طقسـة فـتــح الفــم – الفصل الثالث والخاتمة

(مغزاها، كهنتها، معبوداتها، وأدواتها)

﴿ الفصـل الثالث ﴾

الأدوات المستخدمة

في طقسة فتـح الفـم

أولاً: أداة الـ  psS-kf (ﭙـسـش-كـف)

مجموعة أداة الـ psS-kf

الدور العملي والسحري لأداة الـ psS-kf

علاقة الـ psS-kf  بالحبل السري كثعبان الهيولي

علاقة الـ psS-kf بالمعبودة مسخنت

فرق علاقة الـ xnrt والعلامة                                 

ثانياً: شِـفرات الـ  nTrwi (نثـروي)

أصل شفرات الـ  nTrwi (نثـروي) ودورها

الأصابع الصغيرة في الطقسة في الدولةالحديثة

الأصابع الصغيرة والزيوت السبع المقدسة

شفرات الـ  nTrwi وأصابع الـ  biA

ثالثاً: علاقـة الـ  biA (بيـا) بطقسـة ’فتـح الفـم‘

رابعاً: أداة الـ  wr-HqAw (ور-حـقـاو)

خامساً: علاقـة الـ  msxtiw (مسـختيو) بطقسة ’فتـح الفـم‘

سادساً: عيـن حـور(س) ودورهـا فـي ’فتـح الفـم‘

الأدوات المستخدمة

في طقسة فتـح الفـم

قداستخدم في طقسة ’فتح الفم‘ العديد من الأدوات التي لعبت دوراً في تلك الشعيرة الهامة، حيث كانت تستخدم في ’فتح فم وأعين‘ التمثال أو المومياء.

وهنا كالعديد من الأدوات المستخدمة في تلك الطقسة مثل:-

*أداة الـ psS-kf (ﭙسش-كف) أو الـ psS-n-kf (ﭙسش-ن-كف): وهي إحدىالأدوات الهامة المستخدمة في الطقسة …. وهي أداة متشعبة 

 ([1]).

*نوع من الشفرات يعرف بـ  الـ nTrwi (نثروي) أو الـ sbAwi(سباوي) ([2]).

*قدوم أو بلطة مصنوعة من الحديد وتستخدم لإبعاد الفكين وتعرف بـ nwA (نوا) أو dwn (دون) ([3]).  

* أداة على شكل ثعبان وتسمى wr-HqAw (ور-حـقـاو) ([4]).

* أداة تأخذ شكل إزميل أو منحات وتسمى mDtft (مـﭽتفـت) ([5]).

* كذلك أداة تأخذ شكل الإصبع الصغير.

* ريشة نعام … ونجدها تستخدم كأداة لفتـح ’فـمالمومياء أو التمثال‘ ([6]).

* هذا فضلاً عن الساق الأمامية للثور xpS (خـﭙـش) التي تستخدم كأداة تُرفع في وجه المومياء.

هذا بالإضافة إلى بعض الأدوات الأخرى المستخدمة في طقسة’فتح الفم‘ وهي:

الـ  biA(بـيـا).

الـ  msxtiw(مسـختيو).

و عيـن حـور(س) wDAt (وﭽـات) ([7]).

أولاً:أداة الـ  psS-kf (ﭙـسـش-كـف)

هذهالأداة الـ psS-kf (ﭙسش-كف) هي جزء منمجموعة أدوات تستخدم في طقسة فتح الفم، وقد ذكرت في متون الأهرام. وهذه الأدواتتُعد أقدم شاهد على طقسة فتح الفم. ومن خلال النصوص المصاحبة للنقوش، يُقترح أنالـ psS-kf (ﭙسش-كف) وأدوات أخرى بهاكانوا معدات تستخدم لطقسة تحاكي وتقل الولادة والطفولة، وهذا هو دور الـ psS-kf (ﭙسش-كف) في هذه الطقسة.وهذه كانت لقطع الحبل السري للمولود الجديد.

الـpsS-kf (ﭙسش-كف) عبارة عن شظية أو دقاقة من الظران يتراوح طولها في الغالب بين 10 : 20 سم وتتشعب عند إحدى نهايتها وأحياناً تدعى السكاكين ذات ذيلالسمكة (Fish-tail Knivs) أو رماح متشعبة (Forken Lances) وكذلك تعرف بـ رمح برؤوس على شكل ذيل سمكة (Fish-tail langheads) ([8]).

وقد ثبت وجود سكين الـ psS-kf (ﭙسش-كف) في فترة ما قبل الأسرات من عصر نقادة الأولى. فالـ psS-kfالمصنوعة من الظران وجدت بشكل رئيسي في مواقع مصر العليا … ولكنها وجدت أيضاً فيالمعادي وفي الفيوم ([9]).

أكثر دور معروف لسكينة الـ psS-kf هو دورها في طقسة ’فتـح الفـم‘، ونعرف دورها في الطقسة من الدعواتوالأفعال المتتالية التي تسمح للمومياء أو التمثال الطقسي أن يشارك في القرابين. وكانت الـpsS-kf تقدم للمتوفى في تعويذة قبل تعويذة فتح الفم.

وتتواجدالـ psS-kf في قوائم المعبد … حيث أن برديات ’أبو صير‘ قد جمعت عناصرمجموعة الـ psS-kf في قوائم أو بيانات معدات المعبد. وتمدنا قوائم المعبد بأسماءلعناصر وأجزاء الـ psS-kf (ﭙسش-كف) ([10]).

الـpsS-kf (ﭙسش-كف) هي أداة من الظران تأخذ شكل  وتُكتب بالهيروغليفي بهذا الشكل 

  ([11]).

المقطع   kf ’كـف‘ يُشير إلى المادة المصنوع منها الأداة حيث أن الأداة عُرِفت أيضاً بـ kAf-psS ’كاف-ﭙسش‘ أو  psS-n-kAf ’ﭙسش-ن-كاف‘ . ومن الاسم يتضح أن الـ kf ’كـف‘ هي المادة التي صُنِعتمنها أداة الـ psS …

وقد اقترح Černy ’تشرني‘ أن الـ kAf  قد تكون هي الكلمةالقديمة لحجر Obsidion الأوبسيديان ، وذلك لأن بعضأدوات عصور ما قبل التاريخ صُنِعت من تلك المادة، كما أن بعض الـ psS-kf (ﭙسش-كف) التي وجدت علىالتوابيت كان لونها أسود. بينما يرى Harris ’هاريس‘ أن من خلال العدد الكبير لأدوات الـ psS-kf  يبدو أن الـ kf  هي اسم قديم للظران أو نوع خاص من الظران أو منحجر الصوان بصفة عامة ([12]).

المقطع،   psS  هو الـ ParticipaleForm من فعل يشـق أو يقسـم (to divide)، كما يُشير أيضاً إلى شكل الأداة التي تقسم أو تشق()؛ حيث أن قمتي الأداة يُسميان tpwi ’تـﭙوي‘، والمقبض الذي تُمسك منه الأداة يُدعى  cd (سد) ذيـل، والجزء المتشعب بالكامل فيُعرف بـ

 xpd (خـﭙـد)([13]).

وبصفة عامة فإن الـ psS-kf (ﭙسش-كف) هي أداة من أهم الأدوات المستخدمة في شعيرة ’فتـح الفـم‘؛ إذ كان يُلمس بها فك المتوفى، وذلك لتثبيته كمايُشير إلى ذك فقرة في ’متـون الأهـرام‘  ([14]).

وتلك الأداة لها دور عملي ودور سحري أيضاً.

مجموعة أداة الـ psS-kf

لا توجد الـ psS-kf (ﭙسش-كف) كأداة بمفردها،وإنما عادةً ما توجد في مجموعة من الأدوات. وفي الدولة القديمة انضمت الـ psS-kf مع مجموعة من الأدوات الأخرى. ففي المقابر، كانت تُخزّن تلكالأدوات أو توضع في لوح من الحجر اليري الذي فيه يتم عمل فجوات – تجاويف تتلاءم وتتوافق مع أشكال الأدوات، حيث توضع تلك الأدوات في الفجوة المخصصة لها داخل هذااللوح الحجري والتي تكون مناسبة لحجمها وشكلها. هذا التجويف المحفور داخل اللوحيجعل من الممكن الاستدلال على وجود تلك الأدوات، حتى لو كانت غير موجودة. وقد تم تحديد (27) نموذجاً لتلك الألواح (شكل رقم 17). 

وهذه التجاويف تشتمل بشكل ثابت على الـ psS-kf(ﭙسش-كف) وعلى نوعان من الأواني:

أربع أكواب بجوانبمستقيمة متسعة تدريجياً كلما صعدت لأعلى.

آنيتان ذات رقاب ضيقة مع أجسام بيضاوية.

وعندما تُحفظ الأواني نفسها في الموضع أو التجويف الخاص بها، فإن كل مجموعة من تلك الأوانينصفها مصنوع من حجر أسود والنصف الآخر مصنوع من حجر أبيض أو كريستالي، أما الـ psS-kf (ﭙسش-كف) فإن بعض نهايكون مصنوع من الصوان المصقول ولكن أغلبها يكون من الحجر الجير ي أو الألباسترويكون غير حاد.

