أن تحفظ القرآن

هناء السعيد  

 حول كلمة ” الحفظ ” التي انحرفت عن مقصودها، فضيعت الطريق وضيعت السالكين.

حبل بين الإله وخلقه سمي ” القرآن”، أنزله منجما ليوصل إليهم رسالة أنه لكم ومنكم ومعكم، أنه حي وحياة، وليس مجرد حروف علي ورق يتلي بأعذب الأصوات.

و لأنه كنز غالي من السماء، لذا وجب صونه وحمايته، وحفظه، لكن أي صون و أي حفظ كان هو الهدف؟!

كان موطن القرآن فور نزوله من الأعلي هو صدور البشر، قلبهم، أشرف ما فيهم وأخفى ما فيهم، قتلت هذه الصدور في معارك بعد وداع الأرض للنبي،  وفي عهد صديقه ” الصديق”  رحل أغلب حاملي النور، خشي ” ابو بكر”  الفقد فقرر الجمع.

 ليس فقد الحرف فحسب، بل فقد المغزي، هذا الكتاب الذي دفعوا ثمنه من دمهم ومن آمنهم، هذا الكتاب الذي تحدوا به خرافات الأولين وجعل به الناس سواسية كأسنان المشط لا فرق بين بلال وعثمان، كتاب حولهم من عبادة العباد، لحرية مطلقة واختيار بين نجدين.

حفظ القرآن كان يعني أن يكون بداخلنا لا علي الرف، ولا في المسابقات التي تفخر بمن لا ينسي كلماته وإن جهل معانيه وتأويله.

حفظ القرآن الحقيقي أن يعود متفاعلاً مع الحياة، مستشار فيها ولو بالإشارة الملهمة، جزء يحركها لا يقيدها عند زمن نزوله وفهم السابقين ووضع حياتهم وظروفها.

وشكاية الرسول من اتخاذه مهجورا هو سوء التعامل معه، فهو بالحفظ اللساني معنا وليس فينا، وكان مكانه الصدر قبل السطر، فنسينا نقطة الإنطلاق والأصل.

حفظه يجب أن يعود عن ظهر عقل وروح، لا علي ظاهر الشفاه والحناجر، وأن نزوله ابتداءً كان للصعود والرقي، ففكر كيف تمسك بهذا الحبل مسكة واعية مرة اخري لينتزعك من القاع الي القمة.. كما كان مفترض أن يكون وبه تكون.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هناء السعيد and tagged , . Bookmark the permalink.