ميكافيلية ديكتاتور

أسامة سمير  

هل معرفة الأفكار غير الأخلاقية مضر؟!

هيا مهمه جدا في فهم الصراع الإنساني علي النفوذ والسلطة، بتنفعنا جدا علشان ماحدش يتلاعب بينا ويخدعنا

في كتاب الأمير ـ نيكولو ميكافيلي بيقول:

لو أنت شخص لطيف وأخلاقي بتلتزم بكلامك ووعودك علي طول ده شيء جيد بس مستحيل تكون سياسي جيد

الكتاب بيعالج مسائل محورية في السياسة والإدارة منها:

1) السياسي الجيد: 

السياسة مليئة بالقرارات الصعبة والسياسي الناجح لازم يقدم تنازلات أخلاقية من أجل المصلحة العامة، الناس في حاجة للإمارة وهما مستعدين يعلنوا إن حياتهم فداء للأمير طول ما الموت بعيد عنهم، لكن ساعة الجد مش هتلاقي منهم غير عدد قليل (قلوبهم معك وسيوفهم عليك)، علشان كده لازم تخلي وجودهم وحياتهم مربوطة بيك كـ قائد، إحساسهم بالأمان وتوفير الخدمات ومصالحهم الخاصة مربوطة بيك، أنت = الدولة وأي محاولة للقضاء عليك هي محاولة للقضاء علي الدولة وعليهم، حاول ما تعتمدش علي قوات مرتزقة خلي جنودك مؤمنين باللي بيعملوه اصبغه بجانب ديني أو وطني أو أخلاقي، ولو فيه ثورة عليك بسبب فسادك لازم جنودك يحسوا إن معارضيك دول خونه عايزين يخربوا البلد، كده الجندي ممكن يموت دفاعا عنك بدون أي مقابل، حاول تستخدم أي حاجة وتاجر بيها دين ـ وطنية ـ أخلاق، خلي الكهنة بتوعك يصدروا فتاوي إن معارضيك كفار ومحاربتهم واجب والقتال في صفك هو جهاد في سبيل الله أو الوطن، كل فترة أنت كـ قائد محتاج إنجاز فلازم تفجر قضية وترد عليها رد حاسم وسريع وتكون النتيجة النصر، بس قبل النصر جهز الآلية إللي تخرج الناس كلها علشان يحتفلوا معاك بالنصر، إبني مشروع عظيم حتي لو غير حقيقي (تفريعة قناة السويس) خليك مسيطر علي عقول الناس خليهم مشغولين بالتطلع للنتائج، بمجرد انتهائك من المشروع لازم تكون جاهز علشان تشغلهم بمشروع تاني (العاصمة الإدارية) وهكذا…

2) احمي سمعتك:

الإنسان بيعيش علي سمعته فحاول تحميها بكل المقاييس، لأن السمعة النظيفة أحد أعمدة القوة وبضربها تصبح ضعيف معرض للهجوم بمنتهي السهولة حاول حمايتها من الطعن وده بيتم من خلال إنك تهدم سمعة معارضيك، لو أنت إحتليت مدينة أو إستوليت علي السلطة، وفيه جهة ما هتسبب لك مشاكل وبتخطط للثورة عليك، حاول تشوف شخص يدير المدينة ويتخلص من الفئة دي بمنتهي القسوة والعنف والسرعة ويفرض علي بقية الشعب ضرائب كبيرة ويعاملهم بصورة سيئة جدا، وتعال أنت بعد فترة إتخلص من الشخص إللي أنت عينته وخفف الضرائب هتبقي كسبت من كل النواحي حليت مشكلة الثورة إللي كانوا عايزين يعملوها عليك والناس حبوك علشان خففت عنهم، خلي دايما إن أي إنجاز هو إنجاز ليك كـ رئيس وأي فشل هو فشل للمسؤول أو الناس.

3) الغاية تبرر الوسيلة:

علي الأمير أن لا يحفظ عهد يكون الوفاء به ضد مصلحته، ولا يستمر بعهد إنتهت أسباب الإرتباط به، لو عهد أصبح ضد مصلحتك دور علي أي عذر مقبول يبرر لك نقضه وتخلي عنه، علشان المصلحة العامة ممكن تنفذ أحكام الإعدام في عدد من الناس ده مش هيأذي حد غير المحكوم عليهم بالإعدام وأهلهم، لكن هيحافظ علي باقي المواطنين وولائهم، الأمير لازم يكون ثعلب علشان يواجه الفخاخ وأسد علشان يخوف الذئاب، القوة دايما محتاجة لمكر وخديعة علشان تحقق مصلحتك كل شيء مباح، أهم حاجة المظهر الخارجي حافظ عليه سليم وأخلاقي، لأن أغلب الناس هتحكم عليك من مظهرك الخارجي حتي لو كنت سفاح وهتنخدع فيه ما عدا قله غير ساذجة دول أنت مش هتعرف تضحك عليهم لأنهم هينعزلوا عن بقية الناس لما يلاقوهم مجتمعين عليك ومش هيسببوا لك أي مشاكل.

4) الحب أقل من الخوف:

هل يجب علي الأمير أن يكون محبوبا أم مهابا؟!

نظريا من الرائع أن يكون الأمير محبوبا ومطاعا في نفس الوقت، لكن علي الأمير أن يعتمد علي الخوف حتي يجبر الناس علي الإلتزام، ميكافيلي بيضرب مثال لشخص طيب ومسالم تولي حكم مدينة وكان عايز يحول المدينة دي لمدينة الله علي الأرض، وعلي الرغم من سلميته بس طيبته وسذاجته طمعت المدن إللي حواليه في السيطرة علي مدينته وإحتلالها، من غير المنطقي إن الغزالة تعيب علي الأسد إنه هجم عليها مع إنها ماعملتلوش حاجة، ده بإختصار رأي ميكافيلي إللي بيحصل للناس الطيبة في السياسة، الحاكم لازم يكون قاسي بإسم الدولة ولو هيستخدم العنف يكون بصورة سريعة أثناء الليل الناس تسمع عنه لكن ما تشوفوش وما تكرروش بصورة دائمة علشان ما يطلعش عليك سمعة القوة الطائشة، القوة هي أفضل وسيلة للحفاظ علي حكمك، الشعوب ممكن إقناعها بأمر ما، لكن صعب جدا إبقائها علي هذا الإقناع ومن الضروري فرض الأمور عليهم، علشان لو توقفوا عن الإقتناع ترغمهم عليه بالقوة، لازم تكون مستعد للحظ السيء وتعرف تروضه لصالحك، الحظ السيء بتظهر قوته فقط لو لم يكن هناك تدابير متخذه ضده، حاول في وقت السلم تتوقع المخاطر وتعمل علي وضع خطط ليها، زي ما قال السيسي نصا (إن التخطيط معمول بإن الجيش يقدر يفرد وينتشر في مصر كلها في 6 ساعات حفاظا علي الدولة) طبعا هو يقصد حكمه.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in أسامة سمير and tagged , , . Bookmark the permalink.