هل التسامح يكون بين الجماعات التي بينها قواسم مشتركة

محمد سالم 

مع اقتراب موعد عيد الميلاد المجيد يتصاعد ضجيج اصحاب فتاوي تحريم التهنئة به يري هؤلاء ان التهنئة بالعيد هو اقرار بعقيدة تخالف عقيدة المسلم اذ أن المسلم يؤمن بالمسيح عيسي بن مريم نبيا من الله ولد بمعجزة الهية من غير اب والمسيحيين يقولون بان المسيح ابن الله فكيف نهنئ من يحتفل بعيد ميلاد ابن الله ،يغضب كثيرا من المسيحين من هذه التصورات المغلوطة عن العقيدة المسيحية التي ربما يكون قصد بها القرآن احدي الفرق المسيحية الهامشية التي عاشت في الجزيرة العربية هربا من الاضطهاد فابنوة الله ليست بنوة بيلوجية انما  بنوة الحظوة بالقرب من الله ويستدل كثيرا من الاخوة المسيحين علي معني البنوة المسيح لله علي الاية الكريمة التي تقول (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَىٰ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ)

فاهل الكتاب لم يقصدوا انهم من سلالة الاله لكنهم هم الاقرب اليه ليرد عليهم القرآن بان لايوجد مايجعلهم ممتازين عن سائر البشر  بل مثلهم مثل جميع البشر الذين خلقهم الله يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ومعني بنوة المسيح لله تشبه المعني الذي قصده اهل الكتاب في هذه الاية

لكن ماذا لو كان معني البنوة هو فعلا مايقصده السلفيين الذين يحرمون التهنئة بعيد الميلاد علي اساسه؟!  لماذا ابحث عن قاسم مشترك بيني وبين الاخر حتي يقبلني ؟! وماذا عن عيد القيامة المجيد ؟!  ان الذين يهنئون اخواتنا  المسيحين علي ارضية التسامح بمصوغ ديني يشتكي الاخوة المسيحين بانهم لايرونهم  في عيد القيامة  لان عيد القيامة هو احتفال بقيامة السيد المسيح من القبر بعد صلبه  وهناك نصوص صريحة في القرآن تنفي صلب المسيح فإن كنت اقيم التسامح علي ارضية الدين فهل اخالف المتشددين في عيد الميلاد وأوافقهم في عيد القيامة ، ثم ماذا لو كان لايوجد اي قواسم مشتركة  بيني وبين الاخر هل هذا يبرر لي اضطهاده ورفضه ؟!

هناك كثيرا من اللادينين علي درجاتهم  هؤلاء لايجمعهم اي قواسم مشتركة مع الاغلبية والاقلية ايضا هؤلاء لايؤمنون لا بالله ولابالرسل والملائكة والانبياء واليوم الاخر لايوجد مايجمعهم مع المسلمين والمسيحيين بل يرفضون الانضواء تحت الاديان كافة هل الاختلاف معهم يبرر اضطهادهم ؟! ثم اذا ماكان الاخر عقيدته قائمة علي عقيدة ترفضها الاغلبية وتري قبولها خروج عن عقيدتها فالاخوة البهائين يؤمنون بحضرة بهاء الله نبي من الله وهذا يخالف عقيدة الاسلام التي نصت وقررت بنصوص واضحة وجلية أن محمد هو خاتم الانبياء و الرسل هل  هذا يبرر اضطهاد الاغلبية لهم ، والسؤال الاهم هل يعني المتشدد وجود قواسم مشتركة مع الاخر أن المتشدد لايري نور الاله الا من خلا نافذته هو ويرفض من الجميع أن يروا النور الالهي من نوافذهم مثله هكذا وصف  ارنولد تويبني المتشددين من الخطأ أن تعتقد أن ماكان يثير العداوة والبغضاء والتعصب هو عدم وجود قواسم مشتركة بين العقائد المختلفة فالعقيدة الواحدة يضرب ابنائها رقاب بعضهم بعض ويكون بينهم وحروب وملاحم اعظم مايكون مع يختلف معهم في العقيدة 

المتشدد هو شخص يرفض اخر مختلف معه مالم يكن خاضع له او مثله في رفضه أن يقول كل عام وانتم بخير دلالة بانه يتعدي من رفض المعتقد المخالف لمعتقده الي رفض الانسان نفسه صاحب المعتقد حتي انه لايتمني له الخير يري في تمني الخير له كفر بواح وكل عام وانتم بخير

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in محمد سالم and tagged , . Bookmark the permalink.