والتجاويف في معظمالحالات في هذه اللوحات كانت تتسم بالتناسق والسميترية مع الأدوات إذ نجدها منتظمةفي ثلاث أعمدة متوازية بطول الجانب، ووضعت أدوات الـ ” psS-kf” على درج من الشفرات في المنتصف، بينما تنقسم الأكواب والاوانى على الجانبينمن الـ ” psS-kf” .

وتلك الألواح التيتشتمل على مجموعة الـ ” psS-kf” عثر عليها في المقابر الخاصة بالأسرات (الخامسة والسادسة) وما بعدها في منفوجباناتها. أما بالنسبة لنفس المجموعة من الأدوات ولكن بدون لوح فهي معروفة منفترة مبكرة من الأسرة “الرابعة ” حيث أن مجموعة الاوانى والأكواب والـ” psS-kf  ” الخاصة بالملك” خوفو ” قد تم الكشف عنها في معبد الوادي للملك “منكاورع” ([15]).

ونجد أن الـ ” psS-kf” قد وجدت في طقسة في متون الأهرام حيث أن بعض التعاويذ فيها تحاكى وتقلدمرور الملك من خلال قناة الولادة وقبل أن يبدأ الرضــاعة وذلك يــدل على أنها قــداستخــدمت مباشرة بعد ميلاد الطفـــل وبالنظـــر لأداة الـ ” psS-kf” فنجـد أن حافتها حادة فلابــد وأن يكون لهــا دور في عملية ” الولادة” حيث نجد أن دورها ممكن أن يتمثل في قطع الحبل السري للمولود حتى يخرجللحياة ([16]).

ومن ناحية أخرى فإنالـ ” psS-kf” مرتبطة بالفك، جاء ذلك بتعويذة في متون الأهرام هى:-

’لقد ثبت لك فكيك (فمك) بأداة الـ psS-kf‘([17]).

ونجد أداة الـ “psS-kf” تصور في المناظر الخاصة بطقسة فتح الفم – توضح أمام الفك ومثال على ذلكمقبرة “أمنمحات”. ونجد أيضا أن الطفل يحتاج إلى عضلات فك قوية حيث إذاكانت عضلات الفك ضعيفة، فإن الطفل لا يستطيع أن يرضع من صدر أمه بشكل جيد والواقعأن الثدي يقدم للمتوفى مباشرة بعد تعويذة الـ ” psS-kf” في متون الأهرام وهذا يدعم الافتراض بأن الـ psS-kfتعمل على منع ضعف الفك. ([18])

الدور العملي والسحري لأداة الـ psS-kf

قد تعددت الآراء حول الدور الاصلى لأداة الـ ” psS-kf” حيث نجد (ﭙتري Petrie) قد عرفها على أنها سلاح للصيد حيث أن أحد النماذج التي عثر عليها “ﭙتري”كانت ملفوفة بحبل مع عقدتان الباستر عند النهاية الخارجية والتي قد فسرها على إنهاشئ يصطاد الفريسة بواسطة صياد بدون أن يترك مكانه في المخبأ. ([19])

و”باومجارتل” (Baumgartel)على أية حال قد عارضت هذا الرأي، وأشارت إلى أن هذا الحبل الملفوف على الأداة لميمتد ويصل إلى هذا الغرض واعتقدت أن هذا الحبل الملفوف كانت كمقبض ولا تملك أيتفسير لعقد الألباستر.

أما (Schafer) فقد افترض ان سكاكين بهذا الشكل كانت تستخدم كسكاكين مائدة طعام Table Knives اثناء فترة ما قبل الاسرات وهذا الاقتراح غير مقبول. ([20])

أما (R. van Walsem)فهو يقترح ان الـ ” psS-kf” قد استخدمت في نهاية عصر ما قبل الاسرات وبداية عصور الاسرات ليس كسكينانما كوتد استخدم ليمسك ويثبت فك الجثة المغلق ولذلك أثناء عملية التحنيط، وتفسيرههذا قد بُنيَ على أساس تعويذة في متون الأهرام قيل فيها عن الـ psS-kf:-

’ثبتي أو وطري الفك السفلي للمتوفى‘.

أما عن نماذج الـ psS-kfوالأكواب والأوانى المتصلة بها فيقترح (vanWalsem) أنها نماذج لمجموعة أدوات مستخدمة في التحنيط المبكر، كانت توضع بالمقبرةكدليل لإعداد عملية التحنيط. ([21])

للـ ” psS-kf” استخدامان:أحدهما “علمي” والآخر “طقسي”، وذلك في عملية الولادة.وبإمتداد دورها الطقسي أصبحت تستخدم في اعادة البعث للمتوفى.

وتقديم الـ ” psS-kf”يمكن أن يفسر على أنه (Aritvalgestvre) والتي وظيفتها في الأصل قطع الحبل السرى، ولكن قد تطور هذا إلىحركة سحرية – بمعنى: أنه حتى الولادة، الطفل يتغذى ويرضع مباشرة من خلال الحبلالسرى وعندما يقطع هذا الحبل -الذي يمثل خط الحياة للطفل- فإن الطفل بعد ذلك يأخذدوراً أكثر عدوانية. لذلك يفترض أن الـ ” psS-kf” ترفع أمام وجه الطفل بعد قطع الحبل السرى لتلفت نظره أنه قد انفصل عن أمه –حيث يجب عليه أن يحصل على غذاءه مستقلاً. والبقع الحمراء التي على نماذج ” psS-kf” من عصر ما قبل الأسرات تُعبّر عن بقع الدماء التي تؤكد إنجاز تلك العملية،وربما تعبر أيضاً عن استقلال الطفل عن أمه. وبعد أن تتم هذه العملية، يبدأ الطفلفي الرضاعة من صدر أمه.

وفيما بعد تطورت هذهالايماءة إلى حركة سحرية، أداء سحري يعطي للطفل صلابة الفك الضرورية للرضاعة. ([22])

ومن هذا نستطيع أنندرك أهمية قطع الحبل السرى وتأثير ذلك على الفك.

أما عن الدور السحريوالعملى الجديد لأداة ” psS-kf” نفهمه من خلال تفسير جديد لفقرة في متون الأهرام تُترجم كالتالي:-

’يا ونيس، لقد رسخت لك فكك السفليلوجهك، لقد انفصلت الـ ” psS-kf” ‘.

إن الـ ” psS-kf” هي أداة مستخدمة لقطع الحبل السُري. إذن فمن الواضح هنا أن الذي انقسم هوالـ” psS-t(A)” وليس الفك ولكن (ونيس) نفسه قد انقسم أي انفصل عن مشيمته وعن أمه. ([23])

ويتضح من هنا الـ” psS-kf” تلعب دوراً هاماً في طقس (فتح الفم) ويتضح دورها فيما بين خروج الشخصالمولود من الرحم ثم بعد ذلك بدايته في تلقى الغذاء. والذي يمثل شكله هنا هو علاقةأداة الـ ” psS-kf” بالفك، والذي فُسِّرَ على أنه إيماءة طقسية A ritual gesture، مما يشير إلى الـ psS-kf الملُطخة بآثار الدماء أمام وجة الطفل، وذلكليعرف أنه قد انفصل بالفعل عن أمه ويحتاج إلى التغذية بمفرده.

وهذه الإيماءة يمكنتفسيرها على أنها طقسية، أو حركة سحرية تعمل على تثبيت وتقوية الفك، وذلك ليكونعند الطفل القدرة على الرضاعة بشكل جيد. ([24])

علاقة الـpsS-kf بالحبل السُري كثعبان الهيولي

قد ساوى (Stricker) ما بين “الحبل السُري” وثعبان “الهيولي” أيالرب أﭙوفيس (Apophis)إله الهيولي واللاوجود الذي يمثل الفوضى واللانهائية.

ومن أجل أن يأتى كائنحي إلى الوجود فلابد أن يهوم اللاوجود الذي يمثل “الثعبان أﭙوفيس”، ولكنيحول اللاوجود الذي لا شكل له إلى شئ موجود فلابد أن يخلق اللاوجود ويكون واضحومحدد وذلك طبقاً لاعتقاد المصرى القديم في الوجود فنجد أن الولادة …. هذاالتخليق يكون مصحوباً بقطع الحبل السُري الذي يربط المولود بالماء الأزلي للرحم،وبالتالي فإن ذلك سيجعله شئ منفصل، مستقل بذاته، مُحدّد.

وهنا عملية خلق الطفل تحاكى وتقلد عملية خلق العلم المصحوب يومياً بقطع جسد “أﭙوفيس” إلىجزئين وذلك بواسطة عصا متشعبة في أعلاها إذ نجد في الـ (vignette) الخاصة بالفصل (7، 15) والفصل (39) يظهر المتوفى وهو يطعنالثعبان “أبوفيس” بعصا متشعبة عند القمة. وهذا الأداء شبيه بالذي يقومبه المعبود “ست” المُصوّر عند مقدمة مركب الشمس وهو يهاجم الثعبان”أبوفيس” كل يوم، وذلك لكي تشرق الشمس وتُولد من جديد. ونجد هنا أن بُعدالمعبود “ست” كـ “قاسم” (Divider) الثعبان “أبوفيس” إلى جزئين منفصلين ربما يظهر وينعكسمن خلال الذيل المتشعب. ربما أن “الحبل السُري” يُمثل الثعبان البدائيالهيولي، فلابد له أن ينقسم من أجل الميلاد والخلق، وذلك يحدث بواسطة أداة الـ” psS-kf”. 

