الفكر.. بين حراس القبور وبين شهود النور

(طريق النور لا يحتاج الى دليل.. كاتب المقال)

يوسف تيلجي  

المقال لا يحتاج الى تمهيد أو مقدمات:

1 لا زال رجال الأسلام / فقهاء وأئمة وشيوخ ودعاة و..، يحاولون جاهدين أحياء ” الصنم المقبور منذ اكثر من 14 قرنا كنصوص مكرسة في ممارسة عقيدة الأسلام أسلام الرسالة المحمدية، التي أنتهت بموت الرسول ” هذا أولا، أو تجميله ثانيا، أو تأويل وتفسير مفهومه بما يتوافق مع العقل الحداثوي ثالثا، لكن المشكلة تكمن: أنه كلما رتقوا من بنائه النصي (رتَق الفتقَ: سدَّه أو لحَمَه، عكسه فَتَقَه، رتَقَ القميصَ: خاطه، رَتَقَ فَتْقَهُ: أصْلَحَ شَأْنَهُ / نقل من قاموس المعاني)، وقربوا من فلسفة فهم سردياته، أنفتق الجسم من جهة أخرى! وهكذا دواليك. ولأجله لا زال حراس المقبور.. تائهين شاردين في عملية الرتق التي لا يمكن لها أن تتم، ما دام هناك شعار بني عليه الأسلام، يقول (قرأن يهدي وسيف ينصر)، وكيف للقرأن أن يهدي بشرا والسيف مسلطا على رؤوسهم!..

أن فلسفة فهم الموروث الأسلامي باتت كارثة فكرية على عقلية حراس الصنم المقبور! وأصبحوا خجلين ضائعين هاربين من هذا الموروث، كقوله (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ / 29 سورة التوبة)، أو كحديث الرسول (عن ابن عمر، ان الرسول قـال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يـشـهــدوا أن لا إلــه إلا الله وأن محمد رسول الله، ويـقـيـمـوا الصلاة، ويؤتوا الزكاة ؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى / نقل من موقع – ملتقى أهل الحديث).

من ناحية أخرى أن هذه العقيدة تبلورت في العقود الاخيرة الى فكر متطرف، وتحور قسم منها الى منظمات مسيسة، وذلك بدمج الفكر بالسياسة، من أجل السيطرة على الحكم، وهو هدفهم الحقيقي / أي أن تكون السلطة تحت مظلة الدين، و يتمثل هذا بجماعة الاخوان المسلمين، الذين فتكوا بمصر فتكا!، أرهابا وقتلا وتخريبا!، ومنهم من أنتظم الى منظمات أرهابية / كالقاعدة وداعش وبوكوحرام.. آملين أرجاع زمن الخلافة! السئ الصيت، والأخر تحول الى مؤسسات فكرية متطرفة تنشر الفكر الوهابي، وهذا الفكر عامة يسوق ماليا، ولا يعتنقه سوى المغيبين فكريا!، وذلك لعدم وجود عقل أنساني يتبنى عقيدة، ويتخذها كفكر ونهج وحياة، تنصب على القتل والصلب والسحل والحرق والسبي ونكاح حور العين والجزية والتكفير وألغاء الأخر والجهاد ضد غير المسلمين.

