محنة الأقباط…محنة الشيعة 

 راغب الركابي  

سأثير معكم على عجل في هذه المقالة – مفهوم الحريات – التي تُفتقد في البلاد العربية والإسلامية، وسأذكركم بإني كنت من المؤيدين للثورة على حكم الأخوان، وقد بادرت في تهنئة الرئيس السيسي وشددت على يده، مؤمناً بان الفترة التي حكم فيها الأخوان، كانت الأسوء في تاريخ و جبين مصر التي نحبها.

وسأقول للأقباط ساعدكم الله على ما أنتم تلاقون من تعنيف وتفريق وكراهية من بعض شذاذ الآفاق ونبذت الكتاب، من بعض المصريين الذين يتزايد عددهم مع كل فعل وجريمة ترتكب بحق الناس الآمنيين، نعم صوت الأقباط سيعلو حتماً تلك هي طبيعة الأشياء وهذا الذي أؤمن به، وسيخفت ذلك الصوت النشاز الذي يُحرض على الفتنة والقتل، وهنا أشيد بقوى الأمن والجيش المصري وجهودهما في هذا الشأن.

 ولكن قد يقول قائل: – إن للأقباط ربٌ يحميهم – وهذا صحيح، ولكني وفي السياق أقول: – إنه لولا صوت الغرب العالي – للحق بالأقباط ما لا يحمد عقباه وذكره تلك هي الحقيقة التي أفهمها، وهذا الشيء هو نفسه الذي حدثني فيه بعض الأخوة المصريين مما زاد في قناعتي وإيماني .

وإذا كان الغرب أو الخوف من الغرب بكل مفرداته هو جهة الدفاع عن الأقباط وما يعانون، أقول: – فمن للشيعة إذن ومن يحميهم و يدافع عنهم ويحمي حقوقهم -، وفي هذا الشأن سأنطلق معكم في التنديد أولاً: (بالفعل الشنيع الذي قام به بهلوان مهرج في قناة البلد، قدحاً وذماً بشعارات كان بعض شيعة العراق يرددونها وهم في زيارة مقام رأس الأمام الحسين بمصر العزيزة)، وظني الغالب إن هؤلاء الشيعة مندفعين بحبهم العارم لأهل البيت، مع إيمانهم الخفي بأن دولة يحكمها الرئيس السيسي ستحمي حقوقهم وحرياتهم حتماً، طالما كانوا في السياق العام ومن دون ظلم للأخرين، ولا أظن إن أحداً في مصر يُناصب الأمام الحسين العداء (بل إني وجدت الشيخ علي جمعه أكثر حباً منا)، ولذلك أقول: لماذا إذن يشمئز هذا البهلوان من صيحاتهم ويقول بلهجته: (الله يحدث ده بمصر)؟ وكأن ترديد عبارة حب الحسين أو يا حسين ممنوعة في مصر!!،

وسوف أعود معكم بالذاكرة إلى الوراء حينها كان الضال المضل يوسف القرضاوي، يتباكى ليل نهار خوفاً على مصر من هجمة التشيع، ويحرض الناس على محاربة ذلك حتى أقترف بعض الهمج من هؤلاء المجرمين السلفيين جريمة بحق (عالم الدين المصري الشهيد الشيح شحاته رحمه الله)، مع عائلته واخوته في جريمة تشبه بكل عناصرها وفعلها القبيح ما قامت به قوى الإرهاب من داعش وأخواتها، ولهذا حز في نفسي ان يكون هذا البهلوان هو من تلك الطينة العفنة التي لا تفهم معنى ولا روح الحرية.

 ثم إني ببراءة أسأل: وهل التشيع أو الشيعة يخوفون إلى هذا الحد وإلى هذا المدى؟، مع علمي إن الشيعة هي حب للأمام علي مجرد ليس فيه عنف أو إكراه أو قتل، وعلى هذا إذن كم أن هذا المهرج وأمثاله ضحلون لا يستطيعون تقبل الرأي والرأي الأخر،، وفي هذه الحالة كيف لفرد من هذه النوعية؟ أن يكون مقدماً لبرامج تلفزيونية تثير الفتنة والفزع والخوف لدى الناس، وماهو الرادع الأخلاقي والإنساني في مثل هذه الحالات؟ وأين هي الحرية والعدالة وإحترام الآخر؟، وصدقاً أقول: إني هنا لست بمعرض الدفاع عن الشيعة فللشيعة رب يحميها، وهم اليوم خرجوا من فزع التاريخ وهاهم يعرضون بضاعتهم، مؤمنين بالإنفتاح والتلاقح الفكري وقبول الأخر والتساوي والتشارك في الرأي وإحترامه.

 والحسين هذا الإمام عصي على الزمان وقصته كما قال الجواهري شاعر العرب الأكبر – تكبر في نفوس الناس جميعاً -، وفي هذا مثل ودليل وعين لقوم آمنوا برسالته من غير إتباع مذهبي وفي هذه المناسبة: أخاطب المؤوسسة الدينية الرسمية في الأزهر وفي مجمع البحوث، أن يكونوا لهم صوت عادل يحمي المتظلمين، وعليكم مسؤولية اخلاقية ودينية وإنسانية: – أن تنصفوا الشيعة وتدعوهم يمارسون طقوسهم في عاشوراء وفي غيرها كما يرغبون -، كونوا كغيركم ممن يحترمون المخالفين مادام ذلك ضمن القانون والنظام، ولتكن لكم أسوة في بلاد الغرب التي تحترم الناس جميعاً وتسمح للناس جميعاً بممارسة مايؤمنون من طقوس وشعائر، وليكن قدوتكم في ذلك قوله تعالى (لا إكراه في الدين)، فهي سند لكل طالب حق ودعوا الناعقين والمفرقين والمتزلفين والمنافقين ..

وأعلموا إني أنطلق من إيماني المجرد بالحرية وبالعدالة وبالسلام، فكلما كبرت ساحة الحرية كلما أستطعنا العبور إلى شاطئ الأمان، وادعوا القوى الخيرة في مصر لترفع سقف المطالب بالحرية حمايةً للضعفاء والأقليات، وصوتي أوصله للرئيس السيسي ليقف بوجه هذه الفئة من الموتورين والضالين الذين يحاولون بشكل غير مباشر إعادة العجلة إلى الوراء، وأقول كما قال عيسى بن مريم – طوبى للصديقين وأهل المظلمة -، على أمل أن يتعافى وترفع المحن عن الشيعة والأقباط في أرض الكنانة وفي عاصمة المعز..

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in راغب الركابى and tagged , , , , . Bookmark the permalink.