فتح ام غزو

محمد سالم  

بماذا نسمي العمليات العسكرية التي قامت في القرن السابع الميلادي علي ايدي العرب بعد وفاة النبي محمد والتي ادت الي اتساع رقعة الامبراطورية العربية لتبلغ جبال البرانس في الغرب وسيانغ في الشرق خلال خمسين عام هل هي فتح ام غزو ؟!

ليس هذا مجرد تحديد مسمي لا معني له فكل مسمي له دلالة مختلفة  فيما يحوي عقل كل فريق عن التاريخ والدين .يري انصار كلمة الفتح أن العمليات العسكرية التي تمت كانت تحمل رسالة روحية واخلاقية وهي الاسلام ولم تكن من اجل الاستعمار البحت واخلاقية الهدف هذا الذي ينفي عنها صفة الاحتلال وفرض القوة لكن اي من اصحاب المشاريع الامبراطورية في التاريخ الانساني لم يكن يدعي انه صاحب رسالة يراها اخلاقية فنحن نجد التتار يرون انفسهم بانهم عقاب الله علي الامم الظالمة ونجد الاسبان والبرتغالين يبررون غزواتهم البحرية والامريكتين تحت مسمي حماية المسيحية والتبشير وانجلترا وفرنسا كانتا تبرران استعمارهما للعالم الثالث تحت غاية نقل التمدن والحضارة للامم المختلفة والولايات المتحدة غزت العراق تحت مسمي نشر الديمقراطية فيها لايوجد اي امة لم تبرر غزوها تحت هدف وغاية تراها سامية بل حتي في النفس البشرية وعند اعتي الناس شرا وعدوانا واجرما قد يري شره لغاية خيرة هو يراها كذلك لم يوجد انسان قال انه افتعل العدوان والاذي من اجل الاذي والشر كغاية الا إن كان هذا الانسان سيكوباتيا مريض ولم توجد امة افتعلت الغزوات لانها تحب الدمار واستعباد الاخرين لو وجد لكانت امة من المجانين

وكذلك المعاملة الحسنة لاهالي البلدان المغزوة لاتنفي عن الغزاة صفة الغزو وان كانت تلك المعاملة نسبية وتختلف بحسب المغزو والغازي فماذا لو قلبنا الوضع وقلنا مثلا أن بلدا مسلما غزاه غير المسلمين وفرضوا شريعتهم عليهم ومنعوهم من الوظائف العامة وفرضوا عليهم الجزية وخراج الارض والتبشير بديانتهم ومنعوهم من بناء المساجد واصلاح ماتهدم منها والزموهم بلبس الازرق والاسود كعلامة تمييز  وان يضيقوا عليهم في الطرقات والشوارع هل هذه المعاملات وقتها ستسمي بالمعاملات الحسنة والعادلة  لكن هذه المعاملات هي السياسة التي اقرها عمر بن الخطاب مع اهالي البلدان المغزوة وهي تدرس في الفقه الاسلامي تحت باب احكام ومعاملات اهل الذمة . 

لكن الدلالة الخطيرة علي كلمة فتح أن اصحابها يرون انفسهم فوق البشرية وانهم الأمة القائدة لهم والفتح وماترتب عليه هو غاية نبيلة لذاته لانه من الدين  ولايخضع لاي رؤية  او تاريخية او اجتماعية لقراءته ونقده لفهم اسبابه وبتالي فعل الغزو خارج الزمنية لانه مرتبط بالدين والدين منسوب للاله والاله لايخضع لزمان ولامكان وبتالي تلك الافعال لاتنقضي بزمن  انما تصلح لهم اذا ماسنحت لهم القوة فقط أن انصار معني الفتح يرون انفسهم خارج اطار البشرية بل انهم فوقها لانهم اصحاب رسالة سامية وهذا الفكر مكمن السر وراء التأخر والتخلف الذي اصابنا لاننا عزلنا انفسنا عن المجتمع الانساني باوهام صنعناها وكذلك هو المعين الفكري الذي ينضح بجماعات العنف والمسلح والارهاب محاولة استعادة مجد الاسلام بالقوة ومضائهة افعال الاوائل علي حسب قوتها المسلحة ونحمد الاله أن الاصولية لم  تمتلك جيشا مسلحا حديث او تكنولوجيا متطورة تمكنها من صنع السلاح النووي  اوبلدا قويا مثلما امتلك النازيين المانيا لئلا لكان العالم في خراب وحروب ودمار 

ليس اختلاف المسمي هو الفرق انما اختلاف بين نقد الذات الجماعية ومراجعة للماضي لنتعلم منه وبين عبودية التاريخ المقدس

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in محمد سالم and tagged , . Bookmark the permalink.