هل يمكن ان يهدد الدين مستقبل مصر

محمد سالم  

مع الزيادة المتطردة للسكان  والتي ببلغت١٠٠مليون نسمة يتناقص النمو في الانتاج الزراعي حيث انخفض خلال العشر سنوات الاخيرة من٢،٢%الي ١،١% ومتوقع أن ينخفض النمو اكثر من ذلك مع الزيادة السكانية وتآكل المساحة المزروعة نتيجة تجريف التربة الزراعية والفقر المائي الذي تعاني منه البلاد والذي جعلها تتجه الي وقف زراعة المحاصيل التي تستهلك مياه كثيرة مثل الارز يتفاقم خطر الشح المائي مع اعتزام اثيوبيا بناء سد النهضة علي منابع النيل لكن حتي لو لم يكن خطر بناء السد موجود فهذا لن يغير من الوضع الحرج شيئا  وإن ال٥،٥مليار متر مكعب من المياه لم تعد تكفي لسد احتياجات ١٠٠ مليون  مواطن من  المياه هذا النقص في نمو الانتاج الزراعي ونقص المساحة المزروعة واضف الي ذلك ندرة الاراضي الصالحة للزراعة خارج الوادي وارتفاع تكاليف استصلاح الاراضي الصحراوية  يجعل الدولة  تتجه لاستيراد حاجتها .

الاستيراد يعني استمرار العجز في الميزان التجاري وانخفاض قيمة العملة الوطنية مما يسبب  في حدوث تصخم لا يتناسب مع الدخول المنخفضة للمواطنين ، ارتفاع اسعار الغذاء تسبب في حرمان كثيرا من المواطنين  من الحصول علي وجبات غذائية متكاملة والاتجاه الي تناول الكربوهيدرات مثل الارز والمكرونة والخبز التي تقدم الدولة  دعم عليها  مما يسبب في ارتفاع السمنة و امراض القلب والسكري ومصر بالفعل من اعلي الدول تسجيلا لتلك الامراض  وايضا ارتفاع نسبة التقزم ومرض فقر الدم نتيجة الحرمان من البروتين والحديد والفيتامينات نتيجة عزوف اكثر المواطنين عنها لارتفاع اسعارها ايضا اعتماد الدولة علي حاجتها الغذائية من الخارج قد يسبب في ارهاق ميزانية الدولة وبدلا من أن يتجه الاتفاق في التنمية والتعليم والصحة يتجه لسد الاحتياجات الاساسية من الغذاء ويقلل من فرص ارتقاء الدولة بالمواطنين بتقليل نسبة الفقر عبر الانفاق علي التنمية .

اعتماد الدولة علي الخارج لسد احتياجات مواطنيها من الغذاء قد يؤثر علي استقلالها الوطني  ويجعل ارادتها السياسية مرتهنة بإرادة الدول المانحة والمصدرة حتي لو تعارضت مع المصالح العليا للدولة ويجعل سلاح الغذاء هو السلاح الفعال للتأثير على الدولة لفرض سياسات معينة عليها من تلك الدول واستخدام  الغذاء كورقة ضغط  هو الاسلوب المتبع للادارة الأمريكية في الشرق الاوسط لتنفيذ سياستها فقد لوحت به مع مصر في ستينات القرن العشرين من اجل الضغط عليها لوقف تدخلها العسكري في اليمن واستخدمته مع دول الخليج في حرب اكتوبر كرد فعل علي وقف تصدير البترول الي للدول الداعمة لإسرائيل في الحرب  وكان ورقة ضغط علي العراق في فترة التسعينات ادت الي اضعافه وتفاقم الازمة الغذائية فيه وموت اكثر من مليون انسان  في زمن الحصار الاقتصادي .

برنامج المعونة الغذائية الذي بدء في نهاية السبعينات كان مشروطا بالغذاء مقابل السلام شرطا يحمل الوجهين التحفيز والاجبار العصا والجزرة تحفيز مصر بحبوب القمح من اجل الالتزام بالسلام واجبارها  عليه خوفا من قطع المعونة  وفي المأثور لايمكن لامة أن تكون حرة وهي لاتأكل مما تزرع لكن الخطر الحقيقي هو مع اعتمادك اكثر علي السوق الخارجي لسد احتياجات الغذائية قد يجعلك عرضة لتقلبات هذا السوق فاذا قررت الدول المصدرة خفض الانتاج او وقف التصدير نتيجة حدوث جفاف مثلا قد يؤدي هذا الي حدوث ارتفاع في اسعار الاغذية او تعرض البلاد لازمة غذائية حقيقية ودخول البلاد في منطقة الخطر الغذائي مثل اليمن والصومال والسودان مع الاخطار الماثلة والتي تهدد البلاد نتيجة اختلال التوازن بين الغذاء والنمو السكاني يجعلنا نقول ان تحديد النسل ليس ترفا انما واجب لتجنيب البلاد مزيدا من الفقر وازاحتها بعيدا من الوقوع في خطر المجاعة لكن مع حملات التوعية الخطورة الزيادة السكانية ، لكن تلك الحملات  تضيع وتذهب هباء منثورا مع مشايخ و خطباء المساجد الذين يروجون لاحاديث وافكار مثل تناكحوا تناسلوا فإني مباه بكم الامم يوم القيامة وان تحديد النسل هو معارضة لقدر الله لان الله هو الرزاق ولا يمكن أن يترك مولودا من غير أن يرزقه وهذا يعطينا صورة عن ما يمكن أن يفعله الدين في مستقبل وامن بلد كاملة ومواطنيها بخطاب سلفي لايتجاوز النصوص القديمة الغير منتمية للواقع

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in محمد سالم and tagged , . Bookmark the permalink.