عام تحت الحكم الفارسي الساساني بخوزستان ، وقد أخذ الملك الفارسي بهرام الخامس العرش بمساعدة المنذر الأول عام 420م وكان ملوك الفرس يدرسون في الحيرة مثل الملك يزدجرد الأول و بهرام الخامس الذي تعلم الأدب والفن والفلوكلور والفروسية في قصر المنذر الأول. في عام 542 حارب المناذرة في عهد المنذر الخامس مع الفرس ضد الجنرال البيزنطي بلزاريوس في كالينيكوم (جنوب شرق تركيا) ، وفي عام 610 م قام خسرو الثاني بإستدراج النعمان الثالث وقتله مما اثار حمية العرب الذين قاتلوا الفرس وهزموهم في موقعة ذي قار وبعد ظهور الإسلام فتحت الحيرة صلحا ودخلت تحت سلطة الخلافة الإسلامية ، وفي عام 691 م في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان دمجت الحيرة مع الكوفة .

 دخول الرهبنة العراق
ازدهرت المسيحية النسطورية في بلاد المناذرة ومما سهل ذلك ترحيب الأكاسرة الساسانيين بهذه الطائفة المسيحية التي ترفضها المسيحية الأرثوذوكسية ، بالرغم من ان الرهبنة دخلت الى بلاد مابين النهرين عن طريق مار أوكين- أوجين وهو مصري توفى سنة 362 ، وقد جاء الى هذه البلاد ومعه 70 راهباً أقاموا أولاً في نصيبين ثم نقلوا الى جبل ايزلا ، حيث عاشوا في المغاور مدة ثلاثين سنة وسرعان ما صار عددهم ثلاثمائة ، وأبان حكم شابور الثاني، أعطى هذا الملك فرماناً لمار أوكين يخوله ببناء الكنائس والآديرة أينما شاء .
وبعد أيام قلائل من حصوله على هذا الأذن ، ذهب أثنان وسبعون راهباً وراهبتان وكل يحمل صليبه يؤسسون الأديرة ويبنون الكنائس. وقد دوّن مار توما في تاريخ مركاي أسماءهم الى جانب أسماء الأديرة التي أسسوها وأماكنها ، وكانت الراهبتان شقيقتي مار أوكين هما مار تقلا ومار ستراتونيك .

 اديرة الحيرة
ازدهرت الديرية فى الحيرة لشهرتها الكبيرة بالعلماء والآباء الوافدين عليها مما جعلها مركزا لكثير من الاديرة مثل ( دير الأعور ، دير ابلح ، دير ابن براق ، دير ابن وضاح – مار عبدا دير ابن مزعوق ، دير بني صرنيار ، دير الحريق ، دير الجرعة – دير عبد المسيح بن بقيلة دير داد يشوع ، دير دودي – دير راهبات – ….)

دير العذارى في الحيرة
ترجع شهرة هذا الدير ، لان مسيحيي كنيسة المشرق كانوا يصومون صوم العذارى ثلاثة أيام ، وقصة هذا الصوم تعود الى أحد الملوك الذى أراد أن يختار من راهبات دير العذارى في الحيرة عدة راهبات ليكن من حريمه ، فصلينَّ إلى الله بالاشتراك مع اسقف الكنيسة يوحنا الازرق اسقف الحيرة والشعب ليبعد عنهنَّ شره ، فقبضت روحه في الليلة الثالثة ومات ذلك الملك في آخرها، ولم يمسسهن ومنذ ذاك التاريخ اخذوا يصومون هذا الصوم المعروف بصوم العذارى .
السيدة العذراء مريم
من الشخصيات التى يكن لها المصريين جميعا على اختلاف ديانتهم او جنسهم او عمرهم حبا جما ومكانة عالية هى السيدة العذراء ، اكثر اسم يطلق على الفتيات فى مصر مريم مع التنوعيات على الاسم ( ماريا – مارينا – مريام – ماريان – ميريم ) ، أكثر نسبة نذور ينذرها المصريين طلبا لحل مشاكلهم السيدة العذراء ، أكثر كنائس مصر تسمى باسم كنيسة العذراء ، ومنذ دخول العائلة المقدسة مصر ومرورها على عدة اماكن فى مصر فى رحلة استغرقت اكثر من ثلاثة سنوات ، أرتبطت هذه الاماكن بالعذراء مثل عذراء الفارما فى شمال سيناء ، عذراء سخا ، عذراء تل بسطا ، سمنود ، مسطرد ، الزيتون ، عين شمس ، المعادى وادى النطرون ، سمالوط ، المحرق …. الخ ، هذا بخلاف الموالد التى ارتبطت بالعذراء .

