!مش ناوي أتكلم عن الفستان رانيا..عشان ماليش دعوى

 ابراهيم صالح   

لا انتوي الحديث عن فستان الفنانة رانيا يوسف، هذا الذي أرتدته على أرضية الريد كاربت في ختام مهرجان القاهرة السينمائي. لأنني وبإختصار جميل ليس لي علاقة بملابس أحد. إلا ان ما أرغب في الحديث عنه بشكل مجمل ومختصر هو عقلية الباحث عن فضيحة، هذا الكائن المتربص بالآخرين في عمق الحارة المصرية للبحث عن عورات الآخرين لإظهارها للجميع، ذلك الذي قتل ومزق الفيلسوفة المصرية هيبتيا في القرن الخامس الميلادي لأنها كشفت جهله. ولأننا أمام مجتمع لا يزال يعيش داخل حارة شعبية ضيقة يحكمها البلطجي في مشهد سبق وأن سرد له أديبنا الكبير العم نجيب، فلا عجب أن نجد متعطلي المحاماة يلجئون لفرض دعوي الحراسة والحسبة على الآخرين، من خلال بلاغات بالجملة للنائب العام، وأحسب هؤلاء على شاكلة ودرب المحامي نبيه الوحش الذي كانت هوايته منذ زمن قريب، البحث عن لفظ أو مشهد في فيلم أو أغنية، تمهيدا لرفع دعاوي قضائية على الممثلة والمطربة والمخرجة، ولا بأس ان جاءت في السكة الكوافيرة.

مشهد فستان رانيا هو في ذات الوقت مشهد فاضح لمجتمع يبحث عن فضيحة للتلذذ بها، حيث تبدأ الفضيحة عنده نهارًا بالبث المباشر لها، ثم التعليق عليها من خلال السوشيال ميديا، فرفع دعوى ضد بطلها، ثم الإنتظار حتى رؤية مشهد القصاص والرجم. ورغم ان هؤلاء يحبون الدين ويتخذونه أفيونة لعقولهم، لا يحفظون منه سوى آيات الرجم أما آيات العفو والصفح، أما الدعوى لستر الأخ فلا يعرفون عنها شيء.يبدو ان حكايات الحارة المصرية حتى وإن إتخذت أشكالًا أخرى في صورة كمبوند، أو أبراج سكنية تراث شعبي لن ينتهي بل سيتطور، فهو متغلغل في النفس المصرية ويمثل جل عقيدتها، تلك التي تروى مأثوراتها على لسان رجالاتها:” الرجاصة لازم ترحل”، مع تنبيه الطبال بعدم القرع على الطبول مرة أخرى، هذا لأن القرع حرام شرعًا!.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in إبراهيم صالح and tagged , , . Bookmark the permalink.