دين الدولة – 2

محمد سالم   

التحول الذي احدثه الدين في عهد السادات كان مرتبط بصعود الاصولية الدينية بتشجيع من اليمين الصاعد في الولايات المتحدة واوروبا الغربية المتحالف مع الديكتاتوريات العسكرية والقوي المحافظة في الخليج فابعد حرب عام ٧٣ يممت الدولة وجهها شطر المعسكر الرأسمالي الغربي وامريكا غيرت نهجها الاقتصادي من الاشتراكية للانفتاح الإستهلاكي وتشجيع القطاع الخاص بان يأخذ دورا كبيرا في رسم ملامح الاقتصاد، السادات شرد عن الحالة العربية حالة اللا سلم واللاحرب وعقد سلاما منفرد مع اسرائيل ليكسر حالة الاصطفاف الموحد العربي ضد اسرائيل لينقسم الموقف العربي بعد ذلك لدول ممانعة ودول معتدلة تدور في فلك امريكا واسرائيل، ومع هذا التحول شهد عصر السادات انقلاب الدولة للرجعة الدينية كاد أن يأسس حكما ثيروقراطيا،فشهد الدستور تقريرا للشريعة الاسلامية ومنع الخمور في الاماكن العامة وطرحت مناقشات حول تطبيق الحدود في القانون الجنائى واتيحت المنابر الإعلامية لاصحاب الفكر الديني المحافظ مثل دكتور مصطفي محمود والشيخ الشعراوي كان كل هذا تحت شعار دولة العلم والايمان وشهد عصره صعودا ملحوظا للتيار الاسلامي الذي اطلقه لضرب اليسار بعد احداث يناير عام٧٥ ومايسمي بالصحوة الاسلامية. غرز اقدام الدولة في وحل الرجعية الدينية في عهد السادات كان مسايرا للظاهرة العالمي التي خطها اليمين المحافظ في الولايات المتحدة لضرب المعسكر الشرقي والشيوعية تجلي وبرز في تحالف باكستان والسعودية ومصر مع الولايات المتحدة في حرب افغانستان.

فقد سلحت ومولت تلك الدول المتشددين الاسلاميين لمواجهة الغزو السوفيتي لافغانستان تحت رعاية المخابرات الأمريكية وتحت شعار حرب الاسلام ضد الشيوعية الملحدة وكان بن لادن ابن الملياردير السعودي المقرب من العائلة المالكة السعوديه بطلا يحارب الاحتلال الشيوعيي ويناصر المستضعفين في الصحف الأمريكية قبل أن يصبح فيما بعد ذلك رمزا للشر المحض الذي تحاربه الولايات المتحدة،مواربة نظام السادات لقوي لاتؤمن بحلول وسطي او نقاط اتفاق مع المختلفين معها وتؤمن بالعنف لفرض افكارها ونهجها كان مثل السير علي رؤوس الافاعي لم تسلم الدولة من لدغات التطرف باتت الجماعات المسلحة التكفيرية تشكل خطرا عليها تصعد العنف عندما عزمت مجموعة مسلحة للانقلاب فيما عرف باحداث الفنية العسكرية الدامية ثم بعد ذلك اختطفت مجموعة عرفت اعلاميا باسم التكفير والهجرة باختطاف وزير الاوقاف محمد حسين الذهبي من منزله وذبحه لكن التهديد الحقيقي كان في زلزلة البنيان الشعب المصري.

غدا التطرف يهدد بقطع النسيج الوطني الذي غزلته الروح الوطنية في ثورة١٩ ونجمت ظاهرة الفتن الطائفية مثل احداث الخانكة والزاوية الحمرا وبلغ العنف ذروته عندما اغتيال رئيس الجمهورية في ذكري الاحتفال بنصر اكتوبر تولي مبارك بعدها رئاسة الجمهورية لم يصنع مبارك اي موجات دفع تغير من وجه الدولة مثل اقرانه السابقين السادات وجمال عبدالناصر الزمن وتفاعلاته وتغيراته هي التي كانت تصنع الاحداث في عهد مبارك ولانبالغ أن قلنا ان الثلاثين عام التي مضاها في الحكم ماهي الا تكملة لحكم السادات ورث مبارك من السادات دولة يطبق الارهاب الاسلامي عليها اطباق الظلام الليل علي الارض اعتني مبارك بجهاز الشرطة قواه واطلق يده بقانون الطوارئ حتي صارت الدولة مثل جسد له راس عملاق وجسد طفل وورث نهجا يلزمه أن يكون في محاذة الصف الامريكي الغربي وحلفائه اسرائيل ودول الخليج تقارب مبارك مع الخليج استعادت مصر علاقاتها معه بعد القطيعة التي فرضت عليها منذ كامب ديفيد الخليج كان داعم لمبارك استقطب الاف المصريين الذين ساهموا بتحويلاتهم في دعم الاقتصاد تغيير حال الريف المصري بعد هجرات الخليج ذاق طعم الرفاهة الفلاحين وتخلص الريف من جحور الطين التي رثي توفيق الحكيم حال سكنها التي يسكنون فيها.

هجرات الخليج حسنت من احوال المصريين ولاسيما في الريف وكان داعم للاقتصاد لكن كان يصاحب هذا تراجع تسرب الافكار المتشددة بدعم من الخليج الذي كان يمول الجمعيات السلفية التي غض مبارك عنها الطرف ليجعلها تحمل عن الدولة عبأ الدور الاجتماعي تجاه الفقراء والمهمشين مع غض الطرف علي تغلغل افكارها المتشددة الوافدة من الجزيرة العربية طالما لاتعادي نظامه

لم يجد الازهر ممثل الاسلام الوسطي المعتدل اي غضاضة من انتشار الافكار الوهابية المتشددة تلك الافكار الذي افتي الازهر بمروق مؤسسها من الدين قبل اكثر من مائتي عام كانت شرائط الدعاة وماتحمله من تمييز واثارة الكراهية تحمل موافقة مجمع البحوث الاسلامية ادارة النشر والتأليف النابعة للأزهر لكن الازهر لم يكن ليصمت امام اي اجتهادات توفق بين الحداثة والدين او يدعوا للاندماج في مسيرة الحضارة الانسانية كان الازهر بالمرصاد لنصر حامد ابو زيد وفرج فودة وجمال البنا ونوال السعداوي الازهر كان ذراع مبارك الديني الذي كان عونه في نزع المشروعة الدينية عن الارهاب مقابل احتكاره للرقابة علي الفكر والدين الازهر كان يلائم باجتهادات شيخه توجهات الدولة لمحاربة اي مظاهر تمييز مثل ختان الاناث ترفع عنهم حرج الضغط الاممي اجتهاد في تحت ظل النص وهو الذي جعله يرفض اتفاقية السيداو التي تناهض التمييز ضد المرأة،هكذا كانت استراتيجية مبارك في حربه ضد الارهاب اطلاق يد الشرطة بالطوارئ والمناخ البوليسي هو السائد في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية مع اعطاء الازهر دورا اكبر في احتكار ورقابة الفكر والثقافة والازهر يغض الطرف عن انتشار الافكار الوهابية المتشددة التي تغلغت حتي بين شيوخه تلك الاستراتيجية كانت صمام امان نظام مبارك وكانت هي التي كتبت نهايته ونهاية من ثاروا عليه

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian History مصرنا, محمد سالم and tagged , , , , , . Bookmark the permalink.