نعم يمثلون الاسلام‎

محمد سالم  

في اليوم الثاني من الشهر الحادي عشر لعام ٢٠١٨ شهدت البلاد مذبحة بشعة تمت علي ايدي الارهاب الاسلامي في محافظة المنيا في طريق دير الانبا صموئيل حيث استشهد عشرة اشخاص برصاص المجرمين في صحراء المنيا، عشرة اشخاص مابين ام وزوجة واب وابن ولا ادري كيف سيمر هذا البوم علي ابنا قد انكسر ظهره بموت الاب وابا كان يضع امله وحلمه في فلذة كبده حتي يشب ويكبر لكن ضاع امله وحلمه اليوم، ضاع ما كان يجعله يشقي في هذه الحياة فقد مات الابن وماذا عن ابنا فقد الامان والطمأنينة بذهاب امه واما كلمت وتفرغ قلبها بموت الابن، لاشك انها ليلة عصيبة ضربت بسوادها الحالك علي البلاد فعمت الكأبة فيها.

إن اكثر ما يؤلم هو الغدر ان اقتل وانا لا ادري فيم قتلت ولماذا قتلت أن يزرع الهلع والخوف محل الامن والطمأنينة في النفس. الخوف يعجز النفس يشل حركة الحياة يجعلنا مسجونين في سجون الرهبة والارتياب وهذا هو جوهر الارهاب أن يشل الحياة ويزرع اليأس فينا ويعزلنا في شرنقة الخوف نجاح الارهاب الحقيقي هو قتل ارادة الحياة فينا أن يجعلنا نستسلم للخوف. لعل نعتي للإرهاب بانه اسلامي سيثير غضب الكثيرين وسيجعلهم يتسألون في غضب كيف تنسب الارهاب للدين الاسلامي ؟! اليس هذا تحيزا ؟!

والجواب انا لم اقل أن الارهاب اسلامي لكن القتلة هم الذين ينسبون انفسهم لأيدلوجيات مستمدة من الدين ويشرعون جرائمهم ويأصلونها من التراث الفقهي الاسلامي ويجاهدون من اجل اقامة حكم اسلامي يقيم دولة تقطع الاطراف وتقتل الناس علي افكارها وضمائرها وترجمهم وتجلدهم علي سلوكياتهم الشخصية يجاهدون من اجل اقامة الحدود التي يراها الازهر لاتزال صالحة لهذا الزمن يجاهدون من اجل الخلافة التي الغاها كمال اتاتورك ولايزال ينظر الفكر الديني بكافة طوائفه بما فيهم الازاهرة لكمال اتاتورك علي الغاءه للخلافة كزنديق وكافر فكيف لا انسب ارهابهم الي الاسلام ما الخط الفاصل بين افكار تلك الجماعات وافكار التدين المؤسسي إن كانت افكارهم مستمدة من تراث تحميه تلك المؤسسة الدينية ما الخط الفاصل بين قاتل ذبح بريئا في الصحراء لانه كافر والشيخ الوسطي الذي يرتدي السترة والبنطال والقميص علي جسد مفتول العضلات ويفتي بعدم جواز الترحم علي الشهداء المسيحين علي الفصائيات لانهم كفار والإبتسامة تعلوا وجهه. لافرق الا حمل السلاح،هو الذي يحدد من الارهابي ومن هو المتدين الطبيعي والسلاح لايحمله الا شخص امن تماما بأفكاره ومستعد أن يضحي من اجلها وهي نفس الافكار التي يؤمن بها المتدين الطبيعي لكنه يملك حياة لا تجعله يتعمق اكثر في الدين سوي اقامة العبادات الدينية من صلاة وصوم وحج لكن اذا تعمق تحول الي قاتل.

اذا كنا فعلا صادقين في أن نجعل الارهاب لايمثل الاسلام فلنصنع مفارقة فكرية وعقائدية مع الارهاب فلنتقرب الي الله بدين يعظم من السلام والحب والقيم الانسانية وننبذ التكفير وافكار عصور الظلام وقتها سيكون ارهابهم لايمثل الاسلام لكن لانكون قاب قوسين وادني من ايدلوجياتهم ونؤمن بنفس التراث الذي يشرعنون به جرائمهم ونري مثلهم مجد الاسلام في عودة الجهاد والغزو واستعمال الشعوب ثم نقول انهم لايمثلون الاسلام وهم يمارسون التطبيق العملي لافكار شيوخ نستقبلهم بحفاوة ونصنع منهم نجوما ونكاد أن نضعهم في منزلة الانبياء .

غير ذلك فهو خداع وكذب لكن قبل أن يكون كذبا وخداع لغيرنا هو خداع لأنفسنا هروبا من الحقيقة انكارا اشد ضرار من الارهاب نفسه الذي قتل الابرياء انه إنكار لايريد أن ينزع رداء الدين من الارهاب فلماذا الغضب من نسب ارهاب القتلة للإسلام

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Religious Fundamentalism الآًصولية الدينية, محمد سالم and tagged , , . Bookmark the permalink.