الملهاة السورية

مازن كم الماز  

لم أكن فخورا أني سوري قط إلا عندما كشفت الحرب عن قدرتنا العجيبة كسوريين على الذبح بسعادة بالغة.. أخيرا اكتشفنا داخلنا المجرم السعيد، القاتل الذي بلا ضمير، إنها الجريمة الكاملة، المجزرة العبثية، قمة العبث، عبثية الموت و الحياة، عبثية كل شيء.. كان ذلك احتكارا أسديا، حجاجيا، مملوكيا، قراقوشيا، ثم إسلاميا، داعشيا، ثم جعلناه ملكا للجميع.. كلنا أثبتنا قدرة استثنائية على ذبح الأطفال بسعادة غامرة، التهليل لسيف ينزل على رقبة أحدهم و القذف أو الاستمناء بينما تنبلج الدماء من جسد امرأة ترجم حتى الموت… نزعة سادية لا تليق إلا بالأبطال، كبار المجرمين الذين صنعوا التاريخ البشري المؤلف من العظام و الجماجم.. لكن واحسرتاه.. فحفلة الشواء السورية كئيبة، تشع تفاهة و غباءا..

أين نحن من أبطال اسخيليوس، أين زينب وعائشة من هيلين طروادة أو عشتار التي نهبت وخدعت ملوك الأرض بعدما أوقعتهم في مصيدتها ثم قتلتهم بعد أن نهبتهم، أين الكراكوز التافه الجالس في قصر الشعب من كاليجولا أو نيرون، و أين نحن من الراعي الذي تحول ذئبا يسرق كل يوم شاة و يذبحها كي يحظى بعشتار مرة أخرى.. يتنافس البشر في الحروب على من سيكون القاتل، المجرم، السيد، و حربنا ليست استثناءا، لكننا أكثر المقاتلين – القتلة كآبة في التاريخ، لأننا مجرمون يتنافسون على من هو الضحية.. هل هناك ما هو أتفه من أن تقتل خصمك و هو أعزل من السلاح و أنت تعتقد أنك ضحيته… أين نحن من كرونوس الذي خصى والده واغتصب عرشه و تزوج أخته و التهم أولاده عندما قالت النبؤة أن أحدهم سيطيح به، بينما نسحق الأطفال تحت أقدامنا و نحن نزعم أننا نفعل ذلك بأمر من إله أرحم بهم من أمهاتهم.. يا للتفاهة!!!!

أي شياطين نحن و نحن نزعم أننا نرتدي لبوس الملائكة.. تصوروا أوديب و هو يزعم أنه قتل أباه بأمر من شخصية أسطورية يسميها أبو بكر أو علي، و أنه اغتصب أمه لأن اسمها زينب أو عائشة.. نحن أكثر جبنا من أن نفقأ أعيننا.. لسنا إلا سيزيف و هو يرسم ابتسامة غبية بينما ينظر إلى صخرته و هي تسقط نحو القاع و هو يهرول وراءها مبتسما.. أما آن لهذا الدم أن ينتهك، أما آن لزينب أن تسبى، أما آن لعائشة أن تضاجع عشيقها حتى الذروة، أما آن لنا أن ندنس عذرية مريم، أما آن لهذا الدم أن ينتهك.. في لحظة الذروة تنقلب مأساتنا إلى ملهاة، البطل يرفض أن يتوج بطلا و الإله يهدم معبده و ينكر أمجاده و يسجد لأصنام لا تضر و لا تنفع فقط كي يداري عجزه و هكذا بدلا من التصفيق يحصل فقط على ضحكات الشفقة و السخرية.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in مازن كم الماز and tagged , . Bookmark the permalink.