بعيدًا عن حليفتها.. إسرائيل تنفرد بدول الخليج

أفكار مشتركة.. مشروعات عملاقة .. شبكات تجسس

إبراهيم صالح  

يبدو أننا أمام شهر عسل طويل يجمع بين إسرائيل ودول الخليج المهرولة نحو إيجاد علاقات طبيعية معها, فوفقا لصحيفة وول ستريت جورنال فإن دول الخليج العربية تسعى للتطبيع الصريح مع إسرائيل دون مداراة. ومن إجراءات ذلك أنه سوف يتم السماح للطيران الإسرائيلي بالمرور من فوق الأجواء الخليجية وبإقامة شبكة إتصالات مباشرة مع الكيان الإسرائيلي. مع رفع للقيود على المعاملات التجارية، وإن كان الأمر كما تزعم دول الخليج في مفاوضات غير رسمية رهين بإستمرار مفاوضات السلام مع الفلسطينين.

كما أن من مظاهر الهرولة الخليجية ما أعلنته وزارة الخارجية الاسرائيلية أنها تلقت دعوة رسمية للمشاركة في مؤتمر حول “دول الستارت أب” المبادرة والريادة التكنولوجية في البحرين مطلع العام المقبل، والذي يتوقع أن يجمع مسؤولين رفيعي المستوى من كافة أنحاء العالم. وسيقوم وزير الاقتصاد والصناعة الاسرائيلي – ايلي كوهين بالمشاركة في مؤتمر “Startup Nations Ministerial” الذي تستضيفه البحرين.

وإذا ما تم تنفيذ مشروع السكة الحديد الذي عرضه نتنياهو على السلطان قابوس بعمان خلال زيارته الرسمية المؤخرة لعمان والتي أطلق عليها اسم “سكك السلام الإقليمي” فإنه سوف يتأكد بما لا يقبل الشك أن العلاقات الخليجية الإسرائيلية لا تحتاج لطرف ثالث وسيط، علمًا بان هذا المشروع يهدف إلى الربط بواسطة القطارات بين البحر الأبيض المتوسط ودول الخليج عبر إسرائيل، كجسر بري، وعبر الأردن، بوصفه محور مواصلات إقليميا.

وهو يمنح دول الخليج العربية إمكانية الحصول على منفذ مباشر على المتوسط بالقطار، وينطلق الخط من ميناء حيفا مرورا بالأردن ثم الطرق القائمة إلى الخليج.

أما عن التعاون في مجال التكنولولجيا فلابد ان نضع في إعتبارنا التفرد الإسرائيلي في هذا المجال حيث تبلغ عائدات شركات التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلية الى 5.24 مليار دولار في 620 صفقة في عام 2017، أي بزيادة قدرها 9% مقارنة بـ -4.83 مليار دولار في عام 2016، في 673 صفقة، وفقا لما ذكره مركز أبحاث “إيفك” الإسرائيلي والمحامين زيسمان وأهاروني وغاير (زاغ S&W)

وقد ارتفع الإستثمار في الشركات الناشئة في مجال الذكاء الإصطناعي إلى 1.1 مليار دولار في عام 2017، من 967 مليون دولار في عام 2016، و180 مليون دولار فقط في عام 2013. بلغ إجمالي الاستثمار في شركات الأمن السيبراني 791 مليون دولار، مقارنة ب 595 مليون دولار في عام 2016 و 190 مليون دولار في عام 2013. ارتفع الاستثمار في تقنيات السيارات إلى 810 مليون دولار في عام 2017، من 644 مليون دولار في عام 2016 و120 مليون دولار في عام 2013.

كما تتطور أبحاث الزراعة في أسرائيل تطورا مذهلا بفضل التكنولوجيا فقد أطلقت أسرائيل قمرها الأول “فينوس”، لتعزيز الزراعة العالمية وهو ما تحتاجه دول الخليج التي تعاني من قلة المحاصيل الزراعية بسبب ندرة المياه بها  إذ سيسهم هذا التطور التكنولوجي في تعزيز محاصيل الدول النامية.

ويعمل هذا القمر كل يومين على تصوير نحو 110 حقول ومناطق زراعية في إسرائيل من زوايا مختلفة وبألوان كثيرة.

فعلى حد زعم إسرائيل فإنها تُقدم خططا لحل أزمات المياه في أنحاء العالم من خلال تعزيز وتصدير تكنولوجيات تنقية المياه، تحليتها، وتقنيات الري والرصد التي طورتها، وهو ما تحتاجه تقريبا كل دول الخليج النفطية.

وكانت قد كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن العلاقات بين إسرائيل والإمارات في تطور مستمر في المجالين العسكري والاقتصادي.

فشركتي “إلبيت وإيروناتيكس” الإسرائيليتين المتخصصتين في إنتاج وسائط الطيران تجريان حاليا اتصالات مع أبوظبي لتزويدها بطائرات دون طيار.

كما إن رجل الأعمال الإسرائيلي آفي لئومي، الذي يحوز على معظم أسهم “إيروناتيكس”، بات أكثر رجال الأعمال الإسرائيليين نفوذا داخل أبوظبي. كما يُساهم رجل الأعمال الإسرائيلي شاحر كروفيتس، وشريكه من جنوب أفريقيا اليهودي رولاند ليند، في تزويد أبوظبي بالعتاد والوسائل القتالية.

وفي نفس السياق، ذكرت الصحيفة الإسرائيلية أن مهندسين من شركة “إلبيت” الإسرائيلية المتخصصة في صناعة التقنيات العسكرية ساعدوا أبوظبي في إنتاج طائرة “B 250.”

وكشف تحقيق صحفي موثق عن صفقة أمنية بين إسرائيل والسعودية، اشترت الأخيرة خلالها برامج الكترونية هجومية من أجل استهداف معارضي النظام السعودي.وقال التحقيق الذي نشرته صحيفة “هآرتس” مؤخرا، إن عبد الله المليحي، المقرب من رئيس المخابرات السعودية السابق تركي الفيصل، ومسؤولا سعوديا آخر يدعى ناصر القحطاني، وصف نفسه بأنه نائب رئيس المخابرات السعودية الحالي، التقيا مع رجال أعمال إسرائيليين، في فيينا في يونيو العام 2017 الماضي.

والإسرائيليون الذي تواجدوا في اللقاء هم مندوبو شركة NSO المتخصصة في تطوير أدوات تجسس على الهواتف الخليوية، وأبرزها برنامج “بيغاسوس 3″، وهو برنامج تجسس ذكي جدا وقادر على اختراق هاتف خليوي من دون أن يشعر الضحية بهذا الاختراق أو إرسال رسالة “طعم” إلى هاتفه. فالشركات الإسرائيلية، المدعومة من الحكومة والجيش، رائدة في مجال تطوير برامج تجسس بواسطة الهواتف الخلوية، وتبيع منتجاتها لدول في الخليج، خاصة السعودية والبحرين والإمارات، التي تستخدمها للتجسس على نشطاء ومعارضين.

وقالت “هآرتس” إن بحوزتها مراسلات بين رجل أعمال تركي، يدعى سام كوكسيل، الذي يسكن في الإمارات، وبين محامي “و” في إسرائيل. ويؤكد رجل الأعمال الأوروبي أن كوكسيل ضالع في الوساطة لإبران الصفقة مع السعوديين.

ولكن بحسب اقوال رجل الأعمال الأوروبي ورسالة كوكسيل، فإن الصفقة بين الشركة الإسرائيلية والسعوديين وُقعت في صيف العام 2017، وقبل أشهر معدودة من بدء حملة ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، باعتقال مئات الأمراء ورجال الأعمال، وقبل احتجاز رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري. وفي الأشهر التالية بدأ بن سلمان بحملة واسعة ضد معارضي النظام خارج السعودية، والذي اثار ضجة عالمية في أعقاب مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاد في اسطنبول.مما يعني صدق المعلومات عن هذا التعاون في مجال التجسس. ويبدو أن الامر سوف تتحسن بمرور الأيام أكثر وأكثر بين دول الخليج وإسرائيل التي إكتفت برمي الطعم فيما سارع الزعماء الخليجيون للهروله نحوه، وقد تجلت فرحة إسرائيل بنتائج هذا التعاون في دموع فرح ميري ريغيف وزيرة الثقافة والرياضة بـ”إسرائيل” ، التي زارت أبوظبي نهاية الشهر الماضي، برفقة الوفد الإسرائيلي المشارك في بطولة “غراند سلام” للجودو. وعلى ما يبدو فإن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تصبح الخاسر الوحيد جراء هذا التعاون الرسمي كونها لن تصبح وسيط تقريب وجهات نظر، ومن ثم ستفقد كُرسيها قريبا في الشرق الأوسط بسبب إنسجام العلاقات بين الطرفين الخليجي والإسرائيلي.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in International Affairs شؤون دولية, إبراهيم صالح and tagged , , . Bookmark the permalink.