أنظمة الكوب الفارغ إلا قليلا

داليا عبد الحميد أحمد   

يقول نيتشه من كان يحيا بمحاربة عدو ما تصبح له مصلحة في بقاء هذا العدو حيا

لماذا نسير نصف الطريق للمساواة النصفية ونقف ثم نعود للوراء لأن الفرق بين التخلف والتحضر هو الإعتراف بأن المسئولية الأمنية والإقتصادية ليست وصاية فكرية وإجتماعية 

عندما ننظر للسياسة والدين والاقتصاد والقانون والإعلام تجد ان الحال ليس نص الكوب الفارغ أو الممتلئ ولكنه كوب يتم تفريغه كل يوم أكتر إلا من القليل ليبدو المشهد حديث 

كيف ذلك؟!

-في السياسة نظام حكم يأخذ من العالم المتحضر والمتخلف كل مزايا الحكام والمسئولين ويرفض ويمنع مزايا المحكومين ويمنع التداول السلمي للسلطة ويلغي الفصل بين السلطات

-في الدين نظام حكم دولة لها دين في الدستور والقانون تنفق علي الدعوة ودور العبادة والتعليم والاعلام الديني وتحمي الدين وتمنع نقد الاديان والحرية الدينية 

-في الاقتصاد نظام حكم يعطي اليد العليا للاحتكار والإستحواذ سواء قطاع خاص او عام ويرفض التنافسية وحماية المستهلك والعدالة الإجتماعية 

-في القانون نظام حكم يميز الاغلبية علي الأقلية والرجل علي المرأة واصحاب الاعمال علي العمال والاغنياء علي الفقراء والنفوذ علي العامة والتاجر عن الزارع والصانع ويرفض العدل والمساواة وحقوق الانسان

-في الإدارة يعزز المركزية ويرفض اللامركزية ويرفض الفصل بين الملكية والإدارة ومعايير الرقابة والمحاسبة لقمة هرم المناصب

-في الإعلام مصرح بإنتهاك خصوصية والتشهير والإتهام لأي معارض للنظام كالأعداء مستباح دمهم ومنع نشر اي نقد أو انتهاكات أو محاسبة للنظام ومعاونيه مع التركيز علي التجميل والتجمل للنظام 

في عالم الحكم الأبدي من فئة قليلة بدون محاسبة:

بديل السلطة يسمي طامع في السلطة ويتهم بقلب نظام الحكم

ومعارض السلطة يسمي مخرب ويتهم بالعدو والفاشل والفاسد

.. الحكم الأبدي يميت التنافس والعدل وبالتالي يفسد الحياة السلمية 

وبالوقت تستقر طباع ومفاهيم أحقية وسمو وقيمة وحكمة الوصاية بالإجبار والأذي والإنكار في العقل الجمعي

الدكتاتورية ( حكم وتحكم ابدي من فئة قليلة لباقي الشعب بدون محاسبة)

-نزعت من المواطن حقوقه السياسية في محاسبة السلطة وتداولها السلمي

وكان الرد لنحافظ علي باقي الحقوق 

-ونزعت من المواطن الحقوق الاقتصادية في حقه بعدالة اجور وأسعار وضرائب وفرص متساوية 

-ونزعت من المواطن الحقوق الاجتماعية بحقه في المساواة بالقانون 

-ونزعت من المواطن الحقوق الشخصية بمساحته الحرة دون الانتهاك والوصاية 

وبقيت تجرف في الشعوب والدول وتتدعي الدكتاتورية انها الاستقرار والامن 

.. اخيرا لو كنت ممن يدعو للنظر لنصف الكوب الممتلئ في اي مكان دكتاتوري فهي دعوة للتفاؤل لشئ غير موجود بالأساس فعليك اولا ان تعلم ان الدكتاتورية لدي العالم المتخلف ليس لها فوائد مؤقتة إقتصادية او عسكرية او دينية 

او لها فوائد دائمة إنسانية أو حضارية بحسابات وقراءات وتجارب كل العالم تاريخ وجغرافيا 

.. الدكتاتورية مهمتها تفريغ الكوب إلا قليلا 

بخرافة منع الصراع بإستمرار الإبادة للبقاء في بدائية قانون الغاب

نستخدم كل أدوات الحداثة لبقاء وحماية مستنقع الكوب الفارغ إلا قليلا

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in داليا عبد الحميد أحمد and tagged , , . Bookmark the permalink.