تعليق علي حدث

 رفعت عوض الله  

سخر أربعة طلاب من جامعة الازهر من صلوات المسيحيين، ونشروا سخريتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

هناك قانون سيئ السمعة يُسمي ” قانون ازدراء الأديان ” بموجب هذا القانون يٌعاقب كل من يتطاول علي الأديان…. ولكننا وجدنا ان تطبيق هذا القانون يسير في اتجاه واحد، أي معاقبة من اُتهم بالتطاول علي الإسلام، والإسلام فقط. وهكذا حُكم بسجن مُدرسة التاريخ بمدنية الافصر لأن والد احد التلاميذ قدم بلاغا فيه يتهمها بأزدراء الدين الإسلامي اثناء حصة تاريخ للصف الثاني الاعدادي. ومعروف ان مقرر التاريخ للفرقة الثانية من المرحلة الإعدادية يتناول تاريخ الإسلام النشأة والخلافة الراشدة والاموية والعباسية، وفي تقديري ان المُدرسة المسيحية لا تجرؤ علي مجرد نقد للاسلام وتاريخه، ولكن التلميذ الصغير اخبر اباه ان المدرسة قالت كذا وكذا. والأب المتعصب عد ما سمعه من ابنه نقد وتهجم علي الإسلام، ورغم مرور السنين مازالت تلك المعلمة البريئة تقبع خلف القضبان.

ومنذ سنتين او ثلاث صور مدرس بأحدي مدارس محافظة المنيا مع خمسة من تلاميذه بالمرحلة الإعدادية فيديو يسخر من داعش الذين يؤدون الفروض والصلوات وفي نفس الوقت يذبحون أبرياء ويحرقون ويغتصبون عذاري وينهبون ويسلبون في وحشية بشعة مرعبة، فلما انتشر الفيديو القصير جدا استشاط غضبا الاصوليون المتعصبون، وقُدم بلاغ وتمت محاكمة أولئك الأطفال الأبرياء وكم كان حكم المحكمة متجاوبا مع غضب الاصوليين، فقد حكم القاضي غير العادل بخمس سنوات سجن علي الأطفال الخمسة، رغم انهم قُصر ومجرد أطفال، مما يعني عدم ادراكهم لفعلهم المؤثم قانونا.

ولو كان هناك قليل من الموضوعية ووفقا لقانون ازدراء الأديان لقُدم طلاب الازهر الأربعة للمحاكمة استنادا لهذا القانون، وأيضا قدم للمحاكمة الشيخ عبد الله رشدي الذي يتطاول علي المسيحية وهو يخطب ويعظ المصلين في مسجدالسيدة نفيسة الشهير. وأيضا الشيخ سالم عبد الجليل الذي نعت المسيحية بالفساد في التلفزيون المصري، والشيخ ياسر برهامي الذي لا يكف عن سب المسيحية والمسيحيين ناشرا الكراهية والنفور مهددا بل مقوضا للسلام الاجتماعي.

ماذا نستخلص من هذا العرض البسيط؟ في ظني ان مصرنا ومجتمعنا المصري ودولتنا المصرية التي تزعم وتدعي انها دولة مدنية ودولة مواطنين هي في الواقع ليست كذلك. فقد تغللت فيها الاصولية الإسلامية، وهويتها المدنية تشوهت وتميعت، ومسار قانون ازدراء الأديان يقول بذلك بل ان صدور قانون كهذا يشي بأصولية الدولة.

ومن تهاون الدولة والمجتمع مع الاعتدائات علي المصريين المسيحيين وعدم تطبيق القانون علي من يظلمونهم ويعتدون عليهم يجعلنا ننتهي الي نتيجة مؤسفة مُرة كالعلقم، وهي ان المصريين المسيحيين ومعهم المصريين البهائيين واللادينين والملحدين بلا قيمة واعتبار، ولا حماية قانونية في دولة تزعم وتدعي انها دولة مدنية ودولة مواطنين.

فكيف اذن طريق الخروج من هذا الوضع البائس، وهذا الحال المشين؟

سبيل الخروج والتحرر وتحويل مصر مجتمعا ودولة الى مجتمع مدني ودولة مدنية، دولة مواطنين متساوون في الحقوق بغض النظر عن دينهم. أقول السبيل هو العلمانية التي تحرر العقول من أوهام ومفاهيم الأصولية.

في الدولة العلمانية يصير الدين شأنا فرديا وعلاقة خاصة بين الانسان والله، وبالتالي لا نتلاسن دينيا ولانهاجم دين اخر بل نقر بحق الاختلاف والتعدد والتنوع.

الدولة العلمانية دولة مواطنين متعددي الأديان ولكنهم متساوون ولا تمييز بين فرد واخر الا علي معيار الكفاءة والمقدرة والعلم والخبرة. في الدولة العلمانية يسود القانون ويُطبق علي الجميع……… علينا ان نكافح ونناضل من اجل وجود تلك الدولة التي نحلم بها علي ارض بلادنا.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Secular Essays مقالات علمانية, رفعت عوض الله and tagged , , . Bookmark the permalink.