!الكومباوند الذي بكى من خشية الله

 عمار عزيز  

الحماس يتخم الأجواء، و فضليات الكومباوند، و هن معصوبات الرؤوس، يرتدين الكارينا بعزم سلاحف النينجا، الكارينا مشدودة على السواعد بتوتر بالغ، و كل واحدة فيهن محلاة من أعلاها لأسفلها بإكسسوار رخيص تيمنا (بالمعلم رشدان)، و اليوم يغازل المستقبل بتحولات ثقافية للنشء، هن محجبات مخلصات لتوقعات سحرية في أن (صهيب) بمزيج من الأذكار و (الإنجلش) يمكن أن يكون نسخة من (أينشتين)، أو أن (جويرية) و هي مكفنة، و مكرسة لحفظ القران و مع (الإنجلش) أيضا يمكن أن تحذو حذو (ماري كوري)، (الإنجلش) و الإيمان، كرر معي (الإنجلش) و الإيمان، إنهن (الجواري العصريات) مع أرصدة مالية، و (إنجلش)، و عمى مطبق عن السياق الاجتماعي الذي يولد و ينشأ فيه عالم، هناك إصرار جنوني على أن (أينشتين) يمكن أن يرتاد حلقات تحفيظ القران، مرتديا الجلباب الأبيض، و في الوقت ذاته يمكن أن يكون عاكفا على (النسبية العامة)!

أجهشن بالبكاء من فرط خشية الله،و على وجه كل منهن 3 كيلو جرام من مساحيق التجميل، تعد جرعة نصفية اعتدن استخدامها في الشهر الفضيل لاستقباله بوجه شاحب كئيب و تقي مع مسحة من الفتنة الهادئة و الصاخبة معا، هناك أمر ما مضطرب في عقول هؤلاء النسوة لن تفهمه العقول الجبارة مطلقا، هي تصر على رسالة مبهمة طيلة الوقت من خلال إطلالتها، تريد الصلاة و الغزل في نوبة واحدة، و لتتحمل على مسؤوليتك الخاصة تبعات فهمك لهذا (المسخ).

أجهشن بالبكاء حينما تم تركيب كابل التقوى  داخل الكومباوند كدائرة بث حصرية، مع وضع نهاية للأعمال الدرامية المخلة، المتنافية مع روح الشهر الفضيل، ما أروع بكائهن من خشية الله!

سيبدأ البث النظيف، و ينتهي البث الكريه، الفاسد إلى الأبد، و تم الاتفاق على أن يتولى البث (الشيخ مسعد) بجلبابه الأبيض و لحيته الخلابة، و بصحبة المنتقبة الجليلة (أم حفص) في الخلفية، في ساعات البث الفاضل الأولى طالعنا (الشيخ مسعد) باكيا من خشية الله و مقيما لشعائر الفجر، و في الخلفية (أم مسعد) تؤدي دور المرأة المسلمة النموذجية، و هو الصمت في معية الرجال، متترسة بالعفاف، صمت و صلاة، و صلاة و صمت، و البث الفاضل متواصل لأيام، و طوفان الدموع من خشية الله يتدفق عبر الكومباوند الفاضل، و الإنجلش و الأكفان و تحفيظ القران الكل متسق في نظام دقيق، إلى أن أطل شيطان الملل برأسه، و أطلق أسهمه صوب الكومباوند المنغمس في تقواه، و بادرت (سلاحف النينجا المبهرة / اتحاد الجواري العصريات) في عقد مؤتمر لتعديل شكل البث بعد عاصفة الكابة التي سرت في البيوت، و تم الاتفاق على أن يتولى البث الداعية الشاب (البراء) بلحيته (التي تختصر الوقت كالوجبات السريعة)، و كانت بثه اليومي الفاضل يتضمن فقرة واحدة، مكررة، و هي (خليك كويس-خليك كويس-خليك كويس-خليك كويس-خليك كويس-خليك كوبس)، أليست تلك الفضيلة التي ينشدها اتحاد الجواري العصريات ؟ المزيد و المزيد من خليك كويس – خليك كويس – خليك كويس، دون تكبد عناء أعمال فنية تبيح الاختلاط و ارتكاب المحرمات، (خليك كويس) عمل فني هادف، يضمن ألا يتشتت المتلقي مطلقا، لكن (الملل شيطان حقيقي) و أشرس المحاربين القدامى للتقوى، عانى الكومباوند من عمليات نزوح و فرار ضخمة، البوابات تعج بجافل (الصهيبات) و (الجويريات)، الأطفال يتدفقون خارجا إلى تجمعات سكانية مجاورة رغبة في الخلاص على أي نحو، عضوات بارزات في اتحاد الجواري تم مشاهدتهن و مبسم الأرجيلة يتدلى من أفواههن أمام شاشة تعرض مسلسل (طايع) في كافيه خارج معتقلات الكومباوند الفاضل، تلك قصة الكفاح ضد إفلاس الدراما من القيم.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in عمار عزيز and tagged . Bookmark the permalink.