النسوية والموضة

هبة أحمد 

زمان فى الصين كانوا بيربطوا أقدام البنات الصغيرين لحد ما عضم القدم يتكسر و يتشوه شكله بحيث يحشروها فى أحذية صغيرة اوى، عشان كانت من مقاييس الجمال للمرأة إن اقدامها تبقا صغيرة بشكل مبالغ فيه و مش آدمى تقريباً، دة كان بيسبب إعاقة فى مشى البنت طول حياتها لأن التوازن على أقدامها بشكل طبيعى بيكون صعب غير طبعاً الآلام الرهيبة اللى على الطفلة تحملها..

فاكرة إنى قرأت رواية فى مراهقتى لكاتبة صينية عالمية، صورت الإنزعاج الشديد عند واحدة من الشخصيات الرئيسية بسبب ان امها مربطتش قدميها وهى طفلة.. و دة خلاها بقت إمرأة غير جذابة و كانت بتعتبر دة إهمال من امها فى حقها!

من العادات الفريدة لقبيلة فى أوغندا إن أقارب الفتاه المُقبلة على الزواج بياخدوها فى “كوخ التسمين” و دة عبارة عن كوخ بتقضى فيه العروسة شهور كل اللى تعمله انها تشرب لبن طبيعى بالدسم من البقرة مباشرة ً و متتحركش كتير عشان وزنها يزيد قبل الزواج، لأن من مقاييس الجمال عندهم إن وزنها ميقلش عن حد معين!

فيه دلوقتى تريندز كتير هدفها إن البنت تضغط على نفسها عشان تناسب “مقاييس الجمال العصرية” اللى أغلبها هى مظاهر للنحول الشديد:

تريند الـ Thigh gap jewelry : عبارة عن أكسسوار لتزيين بين الفخذين عشان يستعرض المسافة بين الأرجل و إنها مش ملتصقة ببعضها و دة بيظهر قرب الفتاة من مستوى الهيكل العظمى المرغوب!

تريند الـ A4 Waist Challenge : معناه ان البنت بتقارن وسطها بورقة مقاس A4 بحيث وسطها ميتجاوزش عرض الورق!

تريند الـ Belly Button Challenge : عبارة عن إن البنت بتلوح نفسها بغباء كما هو موضح بالصورة  عشان ايدها تلف حول وسطها من الخلف و تلمس منتصف البطن مما يدل على نحول الوسط! 

تريند الـ Collar Bone Challenge : حد صحا من النوم قرر ان نتوء العضم فى المنطقة دى هو مظهر من مظاهر الجمال، و لإثبات وجوده عند البنت بتحط حاجة عليه زى عملات معدنية مثلاً من غير ما توقعها!

الضغط الرهيب على المرأة إنها تتناسب مع المعايير دى – خصوصاً فى بلاد الغرب اللى مفيهاش اختيار الحجاب و تزدهر فيها مهنة زى عرض الأزياء و بالذات عرض الملابس الداخلية اللى تعتبر عارضاتها ميجا ستارز زى عارضات Victoria Secret – أدى لزيادة نسبة حالة نفسية اسمها الأنركسيا Anorexia..

الأنركسيا حالة بتعذب البنت فيها نفسها بالتجويع عشان تخس لدرجات مبالغ فيها تصل إلى أن تشبه الهيكل العظمى، دة بيكون نتيجة إنها شايفة صورة مغلوطة لنفسها فى المراية و كأنها زائدة الوزن مهما خست و طول الوقت بتحس بضغط نفسى داخلى إنها لازم تخس أكتر عشان تكون “مثالية” فى نظر المجتمع إللى حكم بإن وزن معين هو مساوى للجمال و ما عداه هو قُبح فـج!

على الرغم من كدة الفنانة الجميلة بورشا دى روسى – زوجة الإعلامية إلين ديجينيرس – وضحت إنه مش شرط البنت المُصابة بالأنركسيا “الأنركسيك” يكون عندها خلل فى رؤيتها لنفسها يعنى مش لازم تكون شايفة نفسها “اتخن” من الحقيقة..

بورشا اللى عانت من الأنركسيا فى فترة سابقة من حياتها قالت فى كتابها اللى بيتناول قصة حياتها، إن الفكرة التقليدية عن البنت الأنركسيك اللى بتبص لنفسها فى المراية و تشوف جسمها أسمن بكتير من الحقيقة و كأنها شايفة صورة مزيفة مش بتحصل فى كل حالات الأنركسيا و محصلش كدة معاها شخصياً..

مراية بورشا مكانتش بتخدعها، كانت بتقدر تشوف حقيقتها : رفيعة بشكل مبالغ فيه.. عضمها ظاهر، بس عنيها كانت بتروح مباشرة ً لـ “إنش” الدهون الصغير جداً فى بطنها و عقلها كله بيتمحور حول إن الإنش دة لازم يختفى، و كانت بتقول لنفسها انها لو غطت دراعها محدش هياخد باله من النقص الحاد فى وزنها و بالطريقة دى بتهدهد قلقها من ملاحظة الناس لحالتها..

و رغم كدة حسب بورشا؛ إن الأنركسيك مش بيكون عندها إدراك لكونها مريضة رغم ملاحظتها للنقص الرهيب فى وزنها، هى بتعتبر إن نحولها دة مكافأة لجهودها و دليل على قوة إرادتها، و بتبرر ملاحظات الناس السلبية على وزنها بإنها غيرة من نجاحها فى اللى هما فشلوا فيه.. الميديا اغتصبت عقلها لدرجة انها وصلتها للوهم إن كل ستات العالم هدفهم يوصلوا للمقاييس “المثالية” للجمال.. زيها!

فى مجتمعاتنا، الحجاب فى حد ذاته عامل ضغط أكبر على المرأة لأنه مش بس مقياس للجمال و لكن كمان مقياس لـ “العفة” و “الدين” عند بعض الناس و دى عوامل أخطر بكتير من الجمال لأنها بتقدم تبريرات لارتكاب جرائم عنف و كراهية قد تصل للقتل.. و على الرغم من ذكرى له كاختيار يرحم المرأة فى بلادنا من مقاييس الجمال الجسدية الغربية شديدة الصرامة لكنه فى الحقيقة ليس “اختيار” للأسف إلا عند الأقلية من الفتيات و بالتالى فهو أكثر إستبداداً!

و يتجلى الضغط المُجتمعى فى أبشع صوره فى إرتداء الأطفال للحجاب المُتجرد من أى قناعة و حق إنسانى فى الاختيار..

فى رأيى مش من الحكمة أن نندفع كنسويات فى لوم الرجل وحده على هذه النتائج المؤسفة بدافع أن الهدف هو اعجاب بسلامته.. هو مشارك بالدور الأكبر بالطبع و لكن احنا بنوافق و بندفع غيرنا من النساء فى الإتجاه نفسه بتعليقاتنا و سخريتنا فيصبح الهدف هو تملق أغلبية المجتمع بنسائه و رجاله..

فيه مقولة لكريستن ستيوارت من المقولات المفضلة عندى :

{أعتقد أنه من السخيف أنه يجب عليك أن تبدو بصورة معينة لكى تكون جميلاً بشكل مُرضى للتقاليد}

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Isis' Daughters بنات إيزيس and tagged , . Bookmark the permalink.