يوم الدين” بالمركز الكاثوليكي للسينما”

متابعة:  ماري فكرى– تصوير:  عيد سعد 

عُرض  فيلم “يوم الدين” ضمن  فاعليات الدورة السابعة والستين لمهرجان المركز الكاثوليكي المصري للسينما، والذي يرأسه الأب بطرس دانيال، بعضوية كل من مجدي سامى وميشيل ماهر.

  الفيلم بطولة: راضي جمال، شهيرة فهمي، احمد عبد الحفيظ، شهاب ابراهيم، محمد عبد العظيم، اسامه عبد الله، عادل عبد السلام، ومن  إخراج أبو بكر شوقي وإنتاج: دينا امام، وابو بكر شوقي، ومحمد حفظي.

تدور أحداث الفيلم حول “بشاي” وهو رجل شفي من مرض الجذام ولكن لا يزال يحمل اثار المرض بجسده ويعيش في مستعمره لم يغادرها أبدا. وبعد وفاه زوجته يقرر بشاي أن ينطلق في رحله في قلب مصر، بصحبه الصبي الصغير “أوباما” النوبي اليتيم الذي يرفض مفارقته أينما ذهب.. وانطلقا معاً في رحله بحثاً عن جذورهما.. بداية بحمار  يحملهما.. ثم سرعان ما ينتقلان الى وسائل اخرى في رحله اكتشافهم للحياة وبحثهم عن الأمل والإنسانية والانتماء.

  الجدير بالذكر أن لجنة اختيار الفيلم ذكرت في أسبابها لاختيارها له بأنه يحمل الكثير من القيم الإنسانية والطاقات الروحية الإيجابية فهو ليس بفيلم عن الجذام فقط بل عن النفوس المشوهة التكوين التي تحاول التشابه بالنجاح وممارسة حقها الطبيعي في البقاء. في ظل حياه شديده الصعوبة والقسوة.. وهم ان كانوا محرومين من الجمال الخارجي الا إنه يضيء في اعماقهم الداخلية التي تشع جمالا و صفاء ونقاء على من حولها.

ندوة لمخرج وأبطال الفيلم

وعقدت ندوة عقب الفيلم للمخرج أبو بكر شوقي والمنتجة – صغيرة السن _ دينا إمام،  و جميع أبطال فيلم يوم الدين. الشخص المقعد،جيمي حمال سيد بطاوي راضي جمال دينا امام المنتجة،

الفيلم سبقته دعاية بمشاركته بمهرجان “كان” وفوزه بمهرجان الجونة و كذلك بجائزة جمعية الفيلم،

== وكان هناك سؤال للمخرج حول : كيف بدأت فكرة الفيلم؟

_ _ المخرج: فكرة الفيلم جاءت من فيلم وثائقي قمت به  من ١٠ سنوات عن مستعمرة الجزام، وجاءت لي الفكرة وقتها لعمل فيلم عنهم،  وبدأت كتابتها منذ ٥ سنين، وكانت أمامنا مشكلة الانتاج، وقد شاركنا المنتج محمد حفظي بالنهاية،  ونشكره على هذه الفرصة.

_ _ المنتجة دينا إمام :  لقد كنا أنا و “آيو” (أبو بكر شوقي) في نيويورك في الجامعة، كل واحد منا كان يعمل على مشروع خاص به، و من ٥ سنوات اشتركنا في هدف العمل على نفس الفيلم،  وتأكدت أن هذا هو الفيلم الذي اريد إنتاجه، وكنا نريد أن يشع الفيلم طاقة إيجابية، وكان الموضوع صعب ومكافأتنا هي رد فعل الجمهور.

_ د. جلال سعيد، عضو لجنة اختيار الأفلام قال: لقد شاهدت هذا الفيلم أربعة مرات، وكل مرة أبهر به، فأنا أعتبره من الأفلام علامات السينما كالمومياء والأرض، ويواصل محدثاُ المخرج: “لقد كنت تعيش في امريكا ومع ذلك عبرت وشعرت بالمنبوذين أو المهمشين”، ويخاطب البطل : “راضي جمال.. أنت معجزة التمثيل”، شكرا للجميع.

 == سؤال للمخرج:  كيف جمعت كل هذه الشخصيات خاصة مجموعة تحت الكوبري؟   _ _ أبو بكر : انا كنت محظوظ أني أقابل ناس ساعدونا لعمل هذا الفيلم، كتابة السيناريو ليست كل شيء، وقد حاولت – قبل الفيلم _  عمل نفس رحلة “بيشاي” (البطل راضي جمال) بالسفر من القاهرة لأسوان للتعرف على كل المناطق بنفسي، فتجهيز الفيلم أخذ وقتاً طويلاً.

== سؤال لصحفية : شغلني ان الشخصيات حقيقية أم لا؟ وهل تطور العلاج فعلا في مستعمرة الجذام في ابو زعبل؟

_ _  الفيلم يناقش  فكرة النبذ اكثر من مستعمرة الجذام، والعلاقة بين المسيحيين والمسلمين. المخرج مزج بين ممثلين وناس حقيقين. 

== سؤال للناقدة مديرة الندوة: مين أتي اسم “أوباما” الذي اخترته للطفل احمد عبد الحفيظ بالفيلم؟؟

_ _  المخرج شوقي: في رحلة لي إلى النوبة، شاهدت أطفال،  واحد منهم كان اسمه “أوباما”، وعندما سألت والده عن سبب الاسم، قال :” هو يدي على أوباما“.

