المسيح المخلص والمهدي المنتظر ونبوءة نفرروهو

محمد سالم    

في فجر التاريخ الانساني كانت البشرية تحيا في بدائية وتخلف في كافة انحاء المعمورة الا منطقة الهلال الخصيب ووادي النيل أقيمت اقدم مدنيات عرفها التاريخ الانساني،في سومر كانت اقدم حضارة عرفها التاريخ الانساني وفي مرتفعات الجليل وغور الاردن عرفت الانسانية الزراعة صحيح مصر ليست هي اول حضارة ولا اول من عرف الزراعة لكنها تمتاز بانها اول من ابتكر فكرة الدولة الموحدة المركزية التي يخضع فيها جماعات كبيرة ممتدة من الشلال الرابع الي مستنقعات الدلتا لحاكم واحد هو ابن الاله ومؤيد من التاسوع المقدس، في وادي النيل كانت اعظم واقدم مدنية عرفها التاريخ أقيمت علي يد الملك مينا اول من لبس التاج الابيض والاحمر ليجمع الوادي والدلتا في عروة واحدة لاتنفصم ابد الدهر وعلي عقبه ازدهرت المدنية المصرية وبلغ المصريين شأم عظيما في العمران وتشيد توج ببناء الاهرام ليكون ايقونة خالدة شاهدة علي عبقريتهم علي مر الزمان لكن هذا المجد والقوة لم يلبث ابد الدهر فمع بناء المعابد والاهرامات والمقابر وفي ظل حاجة الدولة لجيش يحميها من الغزوات الخارجية ولضمان ولاء القواد تكونت الاقطاعيات التي استحوذ عليها الكهنة وقواد الجيش، الاقطاعيات اضعفت السلطة المركزية وطغت ممادفع الشعب ليثور ضدها في عصر الملك بيبي الثاني ثورة استمرت لعقود لتدخل بعدها مصر عصر اضمحلالها الاول الذي كان فيه الفرعون مجرد صورة لاحول له ولا قوة والحكم الفعلي بيد حكام الاقاليم عصرا لم نعرف عنه الكثير سوي من رسائل الحكيم كامنجي الذي تحسر فيها علي مابلغته البلاد من فوضي واضطراب

تلك الفوضي التي جعلت الشعب يعيش في فقر ومجاعة وخوف من ويقع الوادي نهبا للغزاة القادمين من الشرق والغرب والجنوب،فوضي جعلت الكآبة تنقش في نفوس الافراد نراها في بردية مجهولة لبائس مصري في هذا العصر يعلن فيها يأسه من الحياة ومقته لاسمه للذي حل بالبلاد

لكن المصري لم يعرف الخضوع التام لواقع الحياة المزري، لقد قاوم بؤس حاله بخياله المتيقظ الذي خلد به ذاته بفنه الذي عاش به علي مر الدهر. صنع من خياله دولة قوية تقهر الاعداء علي يد فرعون عادل. في الادب المصري يروي الحكائين إن الملك سنفرو استدعي الكاهن نفرروهو الي قصره ليخبره بماقدرته الالهة في الطوالع، الكاهن رأي المستقبل المظلم الذي سيحل بالبلاد الجور والجوع سيضربان الوادي وسيجف النيل حتي يكون الشاطئ بحرا والبحر شاطئ ويسير المرء بقدمية موضع البحر سيري الانسان اخيه يذبح امامه وهو يريد النجاة بنفسه في ظل هذه الفوضي سيولد ابن من الجنوب من ام نوبية يسمي اميني سيوحد التاجين ويقهر الاقواس التسعة ويطعم الفقير ويقيم العدل ويعيش مجد ابن الانسان ابد الدهر. اميني هو اسم كان يطلق علي الملك امنمحات مؤسس الاسرة الثانية عشر الذي وحد البلاد وانهي نفوذ حكام المقاطعات وامتاز حكمه برعاية الفقراء والمساكين والعدل وشهدت البلاد علي يديه رخاء لم تشهد له مثيل من قبل. ربما نبؤة نفر روهو مجرد دعاية الفرعون لكن حتي ان كانت مختلقة فهي تعبر عما كان في النفوس من امل بالخلاص من واقعهم المزري علي يد ملكا يعيد للبلاد مجدها. من المعروف إن لقب ابن الانسان هو لقب قد اطلق علي السيد المسيح وكان يستعمل في العهد القديم هوايضا استعمل في النصوص الاشورية لايمكن أن يقع العبرانين خارج التأثير العقائدي والثقافي للحضارات التي كانوا يحيون وسطها، منطقة جنوب الشام كانت منطقة نفوذ مصر بامتياز تحالف المصريين مع ممالك يهودا واسرائيل وعمون ومؤاب ليكونوا حائط صد ضد الشمال وبحكم المصالح الاقتصادية من غير المستبعد أن يشمل هذا النفوذ الثقافة والعقيدة المصريون في عهد رمسيس الثاني انتقلت إليهم عبادة بعل الذي كان يعبده العبرانين في فترة من الزمن لايمكن أن يكون المصريين متلقي فقد لقد كشفت نصوص تل العمارنة تشابها بين اناشيد اخناتون ومزامير داوود. كان العبرانين يحلمون بملك يخلصهم من عذاب الاسر ويكون مجد اسرائيل علي يديه النبي اشيعا الذي شهد تدمير اورشليم ومقتل مليكها وألقاب جثته علي بوابتها ووقوع شعب يهوذا في الاسر البابلي هذا الذي حدا به أن يمشي عاريا حزنا علي ماحل بيهوذا من هوان بشر بمخلص يملك اليهود ويقهر اعدائهم مسيحا وهي تعني المبرء من الله وينعم الشعب علي يديه بالرخاء والعزة فكرة المخلص كانت عزاآ اليهود للقفز علي واقعهم المزري علي مر العصور مخلص يتمثل في صورة القائد للدولة مثلما تنبأت نبؤة نفر روهو بابن الانسان اميني هنا التأثير ليس مثل طبعة الكربون انه تأثير الوجدان حلم المصريين بملكا يقيم العدل ويقهر الاعمال كذلك كان حلم اليهود جاء المسيح وتوسم فيه اليهود أن يعيد مجد اسرائيل لكن المسيح لم تكن مملكته علي الارض انها في السماء وفي القلب قائمة علي المحبة والاخلاص نقم اليهود علي المسيح لانهم لم يجدوا فيه مسيحهم المنتظر فحرضوا الرومان ضده فكان ماحدث علي حسب ما تعتقدفي معتقدك بما حدث سؤاء كنت مسلما او مسيحيا حلم المخلص كان في وجدان اليهود ينجم وقت الشدة في القرن السادس عشر تعرض اليهود لمذابح بشعة علي يد القوازق والكاثوليك في اسبانيا والبروتستانت في هذا الوقت ظهر رجل يسمي سبتاي زيفاي من اسطنبول تبعه اغلب اليهود في اوروبا وفروحوا بقدوم المخلص كان يستقبل في انحاء اوروبا استقبال الابطال شعرت الدولة العثمانية بخطره عليهم فقبضت عليه الصدر الاعظم لكي يتخلص من فتنته رغبه بين الاسلام او الموت فاختار الاسلام ليعيش كواحد من احاد الناس وينتهي حلم اليهود بالمخلص 