2 – ومن جانب أخر مواز، ولكنه مضاد في التوجه ومخالف للعقيدة، نلاحظ أديانا سماوية / كاليهودية والصابئة والمسيحية و..، بعيدة / كأديان وعقيدة وفكر، عن هذا التوحش وعن ثقافة القتل، وعن هذه الدموية التي دمرت وتدمر أجيالا من المسلمين!، فلو أخذنا المسيحية – مثلا، المملوءة محبة وتضحية ونور كعقيدة وفكر.. من خلال نصوص الانجيل، حيث نلاحظ أن المسيح يخاطب اتباعه بقوله (ثُمَّ كَلَّمَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا قَائِلاً: ” أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاة ” / من أنجيل يوحنا)، وبأية أخرى ( قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي) ومن موقع www.thegrace.com أنقل مقتطفات من موعظة الجبل للسيد المسيح، التي تنم عن فلسفة من التسامح والغفران والرحمة والسلام (طوبى للمساكين بالروح. لان لهم ملكوت السموات. طوبى للحزانى. لانهم يتعزون. طوبى للودعاء. لانهم يرثون الارض. طوبى للجياع والعطاش الى البر. لانهم يشبعون. طوبى للرحماء. لانهم يرحمون. طوبى للانقياء القلب. لانهم يعاينون الله. طوبى لصانعي السلام. لانهم ابناء الله يدعون. طوبى للمطرودين من اجل البر. لان لهم ملكوت السموات…)، فأين هذه الوصايا من قول رسول الأسلام (حدثنا محمد بن يزيد يعني الواسطي، أخبرنا ابن ثوبان، عن حسان بن عطية، عن أبي منيب الجرشي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله: ” بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة، والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم ” / نقل من موقع منتديات أتباع المرسلين)!، ما نلحظه: أن المسيح بعث بطريق كله رحمة ومغفرة، والرسول بعث بالسيف ورزقه برمحه!!. 

3 كما يوجد أيضا ديانات أخرى أرضية / كالهندوسية والبوذية والطاوية و.. تعاليمها سلمية كلها تأمل، ومن البوذية، هناك تعاليم لبوذا، أنقل منها التالي (الكهنة والشيوخ وزعماء الدين بمختلف تسمياتهم هم أعداء الحقيقة وسلاحهم الوحيد هو اتهام الباحثين عن الحرية بالزندقة، في المعابد بأنواعها تزرع بذور الكذب والرياء وفيها تسقى شجرة العبودية لتنمو وتزدهر، العبد الحقيقي هو من اتخذ أعداء الحقيقة أولياء له ومعلمين لأنه عما قريب سيصبح كلبهم الأمين، إن الحرية أنواع وأولها التحرر من الأباطيل والأكاذيب البالية وأوسطها أن تصبح مقادير أنفسنا بأيدينا وآخرها أن نكون الإله نفسه، إن المرء لا يقاس بضخامة جسمه بل بنضج عقله / نقل ما سبق، من هكذا تكلم بوذا من https://bedna7al.com). والبوذية تتمحور حول ثلاثة أمور، وتسمى الجواهر الثلاث: أولها، الإيمان ببوذا كمعلّم مستنير للعقيدة البوذية، ثانيها، الإيمان بـدارما، وهي تعاليم بوذا وتسمّى هذه التعاليم ب ” الحقيقة “، ثالثها وآخرها، المجتمع البوذي. وتعني كلمة بوذا بلغة بالي الهندية القديمة، ” الرجل المتيقّظ ” وتترجم أحيانا بكلمة المستنير./ نقل من الويكيبيديا)، والبوذية بعيدة كأسلوب حياة عن العنف وعن القتل، ونهجها هو البحث عن الحقيقة سلميا..

خاتمة:

أن حراس القبور هم حراس لصنم قد قبر وأنتهى دوره ونهجه، وذلك لخروجه عمليا خارج نطاق الزمان والمكان، ولأنه يمثل بيئة القرن السادس القبلية البدوية فكرا وحراكا، وفكر اليوم المتنور، فكر لكل البشرية، ورواده يمثلون شهودا للنور، وأصبح هذا الفكر غريبا عن فكر ذلك المجتمع الجاهلي الذي كان جل فكره ينصب على الغزو والغنائم والسبي..، ولا يمكن لنص فكري وجد لمجتمع يؤمن بمعتقدات غيبية كحور العين أو لخرافة الأسراء والمعراج.. / مثلا، أن يحيا في عالم اليوم، عالم الذرة!، ولا يمكن لصنم مات وقبر أن يحيا!. فعلى الحراس أن يتركوا رماحهم وسيوفهم، وأن يتقلدوا بسلاح الفكر الحر العقلاني، وأن يلحقوا بركب النور، من أجل المستقبل، فظلمة النصوص دفنت، وسوداوية الحياة التي تمثلها أفلة لا ريب، لأنها سبب هلاك البشرية.. فأما النور والقيامة من أجل حياة أفضل، وأما ستبقون حراسا للقبور!.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Islamic Studies إسلاميات, يوسف تيلجي and tagged , , , . Bookmark the permalink.