!بروتوكولات حُكماء صهيون وأكاذيب أخرى

رعد الحافظ 

مقدمة:

 بروتوكولات حُكماء صهيون (ب ح ص) وثيقة مُزيّفة تتحدّث عن خطة يهوديّة لغزو العالم،تتضمن 24 بروتوكول!

كتبَ هذه الوثيقة عام 1901 (ماثيو جولوفينسكي)،مزوّر ومُخبر مغمور،كان يعمل في الشرطة السياسيّة الروسيّة القيصريّة!

إستوحى فكرتهِ من كتاب (حوار في الجحيم بين ميكافيـل ومونتسكيو) لمؤلفهِ (موريس جولي)!

فكرة (موريس جولي) في كتابه تقول،بأنّ هناك خطّة مُسبقة (لكن زائفة) لغزو العالم من قبل نابليون الثالث وجيشهِ!

هذه الخطّة يضيف (موريس جولي) قد تمّ تطويرها من مجلس حُكماء اليهود بهدف تدمير المَسيحيّة والسيطرة على العالم أجمع!

***

عائلة روتشيلد والمجلس الأعلى للعالَم!

هذهِ عائلة ألمانية يهوديّة واسعة الثراء الى حدّ أنّها تُقرِض دولاً،ما يجعلها مَحط شُبهة السيطرة على تلك الدول وسياساتها وقراراتها (حسب نظرية المؤامرة)!

أسّس هذه العائلة (إسحق إكانان) وبزغت في العصر الحديث!

لقب (روتشيلد) يعني (الدرع الأحمر)،ذاك الذي ميّز باب قصر مؤسس العائلة في فرانكفورت في القرن الـ 16!

دون شك،غالبنا قد سَمِع إسم هذه العائلة يتداوله (المُنظروّن الأذكياء) مع أسماء عوائل أخرى،يتخيلونها 13 عائلة (مثل عائلة روكفلر،عائلة روبرت،عائلة جينوفي،عائلة أستور،عائلة ماكماهون...الخ   )!

وربّما يضيفون لها مستقبلاً أسماء عوائل أخرى  ترامب، كيندي،كلينتون…

 

فيما يسمووه (المجلس الأعلى للعالم) الذي يُسيطر على الكوكب بأجمعهِ دون حول ولا قوة من باقي البشر،ضمن مايتخيّلوه عن تشكيل وتطوّر (النظام العالمي الجديد)!

يقول هؤلاء (الأذكياء الشرفاء) أنّ رؤوساء هذه العوائل (بطريقة المافيا حيناً والماسونية حيناً آخر) هم الذين يقرّرون كلّ شيء سيحدث في هذا العالَم!

مثلاً… أين ومتى سيحدث الهجوم الإرهابي المُقبل ؟

متى سيرتفع أو ينخفض سعر البترول ومتى ستنهار الأسواق الماليّة العالميّة؟

في أيّ بلد يتطلب الأمر إسقاط الديكتاتور (شاه إيران مثلاً)  وقيام حكومة جديدة (إسلاميّة خمينيّة) بتولي المسؤولية؟

إغتيال رؤساء بقيمة جون كيندي أو حتى إبراهام لينكولن!

أيّ حزب سيفوز في الإنتخابات القادمة في الدول الديمقراطيّة؟

متى سيحرق التونسي (محمد بوعزيزي) نفسه لتقوم ثورات الربيع العربي التي ستتحوّل لاحقاً الى خريف إسلامي مُخيف للشعوب يشوّه صورة الإسلام،أكثر ممّا هي مشوهه أصلاً!

ماذا يحدث في الأمم المتحدة وقراراتها وإداناتها وعقوباتها!

ثمّ يضيفون،أنّ الهدف الأساس لهذا (المجلس الأعلى للعالم) هو إيصال عدد نفوس سكان الكوكب الى مادون المليار نسمة،ليعيشوا برغدٍ وصفاء وسلام!

***

ماذا يحدث في الواقع عام 2019  ؟

دولة إسرائيل (أو الكيان الصهيوني العميل حسب العرب)،أصبحت أمراً واقعاً مضى على قيامها أكثر من 70 عاماً.وهي من بين أقوى دول المنطقة حالياً،

وأكثرها ديمقراطيّة وتقدماً علمياً وصناعياً وتكنلوجياً،وقريباً ستحط مركبتها الفضائيّة الأولى على القمر!

وهي اليوم بصدد مطالبة 7 دول عربية وإيران بـ 250 مليار دولار،كتعويض عن ممتلكات اليهود التي صودرت ونهبت في تلك البلدان!

( لماذا أتذكر قصة فرهود اليهود في العراق)؟

وحسب تصريح (غيلا غامليل) وزيرة العدالة الاجتماعية الإسرائيلية المعنية بهذا الملف لصحيفة (تايمز أوف إسرائيل) تقول:

[لقد آن الأوان لتصحيح الخطأ التاريخي ضد اليهود في 7 دول عربية وإيران وإستعادة مئات الآلاف من اليهود لممتلكاتهم]!

السؤال الذي يخصنّا الآن:

هل سنواجه الواقع ونعترف بشجاعة بما إقترفه (بعضنا) من جرائم بحق الإنسانيّة ومن بينهم اليهود ؟ أم ستأخذنا (كالعادة) العزّة بالنفس والإثم  لنختبىء خلف خرافاتنا التأريخية التي كذبنا بها على العالم وعلى أنفسنا حتى صدقّها معظمنا ؟

هل تصرفت جميع الشعوب العربيّة كملائكة مع اليهود في أربعينات وخمسينات القرن الماضي (فترة نشوء دولة إسرائيل) ؟ أم مورست أحياناً جرائم يندى لها جبين البشرية؟

لقد إعترف الألمان (بعد الحقبة النازيّة) بمحرقة (الهولوكوست) وباقي الجرائم!  وإعترفت فرنسا (ماكرون) بما تسببت به قواتها في الجزائر!

وقبل هؤلاء الولايات المتحدة كلّ يوم تدين نفسها من خلال (أفلام هوليود واسعة الإنتشار) بجرائم ضد السكان المحليين.علماً أنّ الهنود الحُمُر هم الذين رفضوا الحضارة والبناء والزراعة والصناعة التي جاء بها المُهاجر الأوربي!

إنّ عالمَ اليوم المتحضّر يسير بخطى ثابته راسخة نحو الديمقراطيّة والعدالة والمساواة والرفاهيّة البشرية،والتخلّص من كلّ أنواع العنصرية التي تقوم حسب الدين أو النوع أو الجنس أو حتى الميول الجنسيّة!

وكمثالٍ بسيط على هذا الكلام تمّ مؤخراً تجريد عالم الوراثة الأمريكي الشهير (جيمس واتسون) الحاصل على جائزة نوبل من جميع ألقابه التكريمية بعد تكرار إدلائه بملاحظات تربط بين مستوى الذكاء والعِرق وتعتبر أنّ السود أقلّ ذكاءً من البيض!

خطيئة هذا العالم الرائد أنّه كان يتحدّث علميّاً عن دراسات الحمض النووي،وقد إستشهد خلال برنامج تلفزيوني بوجهة نظر مفادها أن الجينات تؤدي إلى فروق في النتائج بين السود والبيض في إختبارات الذكاء!!!

***

الخلاصة:

أنا لا أقول أنّ كلّ البشر في جميع الدول المتحضرّة قد وصلوا لتلك المرحلة المتقدمة جداً من الإنسانية والمحبّة وقبول الآخر المختلف!

فما زال (النازيّون الجُدد) يحتفلون سنوياً بذكرى ميلاد (أدولف هتلر) في بلدة براونو الألمانيّة!

كما يُحيي (الفاشيّون) في إيطاليا ذكرى زعيمهم (بينيتو موسوليني) في بلدة بريدابيو الإيطاليّة!

كذلك يفعل البعثيّون الصدّاميّون في إحياء ذكرى طاغية العصر صدام حسين!

لكن بالعموم الحياة تسير نحو الأفضل والأرحم في هذا الكوكب!

بينما تسيطر نظرية المؤامرة الكونية على أفكار أغلب شعوبنا الناطقة بالعربية

يعتبرون أنفسهم مضطهدين مظلومين موكوسين على طول خط التأريخ.. لا أفهم لماذا ؟

وكمثال على ما أقول سأورد نص منشور ساخر على الفيس بوك!

حيث يقول الصديق المفكر المصري التنويري (مؤمن سلّام) ما يلي:

[ وفقا للتنويري المصري الفساكوني فإنّهُ يجب إلغاء الديمقراطية في أمريكا

للأسباب التالية:

1/ هناك ملايين الأمريكيين يرفضون نظرية التطور والإنتقاء الطبيعي!

يعتبرون ذلك كفراً وإلحاداً ويطالبون بالغاء تدريسها من المدارس!

2/ ملايين الأمريكيين يرون أنّ الهبوط على القمر كذب خداع مؤامرة من ناسا!

3/ ملايين الأمريكيين يعتقدون أنّ العرق الأبيض أرقى من العرق الأسود!

وأنّ اليهود أكبر مؤامرة على البشرية!

4/ ملايين الأمريكيين مؤمنين أن لأمريكا رسالة مسيحية وأنها أرض الميعاد الجديدة!

5/ ملايين الأمريكيين مؤمنين بنظرية المؤامرة الماسونية الكونية!

6/ ملايين الأمريكيين ضدّ الإجهاض والمثلية الجنسية والجنس خارج الزواج!

لذا أقول:أنّ شمّاعة الأعذار لن تنكسر لو أضفنا لها فرعاً جديداً عنوانه…

بروتوكولات حُكماء صهيون والمجلس الأعلى للعالم!

***

روابط

الأول / إسرائيل تطالب بـ 250 مليار دولار!

http://www.bbc.com/arabic/middleeast-46840901

الثاني / تجريد عالِم الوراثة جيمس واتسون من ألقابه!

http://www.bbc.com/arabic/science-and-tech-46856650#

رعـد الحافظ

9 مارس 2019

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in رعد الحافظ and tagged , , . Bookmark the permalink.