==  وحيد إسرائيل : التصوير كان طبيعي، العلاقة الإنسانية جمعت الكل لأن عندهم مشاعر فياضة، كيف حققتم هذا التناغم؟

_ _  شوقي: لقد أحبوا بعضهم البعض، رغم انهم كانوا يتشاجروا دائماً،  كلمة راضي كلمة جاموسة التي استخدمناها في الفيلم هي كلمة “راضي” التي كان يقولها واستخدمناها كما هي. يعقب “راضي” :  لقد أحبيته، ومن أجل هذا كنت باقول له كده، ويضيف _ معقباُ على مشهد حزنهم على حمارهم الذي مات، فعملوا له جنازة لائقة بكل حزن وأسى_  إذا عاشرت أي حد ستحييه، حتى  الحيوانات.

_ الفنان شهاب : لم أكن اعرف “آيو”،  حسيت ان عنده حاجة عاوز يقولها، حاولت أقدم الأداء أوفر شوية،  قالي خليك طبيعي،

_ الفنان محمد عبدالعظيم(من لعب دور شقيق “بيشاي”):  وقفني “آيو” وفال لي كام ملحوظة،  حسيت انه فاهم مش خواجة. توجيهاته  كانت شديدة الاحتراف والدقة. عدت المشهد اكثر من مرة حتى فهمت ما أراد. جعلني أمثل بقدر راضي وهو ممثل عظيم.

_ ياسر العيوطي  (صاحب حادثة الإعاقة الحقيقية) : وصلني من صديق طلبت قراءة الورق أمنت به ليس هناك معاق أو منبوذ، ابو قال لي قل كل ما تريد بالطريقة التي تود، الإنسانية التي عوملنا بها هي ما وصلتنا لنجاح الفيلم.

= = محمد كساب صحفي:  نشكر القائمين على الفيلم، وإن كنت لحظة أن أغلب أفلام المهرجان لغة السرد الدرامي فيها  مطولة، لأن  المخرج يلجأ لكتابة السيناريو بدلا من مختص، فهل  هذا يفيد العمل الفني أم لا؟ ولماذا لا يركز بزاوية الإخراج؟

_ _ “آيو” : ربما عندك حق، ممكن لو كاتب متمرس تكون له رؤية تانية، مش عارف أعطي إجابة واضحة عن هذه النقطة.

== تعقيب وسؤال لي: اتفق مع زميلي السابق بأن هناك أفلام غلب عليها الرتابة والملل بسبب إصرار المخرج أو المخرة على كتابة القصة والسيناريو بدون احترافية، وإن كان هذا لا ينطبق – برأيي_ على فيلم الدين لأن قماشة العمل نفسها، بالمزج بين أشخاص عاديين وممثلين محترفين لا تحتمل أكثر من هذا الرتم وهذا الأداء.

وكان  سؤالي موجهاً لراضي والأستاذ الفاضل صاحب الإعاقة الحركية: إن القاعة وبالتأكيد كل القاعات امتلأت بالتصفيق والحب لكم بعد مشاهدة الفيلم، ولكن هل اختلفت حياتكم وتعاملات الناس معكم واقعياً بعد الفيلم؟

_ _ ياسر العيوطي  :  أشكرك لأنك وجهت السؤال لي، لقد أصبت في حادث قطار وقطعت قدماي منذ كنت في ثالثة ابتدائي، ولكن لأني أؤمن أنه مافيش مستحيل، تحديت الإعاقة وأصبحت بطل كمال أجسام، وأيضاً تزوجت وأنجبت، وعامة..  طبيعة الشعب المصري فيها تعاطف، وهذا لا يمنع طبعاً أن هناك مواقف تضايق (عندما يتحول التعاطف لشفقة).. مثلاً واحد قال لي مرة: ربنا يشفيك، قلت له : “يشفيني إزاي يعني..  يزرع لي رجلين”.. وأضاف : عامة: الإعاقة الحقيقية هي إعاقة القلب الأسود

  _ سيد البطاوي: أنا  ممثل من عام ٩٧،  وأول ما شافني “آبو”  قال هو ده شخصية بق، وجودي في الفيلم أسعدني، وأنا أعتبر أن الإعاقة في نفوس البشر.

_ راضي جمال “بيشاي”: نعم اختلفت الحياة بقدر ما  معي بعد الفيلم.. الناس أصبحت تعاملاتها أفضل.. في المواصلات مثلاً لم تعد كلها خائفة من التعامل كالأول.. أصبحت عادي..  وأنا حالياً أعيش بين بيتي – الذي أسسه _ وبين المستعمرة.. حب للناس وللحياة فيها.. بأتحرك هناك بحرية.. هم الوطن الأصلي الذي أنتمي إليه. وأنا سعيد بتلك التجربة.. والبركة في أستاذ بكر وأستاذة دينا.

 وفي نهاية الندوة شكر  الأب بطرس دانيال الناقدة ومديرة الندوة صفاء الليثي، وقال : حضرت الفيلم في الجونة، ولما توقف عرض الفيلم لأسباب فنية حصل الفيلم على تصفيق لمدة ربع ساعة، إن العمل انساني ويندرج ضمن معايير المركز. وأنا اعتبر هؤلاء من ذوي القدرات الخاصة أو الفائقة وليس الاحتياجات الخاصة،  وحقاً في النهاية في يوم الدين _ كما بالفيلم _  سيكون الكل سواسية.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Arts & Literature فنون واداب, مارى فكرى and tagged , . Bookmark the permalink.