خلع الحجاب بين عصر قاسم امين وزمن السوشيال ميديا‎


حجاب اليوم ليس هو حجاب زمنقاسم امين اختلفت دلالة الكلمة والسياق الزمني ساهم في تغيير دلالة الكلمة حجاب عصرقاسم امين كان يعني سجن النساء داخل غرف الحريم وفي الخدور بلا تعليم وعمل بل حتي السماحبهامش حرية بسيط .كانت الدعوى لخلع الحجاب تجري في سياق حركة تحرر وطني لامة وقعت فيبراثن الاحتلال عقب هزيمة الثورة العرابية وعت النخبة المثقفة وقتها ان الهزيمة والاحتلالقبل أن تكون اسبابها عسكرية فهي ترجع ايضا الي الثقافة التي جعلت الأمة في حالة تأخروضعف مكن من احتلالها .دعوة قاسم امين لتحرير المرأة لم تكن منعزلة عن مشروع النهضةالذي كان يري إن الاخذ باسباب الحداثة هو السبيل لنيل الاستقلال لك يكن منعزلا عن حركةتحديث التعليم وجعله تعليما مدنيا خالصا او انشاء الجامعة المصرية لتكون نواة للبحثالعلمي والتعليم الاكاديمي او حركة التجديد الديني علي يد محمد عبده وتنقية الدين منالخرافات وجعله ملائم لروح العصر الحديث او نشر افكار الحداثة علي يد لطفي السيد وشبليشاميل واعادة قراءة التراث وشخصياته بروح عصرية بكتابات جورجي زيدان ثم بعد ذلك كتاباتطه حسين وعباس العقاد واحمد امين ولا حتي حركة التجديد الشعري والادبي ولم تكن تلكالحركة الثقافية منعزلة عن الحراك السياسي الساعي الاستقلال من الاحتلال واقامة دولةحديثة ديمقراطية .

 اما سياق كلمة الحجاب في هذا الزمن فهي تعني قماشة الرأسالتي تغطي او الزي الذي تتلفح بيه المرأة لتنال به عدة صكوك منها صك العفة اتذكر وقتما كنت صغيرا كنت اقرء لافتات التيار الاسلامي علي حوائط المنازل والاشجار واكشاك الكهرباءتحمل جملة الحجاب عفة وطهارة او حجابي عفتي لم يكن الترويج الترويج للحجاب علي ارضيةالنصوص انما كان من مدخل الثقافة والعقل الجمعي الذي يري الشرف في جسد المرأة فكانلابد من ارتدائه لتنال المرأة به صك العفة ومع انتشار حركة الاسلمة في المجتمع ومعهتعاظم الكراهية الدينية والتمييز كان الحجاب وسيلة للانتماء للغالبية تحميها من التمييزعلي اساس مظهر يجعلها تشبه الأقلية ثم صك الحماية من الانتهاك والتحرش والسماح لهابحريتها في التعليم والعمل لم يكن العودة للخدور مطروحا في خطاب التيار الديني لقدكان تغير السياق الزمني اقوي من التراث الديني المستدعي منه الحجاب وكان بالنسبة للمرأةالمصرية عملية مقايضة الحجاب مقابل الاحتفاظ علي مكتسباتها التي فرضت بضغط الواقع.

الدعوة للحجاب كان وسيلة دعائيةمن الاصولية الدينية للاستدلال علي مدي انتشارهم في اوساط الشعب هذا الانتشار مكنتهحالة الاحباط العامة التي حدثت في المجتمع عقب هزيمة يونيو٦٧ وتردي الاوضاع الاقتصاديوانهيار للمشروع القومي والفساد و الديكتاتورية ومع حالة الاحباط يهرب المجتمع من واقعهناشدا الخلاص الاخري حيث الجنان والنعيم المقيم ،نعم مباركة النظام السياسي للحركةالاسلامية وانتشارها لاسيما في عهد الرئيس الراحل انور السادات وهجرات المصريين للسعوديةوالتحالف المصري السعودي الذين مكنوا من انتشار الفكر الوهابي المتشدد كان له اثر لكنلم يكن ليلقي خطاب الاصولية صدي لولا حالة التردي التي خلقها المناخ السياسي والوضعالاقتصاد المأزوم .

 قامت ثورة يناير لتغيير هذه الاوضاع بشعار الحرية والعدالةوانهاء حكم مبارك الديكتاتوري لكن الحلم بالتغيير اصتطدم بصعود حركة الاخوان المسلمينللحكم وسعيهم للاستيلاء والانفراد بالحكم وتجاهلهم للمطالب التي قامت بها الثورة امامتكريس انفرادهم بالحكم وكان الخوف من أن تتحول مصر للنموذج الايراني ويتحول حلم الثورةالي مشروع دولة دينية يقصي فيه التيار الاصولي الجميع وتنهار فيه مؤسسات الدولة لتتحوللدولة مليشيات دينية ومع الخوف من انهيار الدولة تحالف الفرقاء من انصار مدنية لانقاذالوضع ومعه حراك شعبي مؤيد في٣٠يونيو ليتم عزل محمد مرسي بعدها ثم بعد ذلك انتخاب عبدالفتاح السيسي رئيسا للجمهورية ومع تصاعد وتيرة الارهاب تم علي اثرها تأميم تام للحياةالسياسية وتكبيل الحريات وانتهاك الدستور ثم الشروع في تبني رؤية صندوق النقد الدوليفي الاصلاح الاقتصادي الذي يسيطر عليه الليبراليون الجدد أعقبت رؤيتهم الاقتصادية حركةافقار شديدة في المجتمع وسط هذا السياق انتشر حراك تنويري بين اوساط شباب الطبقة الوسطيسهل له الاعلام البديل السوشيال ميديا والنفور من ممارسات التيارات الاصولية في اعقابالربيع العربي التي ساهمت بشكل كبير في تدمير الدولة الليبية وسوريا والعراق معه انتشرتدعوات خلع الحجاب كحركة مناهضة للتيار الاصولي وليفرز هذا الحراك او يتصعد عليه رموزمصطنعة تختزل النضال النسوي في مسئلة خلع الحجاب ولتعزل حراكها عن سياق حاضرها الذييمهد من جديد لعودة الاصولية بتكرار نفس الاسباب التي ساهمت في انتشارها وليكون مجردحراك سطحي يصنعه اناس مهوسون بالشهرة

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Hijab الحجاب, محمد سالم and tagged . Bookmark the permalink.