الاقباط في المناصب المرموقة

 أرنست وليم  

مفهوم المواطنة يعني ان كل من ولد على ارض مصرية هو مصري. وتبدأ التنازلات عندما ننظر للعدد والقوة والمنعة لا للحق لأنه حق وكفى. فأين حقوق البهائيين، والشيعة، وشهود يهوه، والا-دينيين والملحدين وغيرهم مما تعلمون ولا تعلمون ؟ أنها مهدرة في المادة الثانية والثالثة الحاكمة فعلا ونصا على باقي مواد الحرية بمفهوم قوانين حقوق الإنسان والمواطنة وكل المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر – ولكن كل هذا لا يحرك شعرة على حاجب أو تحت ابط اي قبطي او مسلم من الذين اجرموا جميعهم في وضع دستور يفاوض على الحقوق التي يمنحها لهم الدستور لا على اساس المواطنة وفقط في دستور مدني يتساوى امامه الجميع لا على اساس الدين وشريعته بفهم رجال غير متفقين فيها على شيء يستحق الذكر – والتي لا تخص إلا اهلة في مجالات الاحوال الشخصية لا العامة وفقط لمن اراد الاحتكام لها.

لقد أوكلت يا صاحب يوم أكل الدب الابيض! فكل منا اغلبية من جانب وفي قلة من جوانب، فأهدرنا حقوق الاقليات فصرنا جميعا بلا حقوق – ننتهك كما تنتهك المرأة في شرقنا الاغبر، فكل الشرق نساء بلا كرامة بما فيها من ذكور : بلا حقوق إلا قلة ملكت بسلطان او دين أو طبلة ومزمار.

انه دستور طائفي رجعي متشبث بتراث وخصوصية عفى عنها الزمن، عاجز عن الانتقال من عصره المتحجر إلى رحابة الإنسان كونه إنسان له حقوق طبيعية لا يتسولها ولكن الدولة هنا لحمايتها وإلا صارت مدانة. نحن لا نعيش في جزيرة منعزلة، وعزلنا عن العالم المتحضر بطرق عبد الناصر والبوليس السري والرقابة مستحيل فعلا، وفاشل الآن وإن نجح لبعض الوقت في الماضي ولكن العالم تغيير… انه ليس الاختيار الوحيد امامنا، فيمكننا ان نختار دولة الرجعية والإبهار بالمانشت العريض واللقطة، بل يمكننا ان نختار الدولة الدينية، يمكننا طبعا ولكن ليتحمل من “ينجح” في ادخالنا في هذه الانفاق المظلمة النتيجة هو ومن عاون ومن تواطأ ومن صمت.

لقد اُهدرت الحقوق في الدستور، الغير معمول به فعلا إلا في بعض بنوده التشريعية الصريحة وكل معسول الكلام عن الحريات كتب بماء – بكلام ادباء وشعراء وحالمين يجيدون مط الكلام حتى انعدام المعنى، فكان الاجدر بهم ان يعوا انهم هنا لحشو الدستور للتلميع ومركز الثقل هو في المواد الاولى الحاكمة.

ويفرح البسطاء، المرتاحين، المبسوطين، على ان هناك رجل اعمال قبطي لم تمنعه قبطيته على ان يكون سويرس عصره – مع كل الاحترام للعائلة ذات اليد البيضاء في مساعدة الفقراء من خلال مؤسسات اعرف عنها الكثير وهم لا يبوقون امامهم بأبواق الفضيلة والتفضل وادعاء الورع الزائف – ثم هناك وزيرة مسيحية ومحافظة مسيحية ونائبة برلمان مسيحية…. ايها البسطاء حتى العته، لا اريد وزير مسيحيا معينا ولا نائب برلمان من ترشيح الكنيسة، او رجل اعمال ناجح فالمال له فقهه ولاهوته الذي امامه يركع الجميع.

هل انتم حمقى إلى هذا الحد تفرحون بعاركم وبه تفخرون ؟ – اريد مواطن مصري آمن على بيته وزرعه وزوجته وباب بيته ومكان صلاة له… يوم يكون هذا الرجل البسيط في اخر نجع من نجوع مصر المتسلفة حتى العيش مع الاموات، امن في دولة مواطنة حقيقية لا خزي العين، وذر الرماد، والمتاجرة بالطائفية من خلال اشخاص “ماريونيت” حيث يوضعون ترتاح مؤخراتهم وتستدفئ دفئا حسن لنتاجر بهم، وحبة علمانية وحبة سلفية والمراكب سايره إلى منزلق غير صاعد كمنزلقات مرسي الصاعدة ـ ويا طالع الشجرة هتلي معاك بكرا، ولو صدقت تبقى بجد بقرة.

لم افرح يوما بتعيين قبطي في منصب ما، فهو فرد، ويوم تعينه في منصب فهو مدين لمن عينه ولصمت الاكثرية عليه وفي نفوسهم منه شيء، فيثبت جدارته، وعدم تحيزه، ويهدأ عصب مكشوف لمن يحتمله على مضض، فيكون من باب مراضاتهم أو مغازلتهم أو متطوعا كريما على قفى ابناء ملته أول المنكلين بطائفته، هل تذكرون المحافظ القبطي على قنا، وكيف لم تعرف المحافظة بناء معاهد ازهرية وجوامع وزوي كما شهدت في عصره في حين وقفت المراكب السائرة لكل مشروع لطائفته… انظروا إلى عرب ايران الاشد جبروت على العرب من الايرانيين انفسهم.

كل الموازين مقلوبة، والعدل مهدر، ولكن الامن مستتب….. إلى حين.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian Affairs شؤون المحروسة, ارنست وليم and tagged , . Bookmark the permalink.