في حديث الدستور

هادي المهدي  

شهدت مصر عددا من الدساتير المعمول بها ربما يكن من الأكبر عددا على مستوى العالم فقد تم إقرار اول دستور عام 1879 في عهد الخديو اسماعيل ثم دستور 1882 بعد الثورة العرابية ثم دستور 1923 الذي فرضته ثورة 1919 واعطى صلاحيات واسعة لمجلس النواب والحكومة التي ترأسها الوفد بعد ذلك الى ان أعلن الملك دستور 1935 الذي حد فيه من كل مكتسبات دستور 1923 وعلى إثر الضغوط الداخلية والخارجية اضطر الملك لاصدار فرمان ملكي عام 1935 يعود بموجبه العمل بدستور 1923 الذي تم ايقاف العمل به عام 1952 بعد نجاح ثورة 23 يوليو وتم اصدار اعلان دستوري في العام ذاته الي ان تم إقرار اول دستور للجمهورية عام 1956 تلاه دستور الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 او دستور الجمهورية العربية المتحدة وبالطبع لما حدث الانفصال بين مصر وسوريا بالاطاحة بالرئيس السوري شكري القوتلي تمت صياغة دستور 1964 الذي احتفظ لمصر باسم الجمهورية العربية وبعد تولي السادات الحكم تمت صياغة دستور 1971 الذي صمد حتى ألغته ثورة يناير 2011 ليوافق بعدها الشعب في استفتاء 19 مارس 2011 علي الاعلان الدستوري الذي ظل معمولا به الى ان تمت صياغة دستور جديد عام 2012 تحت حكم الاخوان وبعد ثورة 30 يونيو تم تشكيل لجنة من 50 عضو سميت باسم لجنة الخمسين وقامت بصياغة دستور 2014 الذي وافق عليه الشعب في اخر استفتاء .

دستور 2014 والذي لي عليه ملاحظات عديدة يجرى الان تعديله في مجلس النواب .

سواء تم إقرار هذه التعديلات ام لا فإن ما عرضته من تاريخ الدستور المصري ينبهنا الى إشارتين الاولى ايجابية ونقولها للمعارضين للتعديل من أجل تقديس الوثيقة الدستورية وهي ان الدستور ليس نصا مقدسا وأنه قابل للتعديل مع تغير الاحوال وتغير أمزجة الجماهير حتى ان الدستور الامريكي تم تعديله 26 مرة .

الاشارة الثانية وهي سلبية للاسف وهي متعلقة بمزاجات الجماهير التي لم تكن الا قليلا هي المحرك لتغيير الدستور وانما مزاجات أهل الحكم حتى ان كل مقترحات الدساتير قد وافق عليها الشعب وبنسب كبيرة بما فيها دستور 2012 الذي صاغته الجماعة علي مقاسها لاحكام قبضتها علي مؤسسات الدولة وصاغته لجنة تأسيسية غير دستورية بالاساس .

أختم بكلمات لأحد الآباء المؤسسين للدستور الامريكي “اذا كان الجميع ملائكة فما الداعي اذا لكتابة دستور ” .

هادي المهدي

عضو امانة التدريب والتثقيف بحزب المصريين الاحرار

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هادي المهدي and tagged . Bookmark the permalink.