حان وقت التغيير

شريف مانجستو  

عندما شاهدتُ فى عام 2012 ما حدث فى مدينة سرت الليبية، من نبش لقبر والدة قائد الثورة الليبية الراحل \ مُعمّر القذافى، من قِبل بعض المُنتسبين لكهنة الدم، وأصحاب الصولجان التكفيرى، جال فى خاطرى شعورٌ بالقهر و الألم.

حيث رأيتُ الحقد فى عيون هؤلاء التكفيريون. كانت الرؤية باعثةً على الغثيان.

بكل تأكيد كانت هُناك مشاهد أخرى فى سوريا و اليمن و العراق و مصر و تونس، تكشف مدى بؤس هذه التنظيمات الدينية، و هوانها على الناس.

فهذه الجماعات جائت إلى عالمنا لكى تقتُل و تحرق و تسلُب و تمنع و تهب، و كأنها حارسةٌ لدين المولى تعالى.

تعتمد الجماعات التكفيرية على سيكولوجية الحشد الدعوى، استناداً إلى تراثٍ فقهى ضاربٌ فى التاريخ العميق.

تُراثٌ لم يتم مُراجعته بالشكل المُناسب. تُراثٌ يحمل الخير تارة، ويحمل التخويف تارةً أُخرى.

فعندما يجتمع الدعم الفكرى مع الحشد الشعبى، تحدث أمور متنوعة، قد تكون مُؤلمة جداً.

فالذى يُصر على قتل الناس، كراهيةً فيهم بلا مُبرر، يدفعنا جميعاً لكى نسبر غور هذه النفوس المريضة.

من يدعمها مادياً؟. و من يقف بجوارها لوجيستياً؟.

الإجابة ستكشف حتماً حجم المأساة التى تُحيط بنا جميعاً.

و سنعلم بدون شك أن مُجتمعنا العربى خاصةً، و العالم بشكل عام ـ فى أزمة حقيقية نتيجة ترسّخ الفكرة الطائفية \ التكفيرية داخل بنيانها الاجتماعى.

الغريب أن داعمى تلك الجماعات لا يؤمن أصلاً بتراثها، و لا يؤمن أصلاً بها.

و الأغرب أن كل المُنتسبين لتلك الجماعات، أو الدائرين حول فلكهم الفكرى و الوجدانى، ينظُر إلى داعميهم، نظرة استعلاء و تكفيير!!.

فمن المُضحك أن ترى التكفيرى فى سوريا أو ليبيا، و هو يمسك سلاحه الأمريكى صباحاً، ثم يخرُج على قومه فى زينته ليلاً، ليقول لهم أن أمريكا هى الشيطان الأخطر ـ الذى لا أمل فيه !!.

إنها حالة عبثية، أقرب إلى مسرحيات العبث ليوجين يونيسكو!!.

إنه تاريخٌ من الخداع و التواطؤ ضد الحريات و ضد الآخر و ضد الضمير الإنسانى.

لا يعنى ما قلته أن هُناك أيديولوجيات أخرى لم تتعلق بالدم و لم تسعى لفرض وصايتها على الآخر بالقمع و العُنف.

فالنازى هتلر كان يقول دائماً :  الرائحة التى تنبعث من أبدان اليهود، تكشف العداء المُستحكم بينهم و بين الماء و الصابون.

إنها عُنصرية. لا تقل وضاعة عن عُنصرية من يقتل و يسبى الأيزيدين فى العراق.

لا تقل وضاعة أيضاً عن تعرية النساء فى جنوب مصر، و منع الأقباط من ممارسة شعائرهم الدينية.

بالأمس القريب حدثت جريمة نكراء فى مصر.

حيث قام بعض المُنتسبين للتيارات التكفيرية، بزرع عبوة ناسفة أمام فوج سياحى، مما أسفر عن وجود 3 قتلى و عشرات الجرحى.

ماذا يُريد هذا العقل من المجتمع المصرى؟. هل يُريد أن ينحاز المجتمع ، بهكذا تصرّف، إلى مشروعه الشمولى الفجّ؟.

بالتأكيد سيرفض المجتمع بالكامل مثل هذه الأفعال الخبيثة، و التى تتحدى القدر، قبل أن تتحدى الإرادة الشعبية لنبذ العُنف و الفساد و كل الأمور السلبية.

إن ما يحدث فى عالمنا العربى كثيرٌ جداً، لا يُعد و لا يُحصى.

فلنبدأ سوياً فى التحرّك سريعاً، نقابات و أحزاب و سُلطة و تيارات يسارية و علمانية، لكى نُجبر تلك التيارات على الانصياع لصوت الضمير و لرغبة القوم فى رفض التكفير و التفسيق و التحقير على أساس دينى.

حان وقتُ التغيير. لكى نعمل بجد و اجتهاد، لكيلا نرى مشاهد الحرق مرةً أُخرى.

حان وقتُ التغيير. لكى نردع كل من يستبد باسم الدين أو الوطنية، لكيلا نرى شمولياً يحكُم، أو طائفياً يقود.

حان وقتُ التغيير. لكيلا نرى عشرةً سوداء فى أى بلدٍ عربى آخر.

دعونا نلعق جراح الماضى، و نواجه ضعف أنفُسنا، فالقادم خير و لابد.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in شريف مانجستو and tagged , . Bookmark the permalink.