“حقيقة قصة أصحاب”الفيل

رمضان عيسى   

من المُسلم به أن الوعي – الأفكار والمعتقدات – لم يولد انسان وهو مزود بها، بل هي نتاج اجتماعي يكتسبها الانسان من المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه. ومن هذه الأفكار والمعارف ما هو حقيقي، متطابق مع الواقع، ومنها ما هو غير حقيقي، خرافي، اسطوري لا يرتقي الى مستوى المعقولية، الى الدرجة التي يستطيع العقل أن يهضمها. ومنها القصص التي تصف زوال الأقوام الغابرة بطريقة اعجازية، كما قيل عن قصة أصحاب الفيل.

وخلاصة ما أجمع عليه الرواة، وما وصلنا من التاريخ عن هذه الحادثة ما قرأناه من نص سورة الفيل، وهي السورة التاسعة عشر حسب النزول[1] وهي سورة مكية وهذا نصها ” أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ(1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيل (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5).

 وتفسير هذه السورة يقول: أن جيشاً من اليمن بقيادة “أبرهة الأشرم” جاء قاصدا مكة ليهدم كعبتها لما لها من أهمية دينية وتجارية عند عرب شبه الجزيرة، وتوجيه أنظار عرب شبه الجزيرة الى كنيسة “القليس” وهي الكنيسة التي بناها “أبرهة الحبشي، وزينها في اليمن ليحج إليها العرب بدلا من الحج الى كعبة مكة، وعندما لم يجد “أبرهة” إقبالاً من العرب على الكنيسة التي بناها، خرج بجيش عظيم يتقدمهم “فيل” لهدم كعبة ” مكة “، ولما سمع أهل مكة بأخبار الجيش وقوَّته الجرارة، غادروها الى الشعاب ورؤوس الجبال خوفاً من بطش جيش أبرهة الحبشي بهم.

ولكن رب الكعبة لم يشأ لها هذا المصير من الهدم والتخريب، فتوكل بحمايتها، بأن أرسل بأمره طيور الأبابيل وحجارة السجيل، وهي ” مجموعات من الطيور تأتي من البحر أمثال الخطاطيف والبلسان مع كل طائر منها ثلاثة أحجار من الطين المتحجر يحملها: حجر في منقاره، وحجران في رجليه، أمثال الحمص والعدس لا تصيب منهم أحدا إلا هلك “!!( إبن هشام )، وكانت تلقيها على جيش أبرهة، فمات الكثير منهم، وأصيب الباقون بأمراض جعلتهم يعودون لليمن دون تحقيق غرضهم.

وتتعدد الأقوال حول هذه الحادثة، فوجدنا من يقول أن حجارة السجيل هي سبب تقهقر الجيش الغازي، ومنهم من قال: أنه تفشى في جند الحبشي داء الجدري والحصبة، قال عكرمة: وهو أول جدري ظهر ببلاد العرب، ففعل ذلك الوباء بأجسامهم ما يندر وقوع مثله، فكان لحمهم يتناثر ويتساقط، فذعر الجيش وصاحبه وولّوا هاربين، وأصيب الحبشي ولم يزل لحمه يسقط قطعة، قطعة، وأنملة أنملة، حتى انصدع صدره ومات في صنعاء. ).

 عند سماع ” قصة أصحاب الفيل ” بهذا الشكل، نرى أنها تثير الكثير من التساؤلات عن طبيعة الحدث، ومجريات أحداثه وساحته، والهدف المرجو منه، وشواخصه، وعقائدهم، والنتائج النهائية التي ترتبت عليه!!

ولكي نفهم القصة بشكل عقلاني يجب أن نتعرف أولاً على من هو ” أبرهة الأشرم “؟

 أبرهة الأشرم أو من عرف بأبرهة الحبشي، هو من أشهر القادة العسكريين، في مملكة أكسوم، وقد أُعلن ملكا على مملكة حمير وحكم اليمن والحجاز، لفترة امتدت قرابة العشرين عاما، وقد رويت العديد من الروايات، حول هذا الملك المسيحي المتدين، فقد عقد العزم على نشر المسيحية بين القبائل في شبه جزيرة العرب، حتى أنه قد اشتهر ببناء الكنائس، و من أشهرها كنيسة ” القليس ” الضخمة، تم بنائها في مدينة صنعاء، وهي كنيسة لم ير مثلها في زمانها، وجعل ينقل إليها من قصر بلقيس رخاما، وأحجارا، وأمتعة عظيمة، وركب فيها صلبانا من ذهب وفضة، وجعل فيها منابر من عاج وأبنوس، وجعل ارتفاعها عظيما جدا، واتساعها باهرا. وكان يرسل رُسله الى القبائل العربية المحاذية لليمن، ويدعوهم الى المسيحية، وترك عبادة الأصنام. وكتب إلى النجاشي: “إني قد بنيت لك كنيسة لم يُبن مثلها لملك كان قبلك، ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب “.

 وثانياً: يجب أن نتعرف على أهل مكة وسبب التفافهم حول الكعبة:

في القرن السادس الميلادي عرفت شبه الجزيرة العديد من الكعبات، وكان لعرب الجاهلية بيوتات عبادة مشهورة باسم ” الكعبات “، ويذهب بعض الباحثين إلى أنّ عددها 21 كعبة، من بينها ” كعبة اللاّت ” بالطّائف و” كعبة غطفان ” و” كعبة نجران” و” كعبة شدّاد الأياديّ ” و” كعبة رئام “…، وبيت ” ذو الخلصة ” ويسمى ” الكعبة اليمانية “، وهو بيت أصنام كان عبارة عن مروة بيضاء منقوشة عليها كهيئة التاج وكانت بتبالة بين مكة واليمن على مسير سبع ليال من مكة وكان سدنتها بني أمامة من بأهلة بن أعصر وكانت تُعظمها وتهدي لها خثعم وبجيلة وأزد السراة ومن قاربهم من بطون العرب ومن هوازن.”.

 ولكن كان من أشهرها إطلاقا ” الكعبة الشّاميّة ” المعروفة باسم ” كعبة مكّة “. وكانت العرب تهدي الذّبائح لتلك البيوت وتزورها لتطوف بها وتستقسم عندها بالأزلام في محاولة استكناه ما يخبّئه الغيب.

ما يمكن استنتاجه من هذا هو أن عرب شبه الجزيرة كانوا كفرة بالمفهوم الديني، وأن عبادة الأصنام هي العبادة السائدة، ولا يعرفون دين توحيد، ولا عبادة إله غير منظور عرشه في السماء!!

وقد لاحظ ” أبرهة الأشرم ” – القائد الحبشي الذي يدين بالمسيحية، ويتعصب لها – أن مركز الكفر هو ” مكة ” وأصنامها.. فجهز جيشاً بقيادته لنشر الدين التوحيدي وهدم كعبة الأصنام في مكة.. وعقد العزم على نشر المسيحية في شبه الجزيرة العربية، فأرسل رُسله الى القبائل المحاذية لليمن، ولكنهم أبوا وتمسكوا بعبادة الأصنام، وتمادوا بأن قتل ” بنو كنانة ” رسوله إليهم، وقررت بعض قبائل العرب قتاله، وخرج لملاقاته رجل يدعى ” ذو نفر “- من أشراف مكة- ولكنه هُزم وأُسر عقب التحام جيشه بجيش “أبرهه.

وفي سياق متصل لم تصمت قبائل عرب شبه الجزيرة، فخرج منهم “نفيل بن حبيب الخثعمي”، ولكنه هُزم وأُسر عند ملاقاته لجيش ” أبرهة “، ولما هم ” أبرهة ” لقتله قال: أيها الملك: لا تقتلني، فإني دليلك في أرض العرب، وهاتان يداي لك على قبيلتيْ، خثعم – شهران وناهس – بالسمع والطاعة، فخلى سبيله. ولما وصل ” أبرهة ” الطائف دانت له قبائلها، ولما بلغ ” المغمس ” عُرض عليه ثلث مال مكة ليرجع بجيشة وفيله، فأبى.

ولجأت قريش الى تقديم العديد من القرابين لأصنامها، من اجل أن يرجع “أبرهه” عنهم، وكانت ضمن تلك القرابين المقدمة، مائتي بعير لبني عبد المطلب بن هاشم – سيد قريش وكبير أشرافها – ولما لم تُجبهم آلهتهم، هربوا الى رؤوس الجبال والشعاب.. ولكن أُبرهة أرسل لهم من يطمئنهم بأنه لا يريد بهم سوءاً، وانما جاء لهدم الكعبة المليئة بالأصنام.. ويدعوهم الى الديانة المسيحية، وعبادة ” الله ” الواحد الأحد، وترك عبادة الأصنام. ***********

 وبالنظر الى قصة أصحاب الفيل بشكل عقلاني نرى أنها مُحيرة بشكل مريب ومعكوس!!

وهي قصة كما يرويها الرواة ويتناقلها المفسرون، وتُعلمها المدارس للأطفال، وقد تم سردها وكأن “أبرهة الحبشي” كان كافراً، ولا يدين بدين توحيدي، بينما قبائل بلاد العرب، الغارقين في الوثنية بمجاورتهم للكعبة كانوا أقرب الى الله، وحق عليه نصرهم!!

والحقيقة أن “أبرهة الحبشي” كان مسيحيا متعصباً ويدين بالمسيحية التي كانت آنذاك هي الدين الأخير الذي يعبد الله ويعتقد بوحدانيته!!

 بينما عرب شبه الجزيرة كانوا في عداد الكفرة وعباد الأصنام، وقد ملئوا الكعبة بأصنامهم، وقسموا جدرانها وزواياها بين قبائلهم.

والسؤال الأول:هل أبرهة الحبشي وجيشه كانوا من النصرانيين، المسيحيين الموحدين، أم كانوا كفرة ويعبدون الأصنام؟ 

والسؤال الثاني: هل أهل مكة، وأصحاب الكعبة كانوا من المؤمنين باله واحد، أم هم من الكفرة وعبدة الأصنام، وهم من قسموا الكعبة بين قبائلهم وملئوها بأصنامهم وزينوها بالقلائد الذهبية وذبحوا لها واستقسموا بها، ودعوا باسمها؟

والسؤال الثالث: ما هو الهدف الذي جعل أبرهة الحبشي يهاجم مكة وكعبتها، هل كان يهدف الى نشر الكفر، وهل حملته كانت لنصرة دين الله وهدم كعبة الأصنام أم لجلب الغنائم؟

وما نعرفه عن أبرهة أنه كان نصرانيا، مسيحياً متعصباً للمسيحية، دين الله التوحيدي، فلم يكن يهدف من حملته جلب الغنائم، ولا الأموال، فعندما وصل مشارف مكة عرض أهل مكة عليه بأنهم يتنازلون له عن ثلث أموالهم مقابل العودة عن هدم الكعبة، فرفض، وعقد العزم على هدمها نُصرة لدين الله، وبهذا فقد كان يهدف من حملته على مكة القضاء على مظاهر الكفر وعبادة الأصنام، وهدم كعبتها التي كانت مركز الكفر وعبادة الأصنام، وتحويل وجهتهم الى كنيسة ” القليس “، أي نشر الدين المسيحي.

وما نفهمه من نص سورة الفيل أن رب الكعبة ” الله ” انتصر للكعبة وجيرانها، بأن أرسل جموعاً من الطيور المُسيرة من قِبلهِ لرجم أبرهة وجيشه، فجعلهم كعصف مأكول!! وأن ما جرى لأصحاب الفيل، كان بسبب كيدهم، وحماية للكعبة!!

وهنا تأتي مفارقة ونصطدم بالسؤال الأهم، كيف يعاكس الله نفسه، وينتصر للكفرة وعباد الأصنام، ويُفرق شمل المؤمنين الذين جاءوا لنصرة دين التوحيد –المسيحية – فهل كان أهل مكة أكثر إيماناً من أبرهة وجيشه؟ وهو القائل ” ان الله ينصر من ينصره “؟ أليس الله هو القائل: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) [البقرة: 62]

والمفارقة الثانية: فبينما نرى موقفاً ” لرب الكعبة ” عنيفاً ومضاداً لأصحاب الفيل الموحدين الذين قدموا لهدم الكعبة لأنها كانت رمزاً للكفر وقبلة للكفار، وعبدة الأصنام، ومحجاً لهم، يقول الرواة أن الله قد أرسل عليهم طيوراً تقصفهم بحجارة من واد في جهنم، تقتل كل من تقع عليه..!!

 نرى في التاريخ أن الكعبة قد هدمت من الفيضانات – قبل ظهور الاسلام – ولم ينتصر الرب لها ويحميها من التخريب والغرق!!.

وفي العصر الاسلامي، وبعد انتشار الاسلام، وبناء دولته، فقد جرت مهاجمة الكعبة وهدمها مراراً وتكراراً، ورجمها بالمنجنيق – رجمها جيش الخليفة الأموي يزيد ابن معاوية بن أبي سفيان سنة 64 هجري، ومن بعده رجمها الحجاج بأمر من الخليفة عبد الملك ابن مروان، سنة 74 للهجرة، ومن بعدهم فقد تم انتزاع الحجر الأسود من مكانه بأمر من ملك القرامطة سنة 317هجري ( ابن كثير ) – وجرى حرقها وهدمها مراراً وتكراراً – جرى هذا كله بعدما أصبحت قِبلة المؤمنين، الموحدين، المسلمين – بأيدي المسلمين أنفسهم أثناء حروبهم المتعددة بين بعضهم البعض، ولم ينتصر” رب الكعبة ” لها، ولم يُرسل، الله على من هدموها طيور الأبابيل لترجمهم بحجارة من سجيل، وتجعلهم كعصف مأكول.

 ولماذا لم ينتصر “رب الكعبة “، ل” عبد الله بن الزبير ” ومن معه حينما احتموا بالكعبة، فقد قتل عبد الله بن الزبير في قلب الكعبة،بعد ان احتمى بها، حيث كان يظن انه لن يقتل، وانه محمي مادام بداخلها، ولن يتجرأ الحجاج على مهاجمته داخل جدران الكعبة لقتله، خوفا من الطير الابابيل، ولكنه تجرأ ولم تشفع الكعبة، ولا جدرانها لابن الزبير، حيث قتلهم جيش الأمويين، ولم يرسل الله على المهاجمين ألوانا من غضبه، ولا طيور الأبابيل نصرة لمن استجاروا بها!!

 وحينما هاجم القرامطة الكعبة، وانتزعوا الحجر الأسود من مكانه، لماذا لم ترجمهم طيور الأبابيل بحجارتها؟ في حين انتصر ” الرب ” للكعبة وحجارتها وأصنامها حينما همَ أبرهة الأشرم المؤمن، الموحد، بمهاجمتها، ولم تجد من يدافع عنها..!!

 ولم تقف تبعات قصة ” أصحاب الفيل ” عند هذا الحد، بل امتدت لتثير العديد من الأسئلة عن ماهية الطيور التي تحمل الأحجار في أرجلها ومناقيرها، فمن أين جاءت هذه الطيور، وما نوعها، وهل كان عدد الطيور مساوياً لعدد جيش أبرهة؟ وما هي هذه الأحجار؟ فهل كانت تُحضرها من الأرض، أم من السماء؟ واذا كانت أحجار سجيل القاتلة التي تحملها تجلبها من وادٍ في جهنم!! فهل جهنم مجاورة لشبه جزيرة العرب حتى يمكن لهذه الطيور جلب الأحجار منها لرجم جيش أبرهة؟

 *******************

 ومن يريد أن يأخذ هذه القصة على علاتها، ألم يفكر ويسأل نفسه: ما نوعية هذه الطيور، غربان، أم على شكل الحدأة، أم النسر…. فكل هذه الطيور غير عاقلة، ولا تتصرف بعقلانية بأن تحمل أحجاراً تقتل كل من تسقط عليه؟ وهل الجيش أصابه الشلل، كأنهم خُشبٍ مُسندة، ولم يكن باستطاعتهم اتقاء الحجارة التي تُلقيها هذه الطيور والاحتماء من شرها؟

 والاشكالية الكبرى أن المفسرين لم يتفقوا على نوعية هذه الطيور، فكانت تفسيراتهم خبط عشواء، فمنهم من قال أنها طيوراً مثل طائر السنونو، ومنهم من قال أنها تشبه الخطاطيف والبلسان، ومنهم من قال أنها حشرات طائرة – ذباب، بعوض – تحمل الأمراض، ومنهم من رفض فكرة الطير الأبابيل وحجارتها السجيلية، وجنح الى العقلانية في التفسير، فقال بأنه قد أصابت جيش أبرهة أمراضاً جلدية مثل الجرب والحصبة، ففعلت فعلها في جلودهم وجعلتها تتشقق وتتسلخ، فولوا هاربين دون تحقيق غرضهم!!

اننا نسعى الى ارساء الفهم الصحيح للحادثة.. فالفهم المنتشر به التباس كبير، لأنه يقلب الحقائق ويخلط الألوان..

ونلاحظ أن حَفظة النصوص لا يريدون أن يستوعبوا التحليل العقلاني، بل يظلون يتمسكون بالرواية بشكلها المعكوس.. لأنهم تعودوا على عبادة النصوص، أو خوفاً من أن ترجمهم طيور الأبابيل بحجارتها!!.

وما نقرأه في مناهج المدارس والجامعات، أن أبرهة الأشرم جاء بجيش جرار كان يتقدمه فيل ضخم، وهاجم مكة، وان الله أرسل عليهم طيورا ضخمة تحمل أحجارا من سجيل، وترميها عليهم، فجعلتهم كالعشب الذي عبثت به الحيوانات، وبهذا السياق تكون اسطورة وخرافة بامتياز.

 ولم تكن قصة أصحاب الفيل العربية يتيمة في التاريخ، فقد ورد مثلها في القصص الآشورية القديمة، بأنه أثناء حروب الجيوش مع بعضها البعض كانت طيوراً تهاجم الأعداء وترجمهم بحجارة مسمومة!! وطبعاً ستكون حركتها بأوامر الهية!!

 = خلاصة القول:

نفهم من قصة أصحاب الفيل أن هناك طرفان:

الأول: أبرهة المسيحي المؤمن الذي يريد أن ينشر المسيحية في بلاد العرب الكفرة وعبدة الأصنام، الذين قتلوا رسوله الذي أرسله اليهم ليدعوهم الى الدين التوحيدي – المسيحية.

 الثاني: عرب شبه الجزيرة الكفرة وعبدة الأصنام الذين يحتلون الكعبة ويزرعون فيها أصنامهم..!!

والعجيب في الموضوع، كيف ينصر الله الكفرة وعباد الأصنام العرب ويرسل طيورا لمساعدتهم ونصرتهم مقابل المسيحيين الموحدين الذين يؤمنون بالله ورسوله عيسى؟

 == فكروا بعقولكم وليس بحرفية النصوص التي تروي القصة مشحونة بملئ الفراغات والحشوات الخيالية حتى وصلتنا معكوسة، بأن الله ينصر الكفرة على المؤمنين.. وهذه سابقة خطيرة تعاكس القول: أن الله ينصر من ينصره...

والسؤال: أين الطير الأبابيل وحجارة السجيل حينما رُجمت الكعبة بالمنجنيق، عدة مرات؟

 أين الطير الأبابيل حينما احتمى ” عبد الله ابن الزبير بالكعبة، وتم قتله بين جدرانها؟

أين الطير الأبابيل حينما احتل الصليبيون الأقصى، أولى القبلتين؟

أين الطير الأبابيل حينما نصر الله اسرائيل الكافرة على العرب المسلمين في عام 1967م؟

أين الطير الأبابيل عن اسرائيل التي تحتل الأقصى، وتتم مهاجمته يومياً من قطعان المستوطنين؟

= والسؤال الأخير، لماذا جاءت السورة بهذا الشكل التحويري؟

كل هذه التساؤلات نصطدم بها وتحتاج الى اجابات تحمل الامكانية والاحتمالية، وبعدها ممكن وضع الحدث في اطار الواقع، أو الخيال أو الحشو والاضافة وملئ الفراغات المُغرضة التي تعاني منها الكثير من قصص الأقوام الغابرة التي ورد ذكرها في أدبيات الأديان الكتابية.

 ومن العجيب أنه يتم سردها، ويتلقاها المستمع على أنها واقع، وحدثت بنسبة مائة بالمائة…. وبهذا الشكل الاعجازي تكون بعيدة عن الشك، أو مجرد التساؤل لاعن الكيفية، ولا عن الشواخص، ولا عن النتائج التي ترتبت عليها!!.

والتحليل الأقرب هو أنه لما جاء النبي محمد بدينه الجديد، الذي يختلف عن الأديان السابقة…. فلكي يكسب ود القبائل العربية لدينه، ويُظهر قدسية الكعبة، استغل مجريات الحدث، وعرض قصة أصحاب الفيل بشكل اعجازي بأن الاله الذي يدعو له هو من انتصر لهم وحماهم، وحمى الكعبة من بطش أصحاب الفيل، الذين كادوا لهم، بأن أرسل عليهم طيوراً تحمل أحجار السجيل الجهنمية!!

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Philosophy & Religions فلسفة واديان, رمضان عيسى and tagged , . Bookmark the permalink.