المخلص فكرة انتقلت ايضا من اليهودية للاسلام فالنبي لم يستخلف احد بعده اختار للمسلمين ابابكر بعد اجتماع السقيفة واختار ابو بكر عمر ثم قتل عمر علي يد ابو لؤلؤة ليختار ستة مات عنهم النبي وهو عنهم راض ليختار اهل الشوري بعدها عثمان بن عفان جرت سنوات عهد عثمان الاولي بسلام لكن تفضيله بعد ذلك لاقاربه في الولاية وسلوك عماله ادي الي الثورة عليه خرج الثوار من مصر والعراق ليطالبوا بعزل عثمان ومع رفضه لفكرة عزله قتل علي ايديهم ليبايع عليا رفض الشام البيعة حتي يثأر علي من قتل عثمان وخرج علي ليحاربهم في صفين وكاد أن ينتصر لولا حيلة عمرو بن العاص اذ امر الجنود برفع المصاحف طلبا للتحكيم يوافق علي بن ابي طالب علي التحكيم ويختار ابي موسي الاشعري فيحتال ابن العاص علي ابي موسي حيث يتفق معه علي خلع علي ومعاوية علي أن يخرج هو ويعلن خلعه لعلي ثم يخرج بعده ويعلن خلعه لمعاوية لكن عمرا خدع ابو موسي وثبت معاوية بعدها قتل علي علي يد الخوارج الذين رفضوا التحكيم وبويع الحسن ليتنازل عن الخلافة لمعاوية الذي امر بلعن علي من علي المنابر وانتهج سياسة حكم علي عكس ما انتهج الخلفاء الراشدين سكن القصور وحابي أقربائه وحاشيته وارهق عماله للناس بالضرائب والخراج وفرضوا الجزية حتي علي من اسلم وحكموهم بالسيف ثم استخلف ابنه يزيد فكان مدة حكمه الاربع سنوات عبارة عن فواجع وخطوب بدئت بقتل الحسين ثم واقعة الحرة وضرب الكعبة بالمجانيق في هذه الخطوب ظهرت فكرة المهدي يحلم به المسلمين بالعدل والرخاء في الحديث المنسوب للنبي محمد لو لم يبقي من الدنيا الا يوم لبعث الله رجلا من اهل بيتي يملئ الارض عدلا كما ملئت جورا. من الملاحظ أن من تبني فكرة المهدي هي الشعوب التي عانت من مظالم العرب من البلاد المفتوحة شايع العراقيين والفرس العلويين رأووا احقيتهم في حكم للمسلمين منهم من رأي أن اثني عشر اماما معصوم لهم الحق في الخلافة وتقرير الدين من نسل الحسين وسلافة بنت يزدجرد ملك الفرس اخرهم محمد بن الحسن العسكري الذي اختفي في سرداب سامراء وتنتظره الامامية ليخرج ليقيم الارض عدلا كما ملئت جورا ايضا نلاحظ أن فكرة المهدي شكلت انطلاقا ونقطة جذب للدعوة الفاطمية ودولة الموحدين في الشمال الافريقي فمؤسسينا عبدالله المهدي او بن تومرت انتزعوا السلطة وحشدوا الاتباع علي انهم مهديين بشر بهم النبي الشمال الافريقي مثل بلاد فارس كان صاحب حضارة عظيمة وعاني من مظالم تمت تحت حكم الأمويين والعباسيين ربما يكون التفاف الامم المفتوحة حول فكرة المهدي هو محاولة لرفض واقع الاحتلال المزرى بالتمنيات والاحلام مهدي اخر ظهر في السودان في نهاية القرن التاسع عشر شكلت حركته بداية تاريخ السودان الحديث محمد احمد المهدي وجدت دعوته صدي في السودان والتف حول الكثيرين لانهم وجدوا فيه الخلاص من الاحتلال التركي ومظالم اسرة محمد علي لو لم توجد مظالم وواقع مزري ماكان أن يوجد مهدي او مسيح منتظر فالخيال يقاوم الواقع باصطناعه للخرافة

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian History مصرنا, Philosophy & Religions فلسفة واديان, محمد سالم and tagged , , . Bookmark the permalink.