ومن ناحية أخرى فإنتشعب أداة الـ ” psS-kf ” يكون مثل تلك العصا المتشعبة التيتستخدم لمهاجمة الثعابين. ولم تكن هي فقط كـ ’قاسم‘ (Divider)، ولكن هي نفسها منقسمة أيضاً من أعلى (Divided)، وذلك تفسير رمزي يعكس دورها. ([25])

علاقة الـpsS-kf  بالربة”مسـخنت”

هناك دليل آخر يؤكدإتصال أداة الـ ” psS-kf ” بعملية الولادة، حيث يُمثل غطاء رأسالربة “مسخنت” حامية الولادة، والتي تصور كجزء من مناظر الولادة المقدسةفي معبد الملكة “حاتشـﭙسوت” بالدير البحري (شكل رقم 19). هذا الرمز أوالشعار الذي نجده فوق رأس الربة “مسخنت”، قد عرّفه”فرانكفورت” (Frankfort)على أنه رحم ذو قرنين لبقرة أو عجل صغير. ([26])وعلى أية حال فإن الشكل الهيروغليفى لرحم البقرة في الغالب ما يكون مختلف عن ذلك،إذ يكون لديه خط رأسى أكثر تمّوجاً، كما أن الشُعب (notch) تكون أكثر عمقاً من تلك التي نجدها ممثلة في غطاء رأس هذه الربةبمناظر الدير البحرى. ([27])وتلك العلامة التي نجدها ممثلة على رأس الربة “مسخنت” هي أداة الـ psS-kfالتي ثبت وجودها في قوائم القرابين في بداية الأسرة الـ 18. ([28])


( شكل 19 )
الربة “مسخنت” – منمعبد حتشبسوت بالدير البحرى

ونجد أن أداة الـ” psS-kf” تستخدم للقسم أو الفصل والتي على نحو واضح قد فصلت الطفل عن أمه حيث تستخدمفي قطع الحبل السُري وهي قد تكون شعاراً ملائماً لربة الولادة اكثر من الرحمالبقرى – وتتواجد الربة (مسخنت) في بردية وستكار كواحدة من الربات التي تساعد فيعملية الولادة والتي تتواجد أثناء عملية الولادة ولكن بشكل غير واضح، إذ أنها منالمحتمل أنها هي قوالب الطوب التي تجلس عليها الأم أثناء الولادة .

وبعدما يتم تنظيف الطفل المولود ويتم قطع حبله السُري، يرتد على مهد من قوالب الطوب ثم تتوجه الربة”مسخنت” لتتنبأ له بمستقبله. وهنا يُظهر دور “مسخنت” كربةللقدر، ووجود أداة الـ ” psS-kf” على رأسها يكون مناسباً وملائماً لدورها كربة للقدر. ويتضح ذلك من خلال قطعالحبل السُري بأداة الـ ” psS-kf”، إذ أنه عند قطع الحبل السُري يتشعب مصير الطفل عن والدته، إذ يكون الطفلمنفصلاً عن أمه، وبالتالى يختلف قدره عن قدر أمه. وهنا تأتى الربة”مسخنت” وتُحدد للطفل المولود قدره عند تلك اللحظة. ([29])

أما الكلمة ” Msxnt” فقد تُكتب في الهيروغليفية بريشتي نعام بدلاً من غطاء الرأس الأقدم ([30]).وحيث أن أداة الـ ” psS-kf” معروفة من مصادر أخرى أنها قد تحولت وتغيرت إلى ريشتين، فإن ذلك يؤكد أنهذا الغطاء يُمثل أداة الـ ” psS-kf” وليس رحم بقرة. ([31])

من خلال تعاويذ (متونالأهرام)، يبدو أن الـ” kA ” كان لها وجود فيزيائي في الرحم بجانبالطفل، ومن خلال هذه العلاقة يقترح أن الـ ” kA” عرفت على المشيمة. نبع هذا الاقتراح من خلال مناظر الميلاد والولادةالمقدسة في كل من معبدي “الدير البحرى” والأقصر، والتي فيها نجد المعبود”خنوم” وهو يشكل كلاً من الطفل والـ” kA” الخاصة به من الصلصال على عجلة “الفخرانى”، وربة الولادة”مسخنت” تصنعهم في رحم الأم. ([32])وكلمة ” kA” متصلة بكلمة ” kAw ” بمعنى (القوت، الطعام) والمشيمة هي مصدر هذا الطعام في الرحم.

ونجد في متون الأهرام أن الملك “ونيس” يحتضن بواسطة مشيمته قبل الولادة وكتب هكذا: ’ذراعقرنيك أمامك، وذراع قرنيك خلفك‘. ونجد بعد هذه التعويذه، تقدم أداة الـ “psS-kf” ولم تذكر الـ “kA ” مره أخرى حتى يتم تقديم الاسنان –وبالاضافة إلى ذلك فإن التعاويذ التي تستدعى ونيس الملك يتم تكرارها للتأكيد علىولادة المشيمة. ولو افترضنا أن المشيمة هي التي استدعائها على أنها”ونيس” وهذا التكرار لهذه التعاويذ فإنه يدعم ويؤكد بأن أداة الـ “psS-kf” تقطع الحبل السُري وأنها هي التي قد قسمت “ونيس” إلى جزئين.

ففى عصور ما قبلالأسرات، كان الموت يعنى الرجوع إلى الرحم وفى العصور المتأخره كانت الالهتان ايزيسونفيتس ليساعدوا في إعادة الميلاد والبعث بعدما يتحد المتوفى مع الـكا الخاصه به.وإعادة الميلاد والبعث كان يتطلب انفصال المتوفى عن الـ ” kA” الخاصة بة و الـ ” psS-kf” حيث تساعد في أن ينقسم وينفصل الطفل عن المشيمة او قرينة او الـ” kA” وكذلك عن أمه أيضاً .

فطبيعة شكل ووظيفة سكين الـ ” psS-kf” هو انعكاس لاسمها حيث أن الـ “participle” psS يُمكن أن يعنى “المنقسم” أو”القاسم” أو الاثنين معاً، والتقليد في أن يقطع الحبل السُري بواسطة شيء(وهو نفسه مُنقسم) ظل حتى العصور الإسلامية. ([33])

فِرق الـ xnrt (الموسيقية) والعلامة

 :

هناك أداة تشبه أداةالـ ” psS-kf” نجدها مستخدمة كمخصص في كلمة تعبر عن فرقة من المغنين والراقصين وهم الـ” xnrt” ’خنرت‘. وتوجد بعص الأدلة على أن الراقصات المكونات لتلك الفرق عادة مايقمن بدور قابلات. وبما أن الـ ” psS-kf” هي أداة استخدام في تسهيل عملية الولادة لذلك فهى متصلة بهن، ولهذا السببنجدها مستخدمة في كتابة أسمائهن.

نجد ارتباط راقصاتالـ xnrt’خنرت‘ بعملية ميلاد الطفل واضحاً في مقبرة ذات مقصورة بسقارة من عصر الأسرةالسادسة لأميرة تدعى ’وتت-خت-حور‘ حيث تؤدى الراقصات رقصتهن مصحوبةً بأغنية تذكرضمناً ميلاد الطفل، كما يظهر في (شكل رقم 18).

( شكل 18 )
راقصات من المقبرة ذات المقصورة للأميرة’وتت-خت-حر‘ بسقارة؛
نقلاً عن:
A. M. Roth, in: JEA 78, 142.

وكذلك تشير بردية”وستكار” إلى العلاقة التي توجد ما بين الراقصات وعملية الولادة، حيثنجد فيها المعبود “خنوم” يُشرف على عملية الولادة، والربات الأربعة(وهن: ايزيس، نفتيس، حقات، و مسخنت) يتنكرن في شكل عضوات فرقة رقص ليستطعن الدخولعلى الأم المرتقبة. ومن هذه القصة تبين أن هؤلاء الراقصات كُنَّ أحياناً قابلاتمُتمرسات.

أما عن دور الـ” xnrt” فهو المساعد في عملية الولادة – وأداة الـ ” psS-kf” هي أداة أساسية لتلك العملية – فبذلك اصبح واضحاً لماذا تُكتب كلمة ” xnrt” بتلك العلامة التي تمثل أداة الـ psS-kf. ونجد أن العلامة “خنرت” في كتابة متأخرة ظهرت في كلمة (mwt)”أُم” – كوصف للأمهات وكلقب كهنوتي للنساء. ([34])

ثانياً:شفرات الـ nTrwi :-

تستخدم شفرات الـ nTrwiفي شعيرة ” طقسة فتح الفم ” في فعل حجازى او استعارى مستمد من قيامالقابله بتنظيف فم المولود الجديد بأصابعها الصغيره اذ أن فتح الفم نفسة يتمليحاكى ويقلد عملية تنظيف فم المولود الجديد بالاصابع الصغيره وفيما بعد قداستبدلت تلك الاصابع بشفرات الـ nTrwiالتي تأخذ شكل الاصابع. ([35])

مناظر فتح الفم التينجدها في مقابر “الدولة الحديثة” وعلى البرديات أيضاً غالباً ما تصورفيها مجموعة من الأدوات التي تستخدم في تلك الطقسة والتي من بينهم القدوم أوالفؤوس Adzes أدوات خشبية حادة، والتي عرّفها (Otto) على أنها مواد أساسية لتلك الطقسة في عصر الدولة الحديثة، كماأنها أساسية في طقسة التمثال (a statueritual).([36])

تلك المجموعة الشاملة من الأدوات، والتي نراها في مناظر الدولة الحديثة، لا تشتمل على الشفرات “two blades” اللذان جاء ذكرهما في هرم ونيس بالاضافه إلى مصادر أخرىللطقسة ترجع لفترة الدولة القديمة قد ذكرت فيهم تلك الشفرات . واسم تلك الشفرتانهما “nTrwi  ” واللذان لا نجدهمفي طقسة الدولة الحديثة … واحياناً تعرف بـ ” ntrti” ’نثري‘، ولكنها متصلة بنوع من أنواع القدوم “Adzes” . ([37])

ومن مصادر ذكر تلكالشفرات نصوص مختلفة تعود إلى فترة “الدولة القديمة” ، كالآتى :-

في “متون الأهرام” وعرفوا فيها بـ  nTrwi’نثروي‘.

