موجة تفاهات تحاول اغتيال حلم شاب موريتاني

حبيب محمد  

منذ فترة قام شاب موريتاني يطلق على نفسه “جستين ديتودايلي” بإنشاء قناة على اليوتيوب وقام بإعداد البوم يحوي عدة اغاني ممزوجة بعبارات باللغة الإنجليزية، ويرتكز الألبوم حول قصته مع فتاة تدعى “فضيلة”، كانت ردة الفعل منقسمة بين مؤيد ومعارض لنمط الموسيقى التي اختارها الشاب، وبدأ يحصد متابعين كثر، لكن للأسف تحولت تلك المرحلة إلى موجة سخرية من الشاب الذي لايزال في نهاية فترة المراهقة، وهو ما خلق فجوة عنفوانية جعلت الشاب يهاجم بعض الفنانين ويصفهم بأنهم يريدون تقليده وبين هذا وذاك أصبح المسكين مستغل من طرف أفراد يفتقرون لأبسط معايير التحضر والنظافة اللفظية والمعنوية..

استمرت موجة التفاهات إلى أن تحولت إلى تسونامي من البدائية والفظاعة، للأسف نحن مجتمع يعاني فراغ مزمن وينتظر أي شيئ ليجعل منه قضية يقف ضدها، تجدر الملاحظة ان اغاني هذا الشاب قد لاتكون تحمل في قوامها فكرة الفن الهادف إلا أني اعتبرها محاولة لابأس بها وحتى إن كان لابد من الانتقاد والاعتراض يجب أن يكون في لبه نقد راقي وموجه للموضوع وان يطبعه اللين والعقلانية بعيدا عن فقاعات الجهل والسخرية..

طبعا هذا الشاب هو واحد من مئات الشباب الذين قطعوا على أنفسهم الانخراط في ميدان لغة العصر التي هي الموسيقى وهذا أكثر جدوائية من التطرف الديني أو الالتحاق بجماعات إرهابية أو تناول الممنوعات أو السطو أو غيره من الجرائم التي يقع ضحيتها جل الشباب بسبب قلة اللقاحات النوعية ضد التعصب..

يذكر أن الشاب يقطن في العاصمة الاقتصادية انواذيبو، ومن هناك يتواصل مع جمهوره على الفيسبوك وينشر صوره وجديده، ولكن مالاحظته وفعلا يدعوا للقلق أن من بين من يمتهنون الإهانة والحقد ضد هذا الشاب من يعتبرون أنفسهم مثقفين، وهذا نذير بكارثة فكرية مادام من يعنون بالحوار وايواء المنعزل هم أنفسهم الوباء..

ومن دون شك هناك فئة دعمته وحملت على عاتقها تأييده في جولاته ومهرجاناته فلهم كل التحية، ومن هنا يجب توضيح بعض النقاط التي هي في جوهرها تخدم المشروع :

الشاب بنظر الغالبية العظمى هو مريض نفسيا

بنظر البعض هو مبدع وله أسلوبه

بنظر قلة هو مجرد ظاهرة صوتية

لنكن موضوعيين في علاجنا للقضية هو شخص ليس مريض لكنه بفعل قوة الضغط والوقوف في وجه بكل الحيل الخبيثة أصيب ببعض الاضطرابات النفسية ومن هنا يجب التوقف عن استفزازه

وماجعلني اتأكد انه شخص طموح هو أنه حضر لحفل في العاصمة فحجز فندق وحجر قاعة وجائته بعض من شعبيته وقام بهوايته المفضلة..

لكني لاحظت في الحفل أشياء غير جيدة :

استغلال بعض المتطفلين على العلمانية لراية مكتوب عليها “نريد موريتانيا علمانية “، وهؤلاء المتخلفين لاعلاقة لهم بالتيار هم مجرد صبيان يريدون تشويه التيار لأن العلمانيين في موريتانيا معروفين وكل تحرك ينظمونه ولديهم مكتب تنفيذي وجناح سياسي لذا وجب التنويه على هذه النقطة..

ويجب التشديد على أهمية الحوار والنقاش مع هذا الشاب من طرف الفنانين والمشاهير في البلد من أجل فتح آفاق جديدة للآنفتاح والإبداع، وأن لاننسى أن كثرة الضغط المستمر قد تولد الانفجار، وربما تحصد نتائج جهنمية، فكل شخص له أسلوبه ومشروعه وطريقته ولنضع في الحسبان أن العقول والمستويات درجات لذا كل إنسان ينطلق من إحداثيات وجوده، ومع الوقت يستحسن أداء المهمة أن وجد وسط يتقبل كل جديد ايجابي مهما كان.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in حبيب محمد and tagged , . Bookmark the permalink.