طارق حجي..صمت العقلاء

د. زاهى حواس  

من وقت إلي آخر يصلني كتاب جديد من تأليف الكاتب والمفكر الكبير طارق حجي. وعليه إهداء رقيق بخط يده. وكل كتاب هو بمثابة درة جديدة يضيفها طارق حجي إلي الثقافة العالمية والفكر الإنساني بمعناه الشمولي. فعلي الرغم مما قد تراءي لقرائه من انشغاله في معظم أعماله بواقع الفكر والثقافة العربي وتعرضه للمشكلة المصرية ومعضلات التغير في الخواص الاجتماعية والسياسية للمجتمع المصري وتحليله لواقع مشاكلنا. إلا أن هذه الكتابات جميعها أجدها تصب في معين أكثر شمولاً وقضايا يمكن مناقشاتها ليس فقط علي المستوي الإقليمي وإنما علي المستوي الإنساني ككل.

إن كتاباته عن الأديان وعلاقاتها بالحركات الاجتماعية السياسية خاصة عندما ناقش الاشتراكية والحركة المركسية وصدامها مع الأديان مع واقع تجربة ذاتية نجد أنفسنا أمام مفكر من طراز فريد.. استطاع أن يحرر عقله من قيود النشأة والتكوين والبيئة والثقافة.. انطلق عقله في مجال البحث عن مرجعية مشاكلنا دون التطرق إلي تفاصيل الأحداث. وإنما النظرة الشمولية لواقع الفكر والثقافة العربية.

وعلي الرغم من السعادة الكبيرة التي أشعر بها في كل مرة يصلني فيها مؤلف جديد من مؤلفات طارق حجي إلا أنني أصاب بقلق إيجاد الوقت الملائم واللازم لقراءة الكتاب.. فمؤلفاته ليست سهلة يسيرة لتقرأ قبل النوم في كل مساء. وإنما يحتاج الإنسان إلي ذهن صاف ووقت كاف ليستمتع بفكر واع وقلم كاتب في غاية الرقي والثقافة. ولذلك أتحين في كثير من المناسبات فرص السفر إلي الخارج لبضعة أيام لاصطحب معي الكتاب الجديد لطارق حجي ليكون فكره هو خليلي وزاد عقلي في السفر.

ومرة أخري نعود إلي ملحوظة طالما تحدث عنها كثيرون وهي العلاقة بين دراسة القانون وبين الأدب والفكر.. فطارق حجي مثله مثل كثيرين من فطاحل الأدب والفكر العربي.. تخرج في كلية الحقوق ودرس ودرس القانون في الجامعة وحاضر كذلك في مجال الاجتماع في كثير من المحافل الدولية والمراكز البحثية وعلي الرغم من أن عمله في واحدة من أكبر شركات البترول في العالم لسنوات طويلة إلا أنه وعلي حد علمي لم يكتب أو يتعرض في كتاباته عن تجربته مع البترول. وإن كان نقده للفكر العربي قد نبع بجانب ثقافته وقراءاته من خلال تجربته الشخصية في مجال الإدارة ومعرفته العملية بالشرق الأوسط واختلاطه بكثير من الأوساط المختلفة سواء في الفكر أو المستوي الثقافي.

لكم أتمني أن يقرأ كل عربي من المحيط إلي الخليج مؤلفات طارق حجي. ولتكن البداية ب “سجون العقل العربي” أحد أمتع ما قرأت مؤخراً. وعلي الرغم من بعض مواطن الاختلاف الذي لا يفسد للود قضية أجده قد أصاب موطن المشكلة بكل صدق عندما تعرض إلي منعطف خطير من الشخصية العربية والإعلام العربي في الفصل السابع من كتابه سالف الذكر. وخصص له عنوان “ثقافة الكلام الكبير الحناجرة”!

أتمني أن نتوقف كثيراً ونعيد قراءة هذا الكتاب عسي أن نخرج بشيء مهم جداً لكي نتحول ونتغير إلي الأفضل.. وبدلاً من ثقافة الكلام الكبير نتحول إلي ثقافة العمل الدائم والإبداع لكي تحترمنا الأمم الأخري. ونحجز لأنفسنا مكاناً يليق بعظمة حضارتنا ونشأتنا.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Secular Figures أعلام العلمانية, د.طارق حجى and tagged . Bookmark the permalink.