دستور الجماعة

احمد الحصري 

يوما ما قام المدعو خالد الزعفراني أو من أصدروا له – وقتها – أمر طباعة كتابه (الإسلام هو الحل) علي أساس الوثيقة التي صدرت عن مؤتمر المجلس الإسلامي العالمي في شتاء عام 1983، وهي عبارة عن نموذج للتعميم لدستور من المفترض أن تقرره أي من الحركات المتأسلمة التي تصل إلي الحكم في بلادها كنظام للحكم، ويبدأ الدستور بديباجة أن هذا الدستور هو ضمان لإستقامة المجتمع كله وتنتهي الديباجة بالنص التالي:

(( نحن شعب…… الذي أعلن موافقته علي هذا الدستور عن طريق الاستفتاء الذي أجري في ……

نعلن إلتزاما بكل ماجاء فيه، ونعاهد الله تعالي ألا ندخر جهداً أو وسعاً في سبيل تطبيقه نصاً وروحاً، والله علي مانقول شهيد)

هو ليس دستور إسترشادي تضعه كل بلد حسب ظروفها، لكنه دستور إلزامي، بل هو نموذج غير قابل إلا للتطبيق دون أدني مناقشة أو تعديل، دون النظر لأي تنوع جغرافي أو ثقافي فالدولة (الإسلامية) المزمعة في أندونيسيا أو ماليزيا أو ألبانيا أو تركيا أو إذربجان أو الشيشان ستتطبق هذا الدستور مثلما ستطبقه دولة مصر أو المغرب أو فلسطين أو العراق أو سوريا أو لبنان أو ليبيا أو نيجيريا أو النيجر..

وهكذا فكر التأسلم الفاشي بتنوعاته لاينظر إلي الدول المزمع حكمها بواسطة جماعاته إلا باعتبارها “أقطار” تعيش في مرحلة ماتحت الضم وإزالة الحدود تمهيداً لإعلان دولة الخلافة، لتصبح في النهاية ولايات تابعة لمركز دولة الخلافة أو الإمامة وذلك لأنهم لايعترفون كما هو مثبت مسبقاً برابط الوطنية كرابط لأي أمة، إذ لايوجد سوي رابط الدين، ولاتوجد أمة معترف بها سوي الأمة الإسلامية المزعومة..

في (الباب الأول..أسس الحكم ومقومات المجتمع)

أ – الحكم كله لله وحده والسيادة جميعها لشريعته..

ب – الشريعة – متمثلة في الكتاب والسنة – مصدر التشريع ومنهاج الحكم..

البداية واضحة.. الحكم (كله) لله وحده، ولم يقل لنا أصحاب هذا الدستور كيف سيحكم الله.. لكننا نعرف أن من سيحكم بتوكيل عن الإله وباسمه، ولايوجد تفسير آخر..

كذلك السيادة هنا لن تكون للشعب كما تتحدث دساتير (بلاد الكفر ) وإنما السيادة هنا (جميعها لشريعته) وشريعته هنا هي ملك أهل العقد والحل من فقهاء وعمائم تلك الجماعات وليس أحد آخر، وعندما أشار الدستور للشعب هنا فقد حدد دوره ووظيفته بل ووجوده ب(طبقاً لأحكام الشريعة) أي طبقاً لما يقرره أهل الحل والعقد..

((ماده 2:

…… جزء من العالم الإسلامي، والمسلمون فيها جزء من الأمة الإسلامية ))

النقط هنا في بداية المادة – كما أسلفنا – سيوضع فيها اسم الدولة “القطر أو الولاية في المستقبل”، اى ان رابط الدين بديل ناف لرابط الوطنية..

(( ماده 3:

يقوم المجتمع والدولة علي إتباع الشريعة الاسلامية وتطبيقها في كل شئون الحياة..

لا جديد هنا سوي أن هذه المادة تستكمل وصف الدولة ليست فقط باعتبارها دولة دينية ولكن باعتبارها دولة طائفية لاتتسع إلا لطائفة واحدة من خلال التحريض الطائفي الخاص بأداء واجب البلاغ، وهذه المادة تشكل أمراً تشريعياً مباشراً لتشكيل جماعات “الأمر بالمعروف“..

وعكس كل دساتير العالم التي تضع المبدأ الدستوري الخاص بأن القانون يأتي لينظم الحق الدستوري لكنه لايمنعه ولايحده إلا أن جديد تلك العمامات هنا هو أن القانون هو الذي يحدد الحق الدستوري فيمكن له أن يمنعه مثلاً أو يحدد طريقة ممارسته علي نحو يجعل الحديث عن حرية الفكر والرأي والتعبير في الحقيقة تحذيراً من ممارستها..

ومايلفت النظر أنه في الحديث عن الاحوال الشخصية فى دستور الجماعة انه تحدث عن المواطنين من أصحاب المذاهب والمعتقدات الدينية غير الإسلامية بطريقة مهينة لاتتفق مع مبادئ المساواة الإنسانية ولا مبتدئ المواطنة التي عرفها العالم المعاصر..

والملاحظة هنا أن الحديث عن غير المسلمين في هذا الدستور يرتبط بالتهميش والتصغير والتحقير، وهو مايتجسد في إستخدام تعبير (الأقليات) في الإشارة إلي غير المسلمين،

الرابطة الدينية ((ليس من التسامح في شئ أن تقوم العلاقات بين المسلمين والمسيحيين مثلاً، علي النفاق الزائف المكشوف، الذي يعلي الرابطة الوطنية أو القومية علي الرابطة الدينية، مع مخالفة هذه الفكرة مخالفة صريحة كما في الإسلام والمسيحية معاً..)) (ص80)، وبالمناسبة هذا الكلام قد تأسس علي كتابات سيد قطب الذي بلور فيه أفكار حسن البنا وأبو الأعلي المودودي والذي أعتبر الوطنية بدعة وضلالة..

 ((ماده 14..

مواطنة “الدولة الإسلامية” حق “لكل مسلم”، وينظم القانون ممارسة هذا الحق..

، والمواطنة هنا حق للمسلمين فقط..

هكذا دستورهم وعلينا السمع والطاعة.

——————————

# المصدر من اوراق الاستاذ حمدى عبد العزيز احد قيادات يسار البحيرة وبر مصر

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Religious Fundamentalism الآًصولية الدينية, احمد الحصري and tagged , . Bookmark the permalink.