الدين ثورة ولا أفيون؟

هناء السعيد   

من لا يهدم لا يقدر علي البناء..

من الذي قضي وفرض أن أفكارنا التي نحن عليها اليوم تبقي بديهيات ومسلمات حتي نهاية الدنيا !! 

أكّد أينشتاين بأنه ليس هناك بديهيات، إنما فقط عادات فكرية،، 

هكذا تعودنا أن نفكر، وما أصعب تغيير العادات

فكل ما يبدو غريباً اليوم، مضطهدا اليوم، أهله قلة مستضعفة اليوم، غدًا سيكون أمراً عادياً، لدرجة استماتة الناس في الدفاع عن بقاءه وقد كانوا بالأمس يرجموه بالحجارة

سيعودوا ينعقون مع كل ناعق، ويذهبون مع كل ريح

أزمة المجتمعات مع الحركات الإصلاحية ومنها ” النبوات” ظنهم أنها ستجمعهم علي كلمة واحدة، وهذا محض هراء، الإصلاح يشق الصفوف، يشرحها بمشرط حاد، الدنيا طبعها أن تكون فريقان متنازعان، بالتنازع تنمو الحضارات، وتظهر الاختراعات، لا يمكن أن يكون الكل من تابعي الأنبياء، من سيتبع ابليس !! أو من سيتبعه إبليس علي وجه أدق

الإصلاح والنبوات يهدموا ما توهمه الناس بديهية ليقيموا بديهية تصلح للاستخدام الآدمي

قال “نيتشه” أن الدين ثورة العبيد، وقال “ماركس” أن الدين أفيون الشعوب.. 

وحاول حسم الصراع د. علي الوردي بتحليل اراه جداا منطقي..

يصبح الدين (أفيون) عندما يتحول إلى جمود وتقليد، إلى اساطير وحواديت، الي خرافات وغلو في التمجيد، الي تفاهات تغدو مهمات، ومهمات لا تجد التفات، عندما يكون غاية الدين إعفاء اللحي وتقصير ثوب قبل إدراك الزمن وتقدير حركته ومتطلباته.

ويصبح ثورة “كما كان” في أصله، عندما يكون علم وفكر، فهم ونقد، تحليل و تأويل، روح وأخلاق.

الدين يمكن ان يكون وفق اختيارنا ثورة أو افيون، ولكل خيار عاقبته، وعلي كل مختار أن يتحملها

من ساروا علي خطى الأنبياء بعد تحريره ممن جعلوه أفيون يمكنهم أن يعيدوه ثورة، ولكن الآسي تراكم وصار اثقل من الجبال، ولا يمكنهم البناء دون هدم.. 

من لا يهدم.. لا يقدر علي البناء.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هناء السعيد and tagged , . Bookmark the permalink.