الظلال العميقة في النص القرأني

“لا توجد سيطرة على أناملي، لأنها تتحرك وفق فكري.. كاتب المقال”

يوسف تيلجي  

الموضوع:

يبقى معظم النص القرأني قبوله عصيا على العقلية البشرية، معنى ومضامين وأهداف وغايات..!!، لا يمكن لأي مفكر حداثوي حر / تاركين شيوخ المسلمين جانبا، أن يعرف التعليل والمنطق والعقلانية والسبب..!!، التي وضعت لأجله هذه النصوص، ولكن بنفس الوقت، أرى بالرغم من التضادد والتقاطع والاختلاف والخلاف بين هذه النصوص، ولكن هناك صفة وطابع وميزة يجمع معظمها، وهو أقرارها أن الأسلام هو البداية والنهاية، وهو الحقيقة الكونية الوحيدة / كالنص التالي”إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب / 19 سورة آل عمران”، وهو الذي لا يمس بثوابته أحد، وهو الناسخ لما قبله واللاغي لما بعده، وهو الذي من جهة يعترف بالأنبياء والكتب السماوية، ولكنه يلغيها ويفندها ويشكك برسلها وينتقد متبعيها وحتى يقوم بتكفيرهم من جهة أخرى!، هذا ما أراه شخصيا… فالنص القرأني التالي، مثال على ذلك النهج:

“قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون /  29سورة التوبة”، وتفسير الأية وفق”الطبري”: (( قال أبو جعفر: يقول تعالى للمؤمنين به من أصحاب الرسول: ( قاتلوا )، أيها المؤمنون، القوم الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، يقول: ولا يصدقون بجنة ولا نار، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق، يقول: ولا يطيعون الله طاعة الحق، يعني: أنهم لا يطيعون طاعة أهل الإسلام، من الذين أوتوا الكتاب ، وهم اليهود والنصارى.))

أولا – خلاصة النص، هو”قاتلوا”اليهود والنصارى، وذلك لأنهم”لا يؤمنون بالله..”، فالنص في ظاهره، أن سبب القتال هو كفر اليهود والنصارى،”لعدم أيمانهم بالله..”/ علما أنهم موحدون ومؤمنون بالله الواحد!، ولكن باطن النص يبين: قاتلوهم لعدم”أيمانهم بالأسلام”، وهنا تكون الأزمة والمعضلة!، ولكن النص القرأني في سورة أخرى يضادد مما جاء في أعلاه، حيث يخاطب النص الرسول قائلا”نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام / 3 سورة آل عمران”، وهنا نلحظ التضادد والتناقض، فكيف الرسول أن يكون،”مصدقا لما بين يديه..”، وبنفس الوقت يقول له”قاتلوا”اليهود والنصارى حتى يدينوا بدين الحق”الأسلام”!!.القراءة:

ثانيا – هناك حقيقة يجب ذكرها!، وهي لم مقاتلة أهل الكتاب / دون ذكر الصابئة!، وليس مقاتلة، مثلا: المجوس والوثنيين!!، هذه أشكالية في النص القرأني، وهو التشديد على مقاتلة أهل الكتاب! / وهم المؤمنين بالله، دون غيرهم كالمشركين!.

ثالثا – التساؤل، لم الربط بين الدفع بالأيمان بالأسلام أو دفع الجزية عن”يد وهم صاغرون”، وجاء في موقع / أسلام ويب، تفسيرا لهذا النص التالي (( وأما قوله: ( وهم صاغرون )، فإن معناه: وهم أذلاء مقهورون. قال للذليل الحقير:”صاغر”))، أذن لم هذا الأذلال والتحقير لأهل الكتاب وهم بشر مؤمنون!.

رابعا – النقطة”ثالثا”تقودنا الى حقيقة معينة لا بد لنا أن نتوقف عندها!، وهي لو كان النص القرأني هو نصا ألهيا، وأن الله / بديهيا، هو رب الجميع من يهود ومسيحيين ومسلمين..، أذن لم الله في النص القرأني يهين عباده من أهل الكتاب، يذلهم ويستحقرهم ويهينهم، في حالة عدم أتباعهم الأسلام، لأجله أرى أن المتكلم في النص القرأني هو”ذات ألهية أخرى”، غير أله أهل الكتاب!!.

خامسا – لم الله يفرض جزية على عباده من غير المسلمين، جزاء عدم أتباعهم للأسلام، والرسول نفسه يساوي بينهم كبشر، ويرى أن التمايز فقط يكون بالتقوى، وفق حديثه القائل”الناس سواسية كأسنان المشط الواحد لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى”، أذن هناك خلاف بين النص القراني والأحاديث النبوية!!، والأحاديث كما هو معلوم، جزءا لا يتجزأ من الموروث الأسلامي.

خاتمة:

الظلال العميقة في النص القرأني، هي تلك الحدود البنيوية التي تعبر عنها النصوص، متجاوزة بل هادمة البعد الأنساني للنص / كما رأينا في أعلاه – سورة التوبة أية 29 مثلا، هذا أولا، وبنفس الوقت، تقدس هذه الظلال النص القرأني، معتبرة أياه، الحقيقة الكونية المطلقة والوحيدة في الحياة الدنيوية والأخروية للبشرية، هذا ثانيا، وهذا الأمر يجعل من حقائق النص، أن تتوقف وتتجمد في اللحظة التأريخية والمكانية لهذا النص هذا ثالثا. أذن نحن بموجب النص القرأني، ألغينا كل الحقائق الماضوية، ونكرنا كل ما يستجد وما سيستجد من حقائق آنية ومستقبلية.. مما سبق أرى أن المعتقد الأسلامي يتحرك / وفق بنية هذا النص، في لحظة البداوة والقبلية والعصبية ذاتها التي وجد بها النص القرأني، أي في زمن حقبة”الدعوة المحمدية”، وهذه كارثة حضارية وأنسانية معا لمفهوم التطور!.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Islamic Studies إسلاميات, يوسف تيلجي and tagged . Bookmark the permalink.