في نصوص جدران المعبد الجنازى للملك (نفر-كا-رع) بأبو صير، وأُطلق عليهم اسم sbAwi’سباوي‘.

في العديد من قوائم القرابين التي ترجع إلى نهاية الدولة القديمة، وعُرفوا فيها بـ nTrwi’نثروي‘أو sbAwi’سباوي‘.

تتواجد بعض نماذج منتلك الشفرات مع أدوات داخل تجاويف في ألواح خاصة من الحجر الجيرى تُعرف بـ مجموعةالـ psS-kf، كما في (شكل رقم 17). والشفرات التي وجدناها في تلك المصادر، لها نفس الشكلوغالباً ما تواجدوا بشكل ثابت في زوجين، ويقال أنها مستطيلة الشكل وصُنعت من الـ”biA”. ويُلاحظ أن ’شفرات نثروي‘ متصلة بنفس المجموعة من الأدواتـــ سكين الـ ps-kf، واثنين من أواني الـ ” HAts” ، وأربعة من الـ ” xnt ” . تلك المجموعة من الأدوات بما فيها من شفرات الـ nTrwi’نثروي‘، هي معدات وأدوات متطلبة لطقسة “فتح الفم”، تلك الطقسة بها تسلسل من الاعمال والافعال التي تتم بواسطة تلك الأدوات. ([38])

ان الـ nTrwi والأدوات المتصلة بها متواجدة في “متون الأهرام” -كما سبق الإشارة- وذلك ضمن تعاويذ ” فتح الفم ” التي نجدها ضمن طقسة القرابين المتواجدة في الصف العلوى للجدار الشمالى للحجرة التي دفن فيها الملك “ونيس”. و الـ nTrwi–هي أداة من ضمن مجموعة أدوات مستخدمة في طقسة تقوم بمجالات عملية ولادة الطفل ونموه. وكذلك ذكرت في القرابين المصورة في الصف الأعلى من الجدار وكذلك سكين الـ psS-kfوأنواع مختلفة من الأواني والأكواب المستخدمه في الطقسة.([39])

وفى الـ (pyr 30a) – تقدم أداة الـ ” psS-kf” لتثبيت الفك السفلى لـ “ونيس”، وبعدها في (pyr 30b) يتم فتح “ونيس” بإثنين من شفرات الـ nTrwi’نثروي‘. ([40])

كيفية الاستدلال على ظهور الـ ” nTrwi ” :

نستطيع التعرف على تلك الشفرات وبداية ظهورها من خلال النماذج، وعلامات المخصصات المستخدمة في النصوص.

نلاحظ في نماذج المجموعات “الشفرات” التي نجدها في مجموعات الـ ” psS-kf” (شكل رقم 17) أن شفرات ’نثروي‘ غالباً ما تُمثّل بأحجار سوداء مسطحة،ونلاحظ أنها مستطيلة الشكل بينما حافتها الخارجية مستديرة rounded .

( شكل 17 أ )
عناصر مجموعة الـ ’ﭙسش-كف‘ (psS–kf) بأسمائها الهيروغليفية من برديات أبوصير ومتون الأهرام ؛
نقلاً عن: A. M. Roth, in: JEA 78 (1992), 115.


( شكل 17 ب )
مجموعات الـ ’ﭙسش-كف‘ (psS–kf)من المقابر الخاصة: يتضح داخل كل مجموعة أداة الـ ’ﭙسش-كف‘ (psS–kf)وأسفلها شفرات الـ ’نثروي‘ nTrwi ، والأواني على الجانبين ؛ نقلاًعن: A. M. Roth, in: JEA 79 (1993), 61.

فى برديات أبوصير(شكل رقم 20)، نلاحظ أن علامة المخصص المستخدمة للتعبير عن الأداه في أول علامةتأخذ نفس الشكل المستطيل مع حافة مستديرة. وفى العلامة الثانية، كلا الجزءان العلويان مستديران. أما في العلامة الثالثة، فنلاحظ أنهما أداتان قد رسمتا ببساطة كخطان أفقيان. أما بالنسبة للمخصصات الهيروغليفية (شكل رقم 21)، يُلاحظ فيها وجودأشكال متناسقة، والشفرات تكون مستطيلة أو بيضاوية في أحد الأمثلة، بينما تكون علىشكل مثلثات طويلة ضيقة برؤوس مستديرة في أمثلة أخرى.


( شكل 20 )
المخصصات الهيراطيقية للشفرات sbAwi, nTrwi  ’سباوي‘ و ’نثروي‘ منبرديات أبو صير ؛ نقلاً عن: A. M. Roth,in: JEA 79 (1993), 61.

شكل ( 21 ) 

كتابة أسماء الشفرات nTrwi ’نثروي‘ في متون الأهرام، وفي قوائم قرابين المقابر الخاصة ؛ نقلاً عن: A. M. Roth, in: JEA 79, 61.

ويُلاحظ أنه عندما يمسكها الكاهن في يده يظهر الجزء المستطيل فيها أعلى وأسفل اليد، وبذلك يُقترحأنها تبلغ حوالى 15 سم طولاً. ([41])

أصل شفرات الـ “nTrwi” ودورها:

تعويذة “فتح الفم” بمتون الأهرام “pyr 30b”ذكرت أداة (شفرات) nTrwi ’نثروي‘ كما يلى:

’أوزير، ونيس، لقد فتحت فمك من أجلك….   nTrwi‘.([42])

ومن الواضح تلك التعويذة تُبيّن وظيفة شفرات الـ ” nTrwi”.

لذلك نجد أن الملك الذي يريد بعثة من جديد أن يجعل فمة مفتوح وهذا الان عند الميلاد يكون فم الطفل مسدود بمادة مخاطبة وهذه يجب ازالتها وتنظيف فم الطفل وذلك لكى يتنفس وتلك العملية تقوم بها القابلة من خلال أصابعها الصغيرة (شكل رقم 22)، وأن النموذج الأصلي لتلكالشفرات كان هو “الإصبعان الصغيران” للقابلة ومن الملاحظ أن الشفرات الـ” nTrwi” شكلها يكون نفس شكل الاصبع الصغير فهى تكون بحافه مقوسة تمثل الجزء الناعم للإصبع الذي يعلو الظافر وان هذه الازدواجية في الشفرات هذه وحوافها – المقوسة وهذه تمثل انعكاس لأصابع القابلة. ([43])

( شكل 22 ) 

منظر حديث يُمثل استخدام الإصبع الصغير  لتنظيف فم المولود لكي يتنفس؛ نقلاً عن: 

A. M. Roth, in: JEA 79, 61.

كما أن “فتح الفم” بالأصابع الصغيرة قد ذكر في “متون الأهرام” في هرم كل منالملك (ﭙﭙـي الثاني) والملكة (نيت)، إذ كُتِبَ في الفقرة (pyr 1330):

’فمك مفتوح بواسطة حور بإصبعه الصغير، والذي به قد فتح فم أبيه‘. ([44])

ولقد قيل أن شعيرة”فتح الفم” أول ما أُجريت قد أُجريت على المعبود أوزير، وأنه هو أول منتمت له تلك الشعيرة الهامة، وأن الذي قام بها للمعبود أوزير هو ابنه”حور”. وهنا نجد أن دور “حور و أوزير” هما نموذجان أصليانلتلك الطقسة لأنهم أول من قام بها. يستخدم هنا زمن الماضى الموصل لكي يُشير إلىدور “حور” المستمر لفتح فم المعبود أوزير (opening of osiris mouth) ويفهم من ذلك أن “الأصابع الصغيرة” كانت هي الأدوات الأصلية في تلك الطقسة. ([45])

وفى “متون الأهرام” (pyr 1983)نجد أنه قد تم فتح فم “أوزير” بواسطة أصابع من الـ (biA)بواسطة أبناء حور الأربعة. ([46]) أيأنه بينما يستخدم “حور” أصابعه الصغيرة لفتح فم أبيه “أوزير”في “متون الأهرام” (pyr. 1330)وكذلك في (pyr. 13)،نجد أن ’أبناء حور‘ -الذين عُبِّرَ عنهم بـ (msw n msw.k)،أي “أبناء أبنائك” (thechildren of your children)- والذين يمثلون الجيل التالي قد أدوا تلك الطقسة مستخدمين فيهاأصابع الـ ” biA ” كما ورد في (pyr. 1983).

وبذلك فإن الأصابع المصنوعة من الـ biA تُمثل التطور التالي للأصابع الصغيرة الأصلية.([47])

كذلك هناك فقرة فيهرم “ببي الثانى” يقال فيها أن الالهتان ” ايزيس ونفتيس “كانوا يغسلون فم المتوفى بأصابعهم التي من الـ biA وذلك بمساعدة ” الربة “حقات” التي تنظف الاطفال وتساعد في ولادتهم. في بردية “وستكار” وتلك الفقره تشير إلى دورهم كقابلات إلهيات. ([48])

الأصابع الصغيرة في الطقسة في عصر الدولة الحديثة:

إن الـ ” nTrwi”أداة من الأدوات المستخدمة في شعيرة “فتح الفم” في الدولة القديمة، فهىمن أقدم الأدوات المستخدمة في تلك الطقسة. وقد اُستخدمت الـ ” nTrwi” في أداء يحاكى قيام “القابلة” بتنظيف فم المولود بأصابعها، كماسبق الإشارة.

تعد شفرات الـ nTrwiانعكاس لتلك “الأصابع الصغيرة” من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد ذكر في متون الأهرام أن طقسة “فتح الفم” قد تم بواسطة “الأصابع الصغيرة”وأصابع من الـ (biA)،أما شفرات الـ ” nTrwi ” فلم نجدها ضمن الأدوات الخاصة لتلك الطقسةفي مناظر الدولة الحديثة. ولكن على الرغم من ذلك فإن طقس “فتح الفم” في الدولة الحديثة فيه إشارات إلى الأدوات المُبكرة للطقسة. ([49])

وفى مناظر ” Otto ” كما يظهر في (شكل 23): فإن فتح الفم كان يتم بواسطة”الأصابع الصغيرة” للكاهن وليس بأداة. وفى منظر ثالث في شعيرة “فتح الفم ” الخاصة بالدولة الحديثة تجد أنه قد استخدم فيها اصبع ” Dam  ” وهذا يعكس لنا مره اخى استبدل الإصبع بأداة معدنية تأخذ شكل الإصبع كما في متون الأهرام. ويظهر في (pyr 1329–1330) هذا “الإصبع الذهبي” أو ربما يكون إصبع طبيعي human finger  ، هنا يكون ضمن مجموعةالأدوات التي تستخدم ” فتح الفم ” في مناظر الدولة الحديثة . ([50])

ومثال على ذلك منظر فتح الفم من مقبره الملك (توت عنخ آمون) (KV62) نجد الملك (آي) مُمثل وهو يُمسك قدوم ويقومبالطقسة للملك (توت عنخ آمون)، كما يوجد على الصندوق الذي فيه بعض الأدوات الخاصةبتلك الطقسة والتي من بينها “الإصبع الصغير” كما يظهر في (شكل 24).

الأصابع الصغيرة والسبع زيوت المقدسة:

فى منظر من مناظر ترجع “الأسرة السادسة” نجد الكاهن يمد إصبعيه الصغيرين باتجاه المتوفى في حركة ايماءة agesture قريبة الشبه لتلك الحركة التي من المفترض أنها الفعل الأصلي “لفتح الفم”. فهذه الايماءة على أية حال تستخدم لعمل “طقسة الدهان” أوالزيوت، والتي نجد فيها حركة مماثلة للحركة المفترضة كأصل لعمل “فتح الفم”؛ إذ نجد فيها تقديم إصبع صغير، بينما اليد الأخرى ممسكة بإناء.واستخدام نفس الحركة (الايماءة في كلتا الطقستين) يُفسر بأن “طقسةالدهان” هي صورة أخرى لسلسلة شعائر “فتح الفم”.

“طقس الزيت” كان يؤدى بواسطة استخدام تربيعة، أي مجموعة قريبة الشبه بتلك الخاصة بمجموعة الـpsS-kf  ” ولكن بها سبعتجاويف دائرية لوضع الزيوت بها. ويُلاحظ أن “شعيرة الزيت” كانت تؤدى مع شعيرة “فتح الفم” ولم تُستبدل بها. من ناحية أخرى، استبعدت طقسة”فتح الفم” في عصر الدولة الحديثة الزيوت بالكامل، ما عدا منظر (55) في”Otto”، والنص المصاحب يشتمل على اثنان منالزيوت المقدسة هما: bs, mdt ، وتلك الزيوت لم تكن ضمن السبع زيوت المقدسة لطقسة الدولة القديمة. ([51])كذلك حركة تقديم الأصابع سواء أصبح واحد أو إصبعين، فإن ذلك مصدر في بعض مناظر الدولة الحديثة ضمن شعائر “فتح الفم”. ومن الواضح أنها متصلة بحركةالايماءة المستخدمة لعمل “طقسة الزيوت” في مناظر الدولة الحديثة وتماثلتلك التي في طقسة الدولة القديمة عندما أحلت شفرات الـ ” nTrwi” محل الإصبع الصغير في طقسة “فتح الفم”. و الـ ” nTrwi” في دورها قد حل محلها القدوم واُستبدلت بالقدوم، فإن الايماءة قد ظلت الجزءالرئيسى المستخدم في “طقس الزيوت” (الدهان). ([52])

شفرات الـ nTrwiوأصابع الـ biA :

قد ذكر في كل المصادرالنصية الكتابية أن الـ ” nTrwi” صنعت من الـ ” biA “، وهى مادة قد جاءت من النيازك. ([53]فالحديد النيزكى قد وجد في مصر دفنات مبكره جداً من عصر ما قبل الأسرات . وأعتقد أن له معنى سحري وذلك بسبب أن نفس الكلمة تستخدم لتعطى معنى اعجوبة. ([54])

فإن مادة الـ ” biA” قد جاءت من النجوم الساقطة fallingstars ، والذى يؤكد ذلك: الاستخدام المتكرر لمخصص النجمة مع كلمة “biA” . ولقد صُنِعت شفرات الـ ” nTrwi” من تلك المادة، لذلك فقد عُرفوا بـ sbAwi”النجوم”.([55])

وبخلاف “الأصابع الصغيرة الآدمية” – فإن كل الأدوات المستخدمة في فتح الفم متصله بالحديد –الماده النيزكية أو النجوم.

وقد عثر في مقبرةالملك “توت عنخ آمون” على أزاميل بشفرات حديدية – قريبة الشبة من تلكالازاميل التي نجدها في مناظر ادوات فتح الفم. ([56])

القدوم نفسه به شفرةمن الحديد النيزكى، وكان في الاصل يُدعى الـ ” dwA-wr” ’دوا-ور‘، وهو اسم يُكتب بنجمة، مخصص نجمة، ويُنسب إلى الـ ” dwAt” ’دوات‘، المكان الذي توجد به النجوم. ([57])

وقد ارتبطت’ليتوﭙولس‘ (أوسيم الحالية بالدلتا) مع الـ ” biA” ، حيث أنها مدينة تتساقط فيها الشُهب والنيازك، والتي منها قد جاء الـ” biA” واُستخدم بدوره في طقسة فتح الفم من خلال شفرات الـ ” nTrwi” التي صُنعت من الـ ” biA “، وكذلك بعض الأدوات الاخرى الخاصةبالطقسة. وهذه المدينة كانت الموطن الأصلى لأبناء حور الاربعة الذين قاموا بفتح الفم لجدهم ’أوزير‘ وذلك بواسطة أصابعهم التي من الـ ” biA” وكان يطلق عليها (msw n msw .k)أي ’أطفال أطفالك‘،([58])وذلك في الفقرة (pyr . 1983)من متون الأهرام. ([59]) كماأن الكاهن الأعلى فيها يدعى (wn-rA’ون-را‘)”فاتح الفم” ولواءها هو الـ (xpS ’خـﭙش‘) الذي استخدم في هذهالطقسة مشاركاً مع القدوم في طقسة “فتح الفم” من خلال الصورة النجميةوكانت تكتب بكلمة (msxtyw) ’مسختيو‘. ([60])

ثالثاً:علاقة الـ biA بطقسة فتح الفم:-

قد وردت كلمة الـ” biA” في “متون الأهرام”، حيث ذكرت أن بوابات السماء وسراديبها مصنوعةمن الحديد، وكذلك العرش السماوى الذي يجلس فيه الملك المتوفى من الحديد، ممسكاًأيضاً في يدة صولجانه الحديد كما أن عظامه من الحديد، واعضاءه من النجوم الخالدة. ([61])

وهذا يؤكد أن كلمه الـ ” biA” تعنى حديد وليس نحاس فالحديد يتميز بأنه المعدن الوحيد الذي ينزل من السماءمن خلال الشهب بخلاف النحاس، وهذا ما أكده (Wainright)الذي أثبت من خلال طقسم “فتح الفم” أن الـ biAهو الحديد. ([62])

وقد ارتبط الـ biAبطقسة دينية كبيرة وقديمة هى طقسة فتح الفم، وذلك عن طريق:-

إن الحديد ينزل من السماء من خلال النيازك والشهب التي ترتطم بالارض محدثاً داوياً هائلاً وتمزق فيالقشره الارضية – فرصد المصرى القديم هذه الظاهرة وجعلها في اعتقاده العامى كالصاعقة (thunder bolt)وهناك مدينتين في مصر كانت مدينتى صواعق … حيث يبدو أن – الشهب والنيازك كانت تسقط عليهما – حيث هاتان المدينتان غنيتان بالحفريات … وهما مدينه”أخميم” (ﭙنوﭙوليس) ومدينه “أوسيم” (ليتوﭙوليس) والتي تنتمى إليها طقسة “فتح الفم” تلك الشعيرة التي تُجرى المتوفى. وليس من المصادفة أن الكاهن الأعلى لمدينه ” ليتوﭙوليس ” كان يدعى بـ “فاتح الفم”.

وفى اوقات مبكرة، كان يفتح ” الفم ” بواسطة سكين حجري ” stone knife ” مقلد من السكاكين الظرانية المتشعبة لعصور ما قبل الأسرات –هذا السكين المستخدم في ” فتح الفم ” في تلك الفتره المبكره – وقد عرفبـ ” psS-kf” حيث انها أداة طقسية استخدمت في عمليه فتح الفم .

قد لعبت هذه الأداةعبر العصور التاريخية دور اقل ويرجع ذلك إلى أنه قد استخدم بجانبها ادوات اخرى قدشكلت من الـ ” biA ” …. حيث استخدمت الـ ” biA” في تشكيل العديد من الأدوات التي استخدمت في طقس فتح الفم وهم :-

زوج من الكتل او الالواح التي شكلت من الـ biA التي استخدمت في طقسة فتح الفم.

يفتح الكاهن-’سم‘ بـ nwA(نوا) و msxtyw(مسختيو)، وهما أداتان من الـ biA .

كذلك”أبناء حور” قد قاموا بتلك الطقسة بأصابعهم التي من الـ ” biA”.

أخيراً يستخدم الكاهن إزميل يُدعى ” mDtft” (مـﭽتفت) من الـ ” biA “. ([63])

ان شعيره فتح الفم تنتمى لمدينه ليتو بولس التي هي مدينه صواعق تتساقط فيها الشهب والنيازك – تلك الشهب والنيازك التي من خلالها صمم الكاهن الاعلى ” wn-r” فاتح الفم أداة والتي من خلالها فتح فم المتوفى الذي اغلقه الموت .

ولا عجب في أنه قد فضل استخدام تلك الأداه أكثر من أداة الظران، فهى تعد أداة سحرية لأنها بالإضافةإلى صلابتها فهى مصنوعة من الـ ” biA ” ذلك المعدن الذي سقط من السماء التيهي مجمع الأرباب، وبالتالى فهذا المعدن معدن ذو قيمة. ([64])

ولدينا العديد منالأدوات المستخدمة والتي صنعت من الـ ” biA” ، تلك المادة التي قد جاءت من الشهب والنيازك المتساقطة:

(nTrwi)’نثروي‘ نصلان يصنعان من الحديد الـ ” biA” واللذان عُرِفا أيضاً بـ ” sbAwi” ’سباوي‘ النجمين، وذلك لما للحديد من علاقة بالنجوم المتساقطة.

” nwA” ’نوا‘ عبارة عن مطرقة من النوع التقليدى لها نصل صلب وهى عباره عن تخيل المصرى القديم للمطرقة السماوية والتي كان يفتح بها فم الآلهة والتي فتح بها”أولاد حور” فم جدهم “أوزير”. ولقد قورنت هذه المطرقة بالـ msxtyw(مسختيو)، النجوم الثابتة، وهي مجموعة النجم القطبي (xpS,mDtft)، فتم استخدمها أيضاً بالطقسة وصنعت من الـbiA.([65])

رابعاً أداة الـ wr-HkAw :-

إن قوة إحضار الحياةكانت الـ HkA، فهى واحدة من الأدوات المستخدمة في طقسة “فتح الفم” حيث كانت تعرف بـ wr-HkAwأي “عظيم السحر”. ([66])

فقد كانت وظيفتها فتح الفم والعينين وذكرت في النصوص كالآتى:- 

’تعويذة تقال بواسطة الكاهن – افتح فمكبواسطة الـ “ورت حكات”‘.

ونجد في مناظر تلكالطقسة ذلك المنظر الذي يصور كاهن السم وهو يؤدى طقسة فتح الفم للمتوفى صاحبالمقبره بأداة الـ wr-HkAw . ([67])

وتعويذة أخرى كالتالى:-

’تسلم الكاهن-’سم‘ أداة الـ ’ور-حكاو‘،ويفتح الفم والعينين‘.([68])

وأحيانا كانت تمثلالـ “ور-حكاو” بالثعبان:

’الكاهن-’سم‘ تسلم أداة ور حكاو ليفتحفم المتوفى …‘.([69])

كما قيل في تعويذةأخرى ما يلى:-

’ترتيل بواسطة الكاهن-المرتل،

والكاهن-’سم‘ تسلم أداة الـ wr-HkAwليفتحفم وأعين المتوفى‘.([70])

وأحيانا تأخذ الـ wr-HkAwشكل قطعة متعرجة، شُكِّلت إحدى نهاياتها على شكل رأس كبش تعلوه حية الكوبرا الـ uraeus ، كما في بردية “سن –نفر” (شكل رقم 42). ([71])

( شكل 42 )

شعيرة فتح الفم، من بردية ’حن-نفر‘ بالمتحف البريطاني؛ نقلاً عن: W. Budge, Egyptian Magic, 199.

خامساً:علاقة الـ  msxtiw بطقسة فتح الفم

مجموعة النجوم التي نراها مثل الدب الأكبر كانت تعرف عند المصريين بـ ” msxtiw” أي النجوم الثابتة. وكانت تقارن بكلاً من القدوم (Adze)، والـ xpS ” بمعنى الساق الأمامية للثور. ([72])فنلاحظ أن شكل كلتا الأداتان، القدوم والـ xpS، يشبه إلى حدٍ كبير شكل تلك النجوم الثابتة (شكل رقم 25).

( شكل 25 )

مجموعة النجوم الثابتة الـ ’مسختيو‘ msxtiw تأخذ شكل قدوم و xpS

ولقد أُضيفا كلا من القدوم والـ xpSإلى طقس القرابين في نفس الوقت، نجد ذلك في متون هرم الملك “مرنرع”.واتحادهم معاً كان ناتج عن اتحادهم المشترك مع النجوم الثابتة. ومن المحتمل أن هذاالعنصر النجمى كان متصل بمملكة المتوفى ومرتبط بها، والتي في بعض التصورات عنالحياة الأخرى كانت تقع في منطقة واقعة بين أحد قطبي الأرض والسماء (circum polar stars).

وإن توجيه”القدوم النجمي” والساق الامامية نحو النجوم الواقعة بقرب أحد القطبينمشابهة لتوجيه أدوات “فتح الفم” نحو المومياء أو التمثال في الطقسة، حتىقبل أن يقدم القدوم والساق الامامية لطقسة القرابين في “متون الأهرام”،فإن نصها يوجد على الحائط الشمالى لحجرة دفن الملك “ونيس” ملمحاً إلىنفس العلاقة مع النجوم الشالية التي تقع بين قطب الأرض والسماء. ([73])

سادساً:عين حورس ودورها في طقسة فتح الفم

إن”العقيدة الأوزيرية” كان لها سيطرة كاملة على المراسم الدينية والجنائزيةالخاصة بالموتى في مصر القديمة، ووفقاً للأسطورة الأوزيرية فإن “عين حورس” هي القربان الأول الذي قدمه الابن لأبيه، والذى به تحول”أوزير-الميت” إلى “روح”. ومنذ ذلك الحين اصبح كل قربان يقدمإلى المتوفى يطلق عليه عين حورس مهما كان نوع القربان ولذلك فقد تمثلت في عين حورسكل ما تتقناه روح المتوفى من انواع القربان من طعام وشراب وزيوت، نجور، ملابس،أواني، موائد قرابين. ([74])

ولقد كان لعين ” الوجات ” دور في حماية المتوفى ومساعدتة في العالم الاخرفهذا الدور قد انعكس من خلال دور ” حورس ” وعينة في صورة من صور الاسطورةأن هناك صراع دار بين ” حورس ” وبين عمة الشرير ” ست ” الذياستطاع أن يسرق “عين حورس” ثم بعد عدة معارك عنيفة يستطيع حورس أنيسترد العين لابية ثم قام بإعطائها له كرمز لاثبات برهان النظام الجديد. ([75])

كما ارتبطت ” العين ” بطقوس الاحياء في النصوص الدينية … فنجد هناك نوع المساعدات ربطت بين ” عين حورس ” وبين المتوفى وذلك من خلال استخدامالعين في اداء بعض الطقوس الخاصة بالمتوفى سواء باعتبارها ماء التطهير او اعتبارهاأداة ” لفتح الفم ” هذا فضلاً عن تعبيرها عن مختلف انواع القرابين .

أماعن فتح الفم بواسطة عين حورس، فهناك العديد من الفقرات في “متونالأهرام” تشير إلى “فتح الفم” بواسطة عين حورس، ومنها التالي:-

’اغسل نفسك يا ونيس،أنت تفتح فمك بواسطة عين حورس‘.

ويتلازم طقس “فتح الفم” أثناء أداة طقوس إحياء المتوفى ولذلك فكما “فتح الفم” بواسطة حورس يتم أيضاً فتح عين المتوفى بواسطتها. وقد تناولت هذهالفكرة العديد من الفقرات في متون الأهرام ومن أمثلة ذلك (pyr 609-610):-

’بداية الكلام:المرحوم تتي، انتبه! قف! حورس جاء، وأعلنك من الأرباب، لأن حورس أحبك وأولادك،حورس ألحق بك عينيه، حورس فتح لك عينيك. أنت ترى بواسطتها‘. ([76])

“العين”هي القربان الذي يقدم إلى المتوفى لإحيائه وغذائه وإعطائه مكانته في العالم الآخركما أن المتوفى قوى بواسطتها تخافه أعدائه.

وقدعبرت النصوص كذلك عن دور “عين وﭽـات” في طقوس إحياء المتوفى، بدءاً من تطهيره بواستطها بإعتبارها الماء الذي انبثق من أوزير، وهي أيضاً البخور وملحالنطرون. ثم استخدمها العين فتح الفم وتغذية المتوفى. ([77])

ووفق المناظر “فتح الفم” المنقوشة على جدران مقبرة “رخميرع” (TT 100)فلابد أن يسبق تقديم القرابين تطهيرها، ثم يتكرر تطهير التمثال وتبخيره من احياءةليتقبل القرابين وتتم له طقوس “فتح الفم”. ويُعتقد أن تمثال المعبود أوالمتوفى هو جسد يحتاج إلى التطهير لكي يصلح أن يكون مسكن أو مأوى لروح المعبود”أوزير”. وكما هو معتاد، فإن التطهير والتبخير يتم باستخدام “عينحورس”. ([78])

من ناحية أخرى فإن “عين حورس” قد اُستخدمت في تلك الطقسة بإعتبارها أداة منأدوات “فتح الفم والعين”، وتشير إلى ذلك فقرات من (متون الأهرام). وقدتوحدت “عين حورس” مع الـ xpS أداة “فتح الفم” والتي قُدِّمت كقربانمن اللحم (يتمثل في الساق الأمامية)، وهو الشكل نفسه الذي تتخذه أداة “فتح الفم”:

’كلمات تقال 4 مرات:المرحوم “N”،أنا أفتح لك فمك بواسطة الـ “خبخ” xpx، وعين حورس، والساق (الامامية)‘. ([79])

الخاتمـــــــــــة

في هذا البحث، لقد تم استعراض مضمون طقسة “فتح الفم” ومغزاها أي غرضها الدينى، ألا وهو: إنها تعمل على إعادة الحياة لكل الأموات، سواء كانوا ’ملـوك‘ أو ’أشـخاص عادييـن‘، لكييتقبلـوا القرابيـن ويحيـوا من جديـد في العالـم الآخـر.

بعد ذلك تم تناول أصلوجودها، وتاريخ نشأة هذه الطقسة الذي يعود -حسب أدواتها المُكتشفة- إلى العصرالحجري الحديث-النحاسي (ثقافات نقادة الأولى والثانية).

ويأتي على رأسالمعبودات التي ارتبطت بهذه الطقسة، الأرباب: “خنوم”، “ﭙتاح و ﭽحوتي”،”إنـﭙو”، والربة “مسخنت”.

كما تم أيضاً استعراضالأدوات المختلفة المستخدمة في طقسة فتح الفم، من:

“ﭙسش-كف”،

القدوم/البلطة “نوا”أو “دون-ع”،

“ور-حـقـاو”،

الإزميل/المنحات “مـﭽتفـت”،

أداة تأخذ شكل الإصبع الصغير،

ريشة نعام،

الساق الأمامية للثور “خـﭙـش”،

شفرات “نثروي”أو “سباوي”،

أصابع “بيا”،

 “مسختيو”،

و”وﭽـات (عين-حور)الحامية”؛ وما فائدة كل أداة وارتباطها بالطقسة.

وتم أيضاً تناول الأشخاصوالكهنة المشتركين في هذه الطقسة، وعلى رأسهم:

الكاهن-“سم”،

والكاهن-“غري-حب”(أي: “المُرتّل”)،

بالإضافة إلى الكهنة:

“سمر”،

“سا مري.إف”،

“إمـي-إس”،

“مسـنتي”،

و “إمـي-خنـت”؛

وعملهم بداخل هذهالطقسة، من مراسم التطهير (بما فيها تطهير التمثال وتبخيره) وعملية الذبح ولمسالفم والوجه، وتأثر هذه الطقسة بالأسطورة الأوزيرية. كما تم أيضاً تناول أهمالشعائر المرتبطة بهذه الطقسة والتي تكونت من عدة شعائر.


[1] A. M. Roth, ‘The psS-kf and the Opening of the Mouth Ceremony: A Ritual of Birth and Re-birth’, in: JEA 78 (1992), 113.

[2]  A. M. Roth, ‘Fingers, stars, and the Opening of the Mouth: The Nature and Function’, in; JEA 79 (1993), 57.

[3]  G. Jéquier, in: BIFAO 19, 174.

[4]  A. Schulman, in: JARCE 21, 174.

[5]  H. Bonnet, Reallexikon der Ägyptischen Religionsgeschichte, 488.

[6]  E. Otto, Das Ägyptische Mundöffnungsrittual, 91-99.

[7]  M. Lurker, The Gods and Symbols of Ancient Egypt, 91.

[8]  A. M. Roth, in: JEA 78 (1992), 113.

[9]  A. M. Roth, in: JEA 78, 128.

[10]  A. M. Roth, in: JEA 78, 116.

[11]  Wb. I, 555.

[12]  J. R. Harris, Lexicographical Studies in Ancient Egyptian Minerals (Berlin, 1961), 228-229.

[13]  A. M. Roth, in: JEA 78 (1992), 116.

[14]  E. A. W. Budge, The Mummy (London, 1987), 326.

[15]  A. M. Roth, in: JEA 78, 114-116.

[16]  A. M. Roth, in: JEA 78, 123.

[17]  R. O. Faulkner, The Egyptian Pyramid Texts (Oxford, 1969), 8.

[18]  A. M. Roth, in: JEA 78, 124.

[19]  W. M. Fl. Petrie, Naqada and Ballas (London, 1896), 50-51.

[20]  A. M. Roth, in: JEA 78, 114.

[21]     R. van Walsem, ‘The psS-kf, an investigation of an ancient Egyption funerary instruments’, in: OMRO 59 (1978), 193-249.

[22]     A. M. Roth, in: JEA 78 (1992), 124.

[23]     A. M. Roth, in: JEA 78, 124-126.

[24]  A. M. Roth, in: JEA 78, 138-147.

[25]  A. M. Roth, in: JEA 78 (1992), 138-140.

[26]  H. Frankfort, ‘A note of the lady of birth’, in: JNES 3 (1944), 200.

[27]  A. M. Roth, in: JEA 78, 144.

[28]  R. van Walsem, in: OMRO 59 (1978), 209.

[29]  A. M. Roth, in: JEA 78 (1992), 144-146.

[30]  Wb. II, 148.

[31]  A. M. Roth, in: JEA 78, 146.

[32]     H. Bonnet, Reallexikon der Ägyptischen Religionsgeschichte, 458.

[33]     A. M. Roth, in: JEA 78 (1992), 126-127.

[34]     A. M. Roth, in: JEA 78, 140-144.

[35]     A. M. Roth, ‘Fingers, stars, and the Opening of the Mouth: The Nature and Function’, in: JEA 79 (1993), 57.

[36]  E. Otto, Das Ägyptische Mundöffnungsrittual, 2-3.

[37]  A. M. Roth, in: JEA 79, 57.

[38]  A. M. Roth, in: JEA 79, 57-59.

[39]  A. M. Roth, in: JEA 79, 62.

[40]  A. Piankoff, The Pyramid of Unas (New York, 1968), 78.

[41]  A. M. Roth, in: JEA 79, 60.

[42]  A. Piankoff, The Pyramid of Unas, 78, 160.

[43]  A. M. Roth, in: JEA 79 (1993), 63-64.

[44]  R. O. Faulkner, The Egyptian Pyramid Texts, 209.

[45]  A. M. Roth, in: JEA 79, 64-65.

[46]  R. O. Faulkner, The Egyptian Pyramid Texts, 286.

[47]  G. A. Wainright, ‘Iron in Egypt’, in: JEA 18 (1932), 2-9.

[48]  A. M. Roth, in: JEA 79, 66.

[49]  A. M. Roth, in: JEA 79 (1993), 66.

[50]  E. Otto, Das Ägyptische Mundöffnungsrittual, 91-93.

[51]  A. M. Roth, in: JEA 79, 66.

[52]  H. Bonnet, Reallexikon der Ägyptischen Religionsgeschichte, 488.

[53]  J. R. Harris, Lexicographical Studies in Ancient Egyptian Minerals, 166-168.

[54]  A. M. Roth, in: JEA 79 (1993), 69-70.

[55]  G. A. Wainright, ‘Iron in Egypt’, in: JEA 18 (1932), 6-11.

[56]  N. Reeves, Tutankhamun (Cairo, 1993), 194.

[57]  A. M. Roth, in: JEA 79, 69-70.

[58]  G. A. Wainright, in: JEA 18, 6-11.

[59]  R. O. Faulkner, The Egyptian Pyramid Texts, 286.

[60]  G. A. Wainright, in: JEA 18, 6-11.

[61]  J. R. Harris, Lexicographical Studies in Ancient Egyptian Minerals, 6-11.

[62]  G. A. Wainright, in: JEA 18, 3-15.

[63]  J. R. Harris, Lexicographical Studies in Ancient Egyptian Minerals, 166.

[64]  G. A. Wainright, in: JEA 18, 7.

[65]  G. A. Wainright, in: JEA 18, 6-11.

[66]     W. Forman and S. Quirke, Hieroglyphs and the Afterlife in Ancient Egypt (London, 1996), 21.

[67]     ثناء جمعة محمود الرشيدى، الثعبان ومغزاه عند المصرى القديم، رسالة دكتوراه (القاهرة، 1998)، 153.

[68]  W. F. Forman, & S. Quirke, Hieroglyphs and the Afterlife in Ancient Egypt, 64.

[69]  W. F. Forman, & S. Quirke, Hieroglyphs and the Afterlife in Ancient Egypt, 64.

[70]  W. F. Forman, & S. Quirke, Hieroglyphs and the Afterlife in Ancient Egypt, 6.

[71]  W. Budge, Egyption Magic (London, 1975), 196.

[72]  G. A. Wainright, 166.

[73]  A. M. Roth, in: JEA 79, 70-71.

[74]     جيمس هنري برستد، تطور الفكر والدين مصر القديمة (القاهرة، 1961)، 93.

[75]  R. Clark, Myth and Symbol in Ancient Egypt (London, 1960), 122.

[76]     هدى عبد المقصود نصار، الوجات في الحضارة المصرية القديمة، ماجستير (القاهرة، 1997)، 108.

[77]     هدى عبد المقصود نصار، الوجات في الحضارة المصرية القديمة، ماجستير، 127.

[78]     هدى عبد المقصود نصار، الوجات في الحضارة المصرية القديمة، ماجستير، 127.

[79]     هدى عبد المقصود نصار، الوجاتفي الحضارة المصرية القديمة، ماجستير، 119.

قائمةالمراجع

أولاً-المراجع العربية والمُعرّبة:

إبراهيميوسف شـتلة، تفسير بيولوجي لبعض الكائنات بالرسومات والنقوش الجدارية في مصرالفرعونية، الطبعة الأولى: دار الكتب والوثائق المصرية (القاهرة، 2008 م)،11-13، 15، 17، 19، 21، 23.

أدولـفإرمـان، ديانة مصر القديمة، مترجم (القاهرة، 1995).

إيـﭭـانكونـج، السـحر والسـحرة عنـد الفراعنـة، مترجم (القاهرة، 1999).

باسـم سـمير الشـرقاوي، كهنـوت منـف حتى بدايـات العصـر البطلمـي، جزأن، رسالةماﭽستير (غير منشورة) في الآداب من قسم التاريخ – فرع التاريخ القديم – شعبةالتاريخ المصري القديم، إشراف: أ.د/ عبد الحليم نور الدين و أ.م.د/ فاروق حافظالقاضي، كلية الآداب (جامعة عين شمس، 2003).

تحفـةحنـدوسـة، محاضرات في الآثار المصرية القديمة (كلية الآثار-جامعة القاهرة،2001-2002).

ﭽـورﭺبـوزنـر وآخرون، معجم الحضارة المصرية القديمة، مترجم (القاهرة، 1962).

ﭽيمس هنـري برسـتد، تطور الفكر والدين في مصر القديمة، مترجم (القاهرة، 1961).

عبـدالعزيـز صالـح، الشرق الأدنى القديم – مصـر، الجزء الأول (القاهرة، 1991).

أ.ج. سـبنسـر، الموتى وعالمهم في مصر القديمة، مترجم (القاهرة، 1997).

سـليم حسـن، ’الحياة الدينية وأثرها على المجتمع‘، في: تاريخ الحضارة المصرية،المجلد الأول: العصر الفرعوني (القاهرة، د.ت).

سـيدتوفيـق، ’فتـح الفـم‘، في: الموسـوعة المصريـة، الجزء الأول (القاهرة،1973)، 315.

سـيرﭺسـونيرون، كُهّـان مصـر القديمـة (القاهرة، 1975).

فرنسيـس عبد الملاك غطاس، الديانـة عنـد قدمـاء المصرييـن، مترجم (القاهرة، 1975).

خزعـل الماجـدي، الديـن المصـري (القاهرة، 1999).

كلودترونكير، آلهـة مصـر القديمـة، ترجمة: حسن نصر الدين، المشروع القوميللترجمة، عدد (652)، الطبعة الأولى (المجلس الأعلى للثقافة، 2004).

محمدبيومي مهران، الحضارة المصرية القديمة، الجزء الثاني (الإسكندرية، 1989).

محمودمحمد الجبلاوي، طقسـة جلب القدم int rd، رسالة ماﭽستير غير منشورة، كلية الآثار(جامعة القاهرة، 2005).

هيـرودوتيتحـدث عن مصـر، ترجمة: صقر خفاجة، تقديم وتعليق: أحمدبدوي (القاهرة، 1961).

ياروسـلافتشـرني، الديانة المصرية القديمة، مترجم (القاهرة، 1996).

ثانياً- المراجع الأجنبية:

R. A. Armour, Gods and Myths of Ancient Egypt (Egypt, 1989).

T. J. C. Baly, ‘Notes on the Ritual of Opening the Mouth’, in: JEA 16 (London, 1930), 174 ff.

A. M. Blackman, ‘The Rite of Opening the Mouth in Ancient Egypt and Babylonia’, in: JEA 10 (1924), 57.

A. M. Blackman and H. W. Fairman, ‘The consecration of an Egyptian Temple according to the use of Edfu’, in: JEA 32 (re-ed. 1982), 84-91.

H. Bonnet, Reallexikon der Ägyptischen Religionsgeschichte (Berlin, 1952), 487-489.

E. A. W. Budge, Egyptian Magic (London, 1975).

E. A. W. Budge, The Mummy (London, 1987).

R. Clark, Myth and Symbol in Ancient Egypt (London, 1960).

N. G. Davies and A. H. Gardiner, The Tomb of Amenemhet (London, 1915).

G. El-Mahdy, Mummies, Myth and Magic in Ancient Egypt (London, 1989).

Adolf Erman & Hermann Grapow, Wörterbuch Der Aegyptischen Sprace, Sieben Banden, Akademie-Verlag (Berlin, 1926-1953).

R. O. Faulkner, The Ancient Egyptian Pyramid Texts (Oxford, 1969).

W. Forman and S. Quirke, Hieroglyphs and the Afterlife in Ancient Egypt (London, 1996).

H. Frankfort, ‘A note of the lady of birth’, in: JNES 3 (1944), 200.

—————-, Ancient Egyptian Religion (New York, 1961).

A. H. Gardiner, Ancient Egyptian Onomastica, 3 Volumes (Oxford University Press, 1947).

R. Greishammer, ‘Mundöffnungsrittual’, in: LÄ IV (1982).

J. R. Harris, Lexicographical Studies in Ancient Egyptian Minerals (Berlin, 1961).

E. Hornung, The Tomb of Pharaoh Seti I (Switzerland, 1991), 20-21.

G. Jéquier, ‘Ap-Ro’, in: BIFAO 19 (1921), 170-176.

S. Ikram and A. Dodson, The Mummy in Ancient Egypt (Cairo, 1998).

P. Lacau, ‘Textes religieux’, in: Rec. trav. 29 (1907), 143-144.

Karl Richared Lepsius, Denkmäler aus Aegypten und Aethiopien, 5 Bde (Leipzig, 1897-1913).

—————-, Denkmäler aus Aegypten und Aethiopien, Text Hg. von Eduard Naville, 5 Bde (Leipzig , 1897-1913).

M. Lurker, The Gods and Symbols of Ancient Egypt (London, 1982).

A. S. Mercatante, Who’s who in Egyptian Mythology (New York, 1978).

E. Otto, Das Ägyptische Mundöffnungsrittual, ÄA 3 (1960).

A. Piankoff, The Pyramid of Unas (New York, 1968).

—————-, The Shrines of Tut-ankh-Amon (New York, 1977).

G. Pinch, Magic in Ancient Egypt (London, 1994).

Bertha Porter & Rosalind L. B. Moss, Topographical Bibliography of Ancient Egyptian Hieroglyphic Texts, Reliefs, and Painting, 8 Bde, second edition, Griffith Institute, Ashmolean Museum (Oxford 1960 ff).

S. Quirke, Ancient Egyptian Religion (London, 1992).

N. Reeves, Tutankhamun (Cairo, 1993).

A. M. Roth, ‘The psS-kf and the Opening of the Mouth Ceremony: A Ritual of Birth and Re-birth’, in: JEA 78 (1992), 113-155.

—————-, ‘Fingers, stars, and the Opening of the Mouth: The Nature and Function’, in: JEA 79 (1993), 57-70.

A. Schulman, ‘The Iconographic Theme Opening of the Mouth on Stelae’, in: JARCE 21 (1984), 171-174.

I. Shaw and P. Nicholson, British Museum Dictionary of Ancient Egypt (London, 1995).

A. W. Shorter, The Egyptian Gods (London, 1937).

M. Stolk, Ptah (Berlin, 1911).

E. Strouhal, Life of The Ancient Egyptian (Cairo, 1996).

J. H. Taylor, A Mummy (London, 1995).

R. van Walsem, ‘The psS-kf, an investigation of an ancient Egyption funerary instruments’, in: OMRO 59 (1978), 193-249.

J. Verceutter, ‘Apis’, in: LÄ I (1975), cols. 341-342.

G. A. Wainright, ‘Iron in Egypt’, in: JEA 18 (1932), 2-11.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian History مصرنا, مرفت عطية جرجس and tagged , , , . Bookmark the permalink.