“الإسلام و”لاهوت القتل

 يوسف تيلجي   

أستهلال:

ليس صحيحا أن تقترن مفردة”لاهوت”بالكتاب المقدس حصرا، والتي تعني”دراسة الله”، وذلك لأنني أرى أنه لكل معتقد لاهوته الخاص به، يشكله وفق معتقده الديني وحسب أيمانه الألهي!، معتمدا على نصوصه، بل على موروثه عامة، الذي يختلف أو يتباين أو يتقاطع مع الأخر، بالرغم من وجود بعضا من المشتركات بين هذه المعتقدات بشكل أو بأخر، ويمكن أن نعرف”اللاهوت”/ بصيغته العامة: (بأنه فن وعلم يتناول معرفة ما يمكننا أن نفعله لمعرفة الله بصورة أعمق وبطريقة منظمة ومفهومة / نقل من الموقع التالي www.gotquestions.org).. وأرى أن حصر مفهوم ”اللاهوت”، وفق المعتقدين اليهودي و المسيحي، أصبح وفق حاضر الحراك المعتقدي اللاهوتي المعاصر ليس سويا!.

النص:

وفق معطيات الأحداث الراهنة، أصبح الأسلام عامة، والمنظمات الأرهابية الأسلامية خاصة، تتحرك وفق سياق لاهوت مرحلي تراكمي، بدأ بلاهوت الألغاء والتمييز”، وفق أية ((لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ 28/ سورة آل عمران))، وهنا ألغاء للأخر، مع تمييز المسلمين عن باقي البشر!، وهم الكافرون – المقصود هنا اليهود والمسيحيين و..، ثم يتطور الحال الى”لاهوت الأذلال”، وفق أية (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ 29 / سورة التوبة). وتفسير جملة”عن يد وهم صاغرون”(قال أبو جعفر: وأما قوله: وهم صاغرون، فإن معناه: وهم أذلاء مقهورون، ويقال للذليل الحقير ”صاغر”/ نقل من الموقع التاليquran.ksu.edu.sa)، ثم ينتهي الأمر ب”لاهوت القتل”وفق أية (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم 5 / سورة التوبة ووفق تفسيرالطبريللأية أعلاه (فاقتلوا المشركين، يقول: فاقتلوهم، حيث وجدتموهم، يقول: حيث لقيتموهم من الأرض، في الحرم، وغير الحرم في الأشهر الحرم وغير الأشهر الحرم، وخذوهم، يقول: وأسروهم، واحصروهم، يقول: وامنعوهم من التصرف في بلاد الإسلام ودخول مكة، واقعدوا لهم كل مرصد، يقول: واقعدوا لهم بالطلب لقتلهم أو أسرهم”كل مرصد”، يعني: كل طريق ومرقَب..).

القراءة:

* رجوعا الى النصوص الثلاث أنفة الذكر، وبغض النظر عن سبب النزول، أو تأريخية أو قدم النص، أو تسلسل سياق النصوص، أن هذا النصوص تعبأ الجمهور / المسلمين، بالنتيجة الى قتل المخالف، ضاربة عرض الحائط كل المشتركات الأنسانية والمجتمعية، وتاركة جانبا كل القواسم التي تجمع أبناء الوطن الواحد، وقد أكد رسول الأسلام هذا بقوله (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم بحق الإسلام وحسابهم على الله ؟).

* من جهة أخرى، نلاحظ نهجا من التراكم العنفي في النصوص أعلاه، يتصاعد رويدا رويدا، تصاعدا مرحليا، للوصول الى”لاهوت القتل”، وذلك كمحصلة للحث والتحريض والشحن، للمتلقي! ضد الأخرين، من معتقدي الأديان الأخرى، وذلك لأن الأسلام أصلا لا يعترف ألا بالاسلام كدين، وفق أية (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ 19 / سورة آل عمران). * تساؤل: لم لم يطوعوا رجال اللاهوت الأسلامي لاهوتهم ألا للقتل!، ولم لم يجربوا تطويعه للحداثة، وهنا أبين أن النص القرأني، قد فقد أهليته لحراك العصر الحديث.. فكرا وعقلا ومجتمعا، وذلك لأنه بني على حراك قبلي بدوي تشكل قبل أكثر 14 قرنا، وأصبح الأن خارج نطاق الزمان والمكان الشرعي لمجتمع عالم اليوم!. 