صوم العذراء
لم يحظى صوم فى اصوام الكنيسة القبطية بمثل هذا الصوم ( والذى يبتدأ فى واحد مسرى وينتهى 16 مسرى عيد ظهور جسدها ) الذى يحرص جميع المسييحين – وايضا غير المسييحين – على صومه والاكثار من الصلوات والتضرعات فيه ، والغريب أن هذا الصوم لم يظهر فى قوانين الكنيسة حتى القرن الحادى عشر ولكن لأن الشعب سمع عنه فى دير العذارى بالحيرة بغداد حاليا وبالرغم من ان دير العذارى صام ثلاثة ايام فقط فقد تراوح صيامه فى مصر بين ثلاثة اسابيع واسبوعين حتى استقر على ما هو عليه الان .
والمدهش ايضا أن الكنيسة تضعة فى المرتبة الرابعة من انواع الصيام وبعض المراجع تذكر انه صيام اختيارى ولكن حب الشعب للعذراء وحرصه على ممارسة صومه جعله ينمى كممارسة شعبية وفرض نفسه على الواقع الكنسى .
وبالرغم من أن هذا الصوم مسموح فيه بأكل الاسماك إلا ان البعض يصومه بالمية والملح أى بدون سمك وبدون زيت ايضا ، وبعض الرهبان يطوون عدة ايام فيه بدون اكل ، والبعض يندره للغروب ، اى يأكلون عند الغروب فقط طقة واحدة .
والمسلمون ايضا
وهذه عن تجربة شخصية فجارتى الحاجة ام بلبل وهى تبلغ اكثر من خمسة وسبعون عاما تحرص على صيامه منذ اكثر من اربعين عاما فقد نذرت صيامه بعد ان تشفعت بالسيدة العذراء فى مشكلة ما وقضيت ، وهناك حالات كثيرة مثلها تحرص على صيامه .
صوم العذراء فى المراجع المختلفة
ذكرت كثير من المراجع عن صوم العذراء وبدياته بالحيرة نذكر منها الشباشتى وهو مصرى عاش فى الدولة الفاطمية وضع كتابا هاما وهو الديارات وكان يشغل امين خزانة كتب العزيز الفاطمى وفى هذا الكتاب أرخ الى كثير من الاديرة بالشام والعراق ومصر وتوجد عدة نسخ مخطوطات لهذا العمل بدار الكتب والمتحف القبطى .
أبو الفرج الاصفهانى وذكر ذلك فى كتابه معجم البلدان وهو واضع ايضا كتاب الاغانى للاصفهانى وذلك فى القرن العاشر الميلادى .
ثم يأتى بعدهم الشيخ المؤتمن ابو المكارم بن مسعود القبطى والذى توفى سنة 1209 م ، ويترسخ هذا الصوم اكثر عندما كتب عنه العالم الصفى ابن العسال فى القرن الثالث عشر فى كتابه الهام المجموع الصفوى .

ويأتى بعده فى القرن الرابع عشر القس ابن كبر فى كتابه الهام مصباح الظلمة فى ايضاح الخدمة ، وفى القرن السابع عشر يقره البابا غبريال الثامن سنة 1602 كصوم اختيارى .
ومن الهام قبل ان نختم حديثنا أن نذكر اهم الاعياد التى تحتفل بها الكنيسة القبطية بالسيدة العذراء :
عيد البشارة 7 مسرى = 13 اغسطس
عيد ميلادها 1 بشنس = 9 مايو
عيد دخولها الهيكل 3 كيهك = 12 ديسمبر
عيد نياحتها 21 طوبة = 29 يناير
عيد ظهور جسدها والذى يلى صيامها = 22 اغسطس

 

 

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in ماجد الراهب. Bookmark the permalink.