ظاهرة الالحاد وحرية المعتقد

هادي المهدي  

لا شك ان ظاهرة الالحاد طفت علي السطح بقوة في السنوات الاخيرة في مجتمعاتنا التي تسمي نفسها اسلامية كون اغلبية سكانها من المسلمين.

لن اتناقش في مدي اخلاقية الطرح الالحادي لان هذا ليس مقام ذلك ولن اتحدث عن مدى احقية من الحد في الحاده كون الله قد اقر بحق الناس في اختيار اديانهم واستتبع ذلك الا يختاروا اي من الاديان ان ارادوا.

الذي اريد التعريج عليه ما طرح مؤخرا علي شاشات الاعلام القروسطي المصري بشان أحقية من ألحد أن يعلن عن الحاده هذا بين الناس.

هل في الدستور المصري دستور 2014 ما يمنع شخص من اعتقاد ما حتى ولو كان اعتقادا الحاديا!

اعتقد ان هذا هو السؤال الاهم الذي يجب طرحه في هذا المضمار .

الدول الدينية في الماضي كانت لا تملك دستورا وكان الحكم علي الناس بيد السلطة السياسية المدعومة والموجهة من رجال الدين اما الان فنحن في الدولة الوطنية فضلا عن كون مصر دولة لها تاريخ طويل في التجانس الوطني يبقي الدستور هو الحكم في هذا الامر بعيدا عن التفسيرات الدينية لرجال الدين او التوصيفات الاجتماعية لمن يسمون انفسهم محافظين .

توجيه الناس نحو احترام الدستور ليس استعاضة به عن الكتب السماوية ولكن لان هذا الدستور هو العقد الذي تسالم عليه المجتمع ليكفل للجميع حقوقهم علي اختلاف دياناتهم ومعتقداتهم .

اسال الكهنوت الاعلامي اذا كان الدستور لا قيمة له في مجتمع كتابي (لديه كتاب مقدس) فلم صك النبي محمد عليه السلام صحيفة المدينة التي كانت منظمة لحياة المسلمين واليهