!بنو إسرائيل فى القرآن الكريم.. هل لاحظتم شيئاً؟

صلاح عامر  

فى ثلاثية الراحل العظيم نجيب محفوظ، تظهر شخصية سيد عبد الجواد (أو سى السيد) فى البداية، كشخصية دكتاتورية مهيبة، ولكن فى مشاهد أخرى نكتشف أن للشخصية جانب أخر يفتقر تماماً لأى هيبة أو مهابة، وذلك حين يظهر صاحبنا سكيراً لاهياً، يلوعه عشقه للغوانى والراقصات.

له (أى للسيد عبد الجواد) فى القصة، إبنان، أحدهما (وهو الأصغر) يُصدَم حين يكتشف هذا الجانب الأخر فى أبوه، أما الإبن الأخر (الأكبر)، فربما لخبرته بالدنيا وناسها، يتقبل الأمر بصورة عادية جداً، بل ويرحب به أيضاً!

أتذكر هذه الصورة التى أبدعها كاتبنا الراحل، وأبدو مصدوماً مثل الإبن الأصغر (لسيد عبد الجواد)، كلما قرأت حكايات بنى إسرائيل فى القرآن الكريم!

ففى كل هذه الحكايات يبدو التعامل الإلهى مع هؤلاء لا يشبه ما عهدناه دائماً من التعامل مع الأقوام الأخرى، بما فيهم نحن حتى.

فقد عهدنا أن الله حين يغضب على قوم فإنه يخسف بهم ويدمرهم تدميراً!

فعل ذلك مع قوم عاد وثمود ولوط وكثيرين غيرهم.

أما مع بنى إسرائيل فقد لاحظنا ما يمكن تسميته بـ “طولة البال”، والشوق إلى القبول والرضا، بصورة ربما تبعث على الدهشة فى الكثير من الأحيان.

فى ثلاثية نجيب محفوظ، كنت أتلقى ما يحدث مثلما يتلقاه الإبن الأكبر لسيد عبد الجواد، لأننى فى تلك الحالة كنت بإزاء بشر محدودين ودنيا نسبية يكون فيها “كل كبير فيه الأكبر منه”.

أما فيما يخص حكايات بنى إسرائيل (فى القرآن) لا أستطيع أن أكون سوى الإبن الأصغر لسيد عبد الجواد، لأن الله مطلق وأكبر من كل شيئ وكل حدث.

لا يكفى حتى السخط واللعن والتهديد لبنى إسرائيل فى القرآن، من حين لأخر، لكى يجعلنى أغير موقفى.

فهؤلاء -حتى يومنا هذا- لا يهمهم السب واللعن، يهمهم فقط أن يلتزم العالم (كل العالم) بالإعتراف بوضعيتهم الإستثنائية، والتصديق على مزاعمهم.

وهذا بالتحديد ما فعله القرآن.

فهل يُفهم من ذلك أنهم بالفعل شعب الله المختار؟!

أم أن الله هو المختار بواسطتهم، والذى امتلكوا (هم) حقوق طبعه ونشره، وصار على كل من يستخدمه، أن يقر -عند انطلاقه على الأقل- بوضعيتهم المتميزة، سعياً للحصول على القدر اللازم من الإعتماد والمصداقية؟!!.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in صلاح عامر and tagged , . Bookmark the permalink.