الخلافة والإمامة

كريم محمد الجمال‎ 

تعد الإمامة هي نقطة الخلاف الرئيسي بين السنة والشيعة، ولكن هذا الخلاف يشتمل على أبعاد كثيرة قد تتعدى مسألة الخلافة إلى جوانب دينية وتاريخية واجتماعية. إذ يرى الشيعة أن الأحق بالخلافة هو الإمام علي وأبناؤه من بعده وأن الإمام يعين من قبل الله بشكل مباشر فهو إما منصوص عليه أو يعلن الإمام من يخلفه بوحي أو تأييد من الله. وهذا هو عين الخلاف بين الدولة الدينية في الطائفة الشيعية، وامتدادها الحالي ولاية الفقيه والدولة المدنية عند اتباع مدرسة الخلفاء.

فالشيعة يتفقون مع السنة في مسائل كثيرة ولكنهم على اختلاف علمائهم وطوائفهم ومنذ ألف وربعمائة عام يتنازعون مع السنة في كثير من المسائل التي يمكن التغاضي عنها، وتوضح رواية الكليني في أصول الكافي الخلاف الأساسي وأصله وجذوره في روايته عن زرارة عن أبي جعفر (بني الإسلام على خمسة أشياء :على الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية، قال زرارة وأي شيء من ذلك أفضل فقال: الولاية أفضل لأنها مفتاحهن والوالي هو الدليل عليهن قلت ثم الذي ذلك في الفضل؟ فقال: الصلاة أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال الله الصلاة عمود دينكم، قال: قلت: ثم الذي يليها في الفضل؟ قال الزكاة لأنه قرنها بها وبدا بالصلاة قبلها وقال رسول الله صلى الله عليه وآله :الزكاة تذهب الذنوب .قلت وما الذي يليها في الفضل؟قال الحج قال الله عز وجل “ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ” وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لحجة مقبولة خير من عشرين صلاة نافلة، ومن طاف بهذا البيت طوافا أحصي فيه أسبوعه وأحسن ركعتيه غفر الله له. وقال في يوم عرفة ويوم المزدلفة ما قال :قلت فماذا يتبعه؟ قال الصوم قلت :وما بال الصوم آخر ذلك الجمع؟ قال:قال رسول الله صلى الله عليه وآله الصوم جنة من النار قال :ثم قال : إن أفضل الأشياء ما إذا فاتك لم تكن منه توبة دون أن ترجع إليه فتؤديه بعينه إن الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس يقع شيء مكانها دون أدائها وإن الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أديت مكانه أياما غيرها وجزيت ذلك الذنب بصدقة، ولا قضاء عليك وليس من تلك الأربعة شيء يجزيك مكانه غيره ,قال :ثم قال ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الاشياء ورضا الرحمن الطاعة للامام بعد معرفته ,ان الله عز وجل يقول :”من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولّى فما أرسلناك عليهم حفيظا” أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون جميع اعماله بدلالته إليه ما كان له على الله عز وجل حق في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان،ثم قال اولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل رحمته،وبعض الروايات الأخرى ذكرت انه لم يناد بشيء من الاركان الخمسة مثل الولاية وان الناس عملوا بأربعة وتركوا الخامسة والمقصود أهل السنة وأنهم تركوا العمل بالولاية

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Islamic Studies إسلاميات, كريم الجمال and tagged . Bookmark the permalink.