المستقبل الأقصى

 فتحي سيد فرج   

استمتع حاليا بقراءة واحد من أهم الكتب التى قرءتها كتاب “المستقبل الأقصى” – الذى يعرض أهم الاتجاهات التى ستعيد تشكيل العالم فى العشرين عاما القادمة – تأليف جيمي كانتون _ ترجمة لبنى علية عبد العليم الريدى. الهيئة المصرية العامة للكتاب. مكتبة الأسرة 2012.

اقتصاد الابتكار: هو إلتقاء الاقتصاد، بالديمقراطية، والتجارة، والتكنولوجيا، الذى سيحدد مستقبل قيادة الأمم، وإنتاجية الأعمال، وثروة الأفراد، شعاره عقول متحررة، أسواق حرة، بما يسمح بخلق أكبر رخاء فى تاريخ الحضارة، يقوم على تضافر أدوات القوة الأربعة (تكنولوجيا المعلومات والشبكات الالكترونية، التكنولوجيا الحيوية، تكنولوجيا النانو، التكنولوجيا العصبية) من خلال استثمار بسرعة فى إمكانيات البشر، بالتفاعل مع التكنولوجيا، والأفكار الإبداعية، بما يؤدى إلى قوة فعالة لخفض الفقر والبطالة، وإزالة الحدود أمام التبادل التجارى، والإصلاحات الديمقراطية.

إن اقتصاد الابتكار القادم سيخلق عصرا من التغير السريع، ستزدهر فيه الأفكار الخلاقة التى تولد القيمة وتمنح الحلول، وتشبع الاحتياجات من خلال توفر المنتجات والخدمات، بما سيغير طبيعة العمل والوظائف، ومفهوم رأس المال، وأسلوب المنافسة، أنه فرصة جديدة ستمنح الأفراد قدرات على التحقق وخلق ثروات بمقاييس لم يسبق رؤيتها، ويركز المؤلف على علم التكنولوجيا العصبية – كإضافة لم يشير إليها ميتشيو كاكو” – والتى هى خلق أدوات يمكنها أن تعيد توصيل الخلايا العصبية للمخ والهاز العصبى المركزى لشخص ما، سيشكل هذا التطورللابتكار مستقبل جديد يساعد على خلق فرص عمل وتزويد الإنتاجية، ووجود منظمات، وصناعات، وأسواق فى هذا المجال، كما يرى إن الديمقراطية ستدفع للابتكار، والابتكار بدفع الرخاء إلى الأمام، ويجعل الرخاء المجتمعات منتجة ومفتوحة، ويدفع الحريات الفردية، إن الديمقراطية، والرأسمالية، والابتكار يدعمون بعضهم البعض، كما يساهمون فى خلق الثروة الشخصية، بما يمكن الأفراد من تحمل مسئولية مستقبلهم، ومع نهاية القرن الحادى والعشرين، ستموت النظم القمعية التى تكبح الابتكار والتعليم الجيد، ووسائل التواصل، وسيادة القانون، وحرية الصحافة والإعلام، وحقوق الإنسان، أنها موجة المستقبل التى ستدفع قدرة الأفراد على اختيار مصيرهم وتعزيز تقدم حياتهم، وكل هذا سيكون ضد الأرهاب والفقر، ويساعد على وقف الاستبداد والحروب. صـ (69) إلى صـ (71(

زيارة إلى قانون مور Moore: كما سبق ذكره يقول قانون مور “أن قوة أجهزة الكمبيوتر تتضاعف كل عام، كما أن تكلفة هذه القوة تنخفض إلى النصف خلال الفترة نفسها، وبالتالىنحصلعلى ضعف القوة بنصف السعر، إنه مفهوم مركزى بالنسبة لاقتصاد الابتكار أيضا، لقد اثبتت قوانين مور إنها مقاييس دقيقة للتقدم فى القوة التكنولوجية المتنامية، هى أيضا تنبؤية لعمل توقعات عن أكثر الابتكارات فى المستتقبل، فكل منتج وكل خدمة فى الاقتصاد العالمى أسرع، واذكى، وأكثر ترابطا، فما الذى يعنيه ذلك؟ إن الذكاء السريع والرخيص،والمترابط قادم فى كل أدوات الابتكار، فالابتكار فائق التسارع قادم، وسوف يقلل الفجوة بين الأغنياء والمعدمين فى المجتمعات.

 بحلول عام 2025 ستفوق قوة أجهزة الكمبيوتر الشخصى الرخيص، قوة أجهزة الكمبيوتر الفائقة التى تباع حاليا للحكومات والشركات الكبيرة، وعندما يحدث ذلك، سنكون كأفراد قادرين على حل أى مشكلة، وعلى خلق منتجات وخدمات جديدة، وعلى اختراع المستحيل، وبحلول 2040 سيرتبط أكثر من 80مليار نسمة معا فى اقتصاد ابتكار نابض وديناميكى، بحيث يبيعون ويشترون، يخترعون، ويتصلون ببعضهم، يتشاركون ويتعلمون بعيدا عن أعين الحكومات، سيجعلون المستقبل ملكا لهم، ابتكاراتهم ستطور أسرع، وتصبح أرخص بشكل مستمر، وتظل تمكن الأفراد من تحديد مصيرهم، وتجعلهم أكثر رخاء وقوة. صـ (85)

لو تأملنا معدل تسارع التغير فى الابتكار خلال الأربعين عاما الماضضية، سنجد أن التقدم كان مدههشا، سرعة الكمبيوتر قاربت سرعة الضوء، وتم فك شفرة الدنا DNAوبزغت صناعات جديدة مثل تكنولوجيا النانو، وحدث تضافر بين التكنولوجيات الحديثة (تكنولوجيا المعلومات، التكنولوجيا الحيوية، التكنولوجيا العصبية، وتكنولوجيا النانو) ولد نظام تكاملى بين كل هذه التكنولوجيات، وأصبح منظور عالمى فى العلم، والتفكير، والمعرفة، بفعل هذا فإننا نشهد خلال الخمسة عشر عاما القادمة تسارعا وتحول كبير ينسجم مع اقتصاد الابتكار، أنه انتقال زلزالى فى التطور الاقتصادى. صـ (87)

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Biblioteca مكتبة المحروسة, فتحي سيد فرج and tagged , , . Bookmark the permalink.