 * أن الصيغة النهائية لللاهوت الأسلامي هو”لاهوت القتل”، هذا اللاهوت موجه لكل البشرية، وحتى ضد المسلمين أنفسهم وبين طوائفهم، وهذه أشكالية نفسية أجتماعية وأنسانية بالوقت ذاته!، وفي موقع / ارفع صوتك – كتب.. خالد غالي، بهذا الصدد، أنقله بتصرف وأختصار، التالي (لم ترد كلمة السيف ولو مرة واحدة في القرآن. ومع ذلك، فإن هناك آية يطلق عليها الفقهاء والمفسرونآية السيفويقولون أنها تحدد العلاقة بين مليار ونصف مسلم وبين باقي سكان العالم. ونصهافإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم... 5 / سورة التوبة”، وتعتبر التيارات السلفية الجهادية أن آية السيف تؤصل للعلاقة بين المسلم وغير المسلم، فهي -حسبها- تأمر المسلمين بقتال المشركين أينما وُجدوا، في كل زمان ومكان.).. أذن كيف لهكذا لاهوت أن يتعايش مع باقي المجتعات من غير المسلمين، أذن نحن أمام مشكلة عقائدية أرى أستحالة تجاوزها.

* أن اللاهوت الأسلامي تأسس على القرأن والسنة والحديث / هذا هو المرجع العقائدي لللاهوت، لذا ليس هناك من أختبار للعقل في تفسير النص، أي لا يوجد أي عقلانية في تفسير النص لذا عندما يبدي النص فعلا محددا وجب على التابعين تنفيذه دون نقاش منها ما ذكر من النصوص أنفا، وهذا أشكالية في ثقافة وأنسانية المجتمع الحديث لأجله هناك مطالبات بتجميد بعض الأيات من القرأن، منها ما نشر في BBC في 27. 4. 2018، نقل باختصار (.. وكان الرئيس الفرنسي السابق، نيكولا ساركوزي و300 شخصية فرنسية عامة قد وقعوا على عريضة نشرتها صحيفة”لوباريزيان”الفرنسية، للمطالبة بحذف وتجميد آيات من القرآن.. من جانب أخر، أعلن الأزهر رفضه التام لمطالبة شخصيات عامة فرنسية بتجميد آيات من القرآن، بدعوى أنها”تحرض على قتل غير المسلمين”، معتبرا هذه المطالب:”غير مبررة وغير مقبولة، وهي والعدم سواء“.).

 خاتمة:

حتى نكون موضوعيين، غير محابين لطرف دون أخر، نستطيع أن نقول: ان اللاهوت الأسلامي طابعه هو”القتل”، والأمر موثق بالنصوص، وهذه الصفة لا يمكن دفنها أو تجاوزها، والتساؤل في كيفية تجاوز هذا الوضع، وأرى أن الحل ينقاد الى محورين:

المحور الأول – تجميد أو أبطال كل الموروث الأسلامي، من نصوص وسنن وأحاديث و..، الموسوم بالقتل والعنف والتكفير وألغاء الأخر، وكل نص يدخل في هذا الفعل، وهذا الأمر يتطلب الى ثورة على تعاليم مؤسسة الأزهر، وأستحصال فتاوى من المراجع الجعفرية تعمل على تفتيت تحجر الموروث الأسلامي.

المحور الثاني – ولما كان المحور الأول يستحيل تحقيقه، أرى بقيام ثورة فكرية من المثقفين المسلمين العقلانيين والعلمانيين، مع أسناد مؤسساتي دولي من منظمات حقوق الأنسان و منظمات المجتمع المدني و..، ضد المؤسسات الأسلامية، لدفعها للأتجاه نحو عقلانية اللاهوت الأسلامي.

أما رأي الشخصي هو تهئية ضغط دولي ضد مؤسسة الازهر / خاصة، وباقي المراجع، من أجل تنقيح القرأن نفسه، من لاهوت القتل! / الذي بني أساسه قبل أكثر من 14 قرنا، وهذا الأمر يقع على عاتق الدول العظمى في دفع هذا الأمر الى الأمام، وألا فان لاهوت القتل سيفرخ الأرهاب!!.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Philosophy & Religions فلسفة واديان, يوسف تيلجي and tagged , , . Bookmark the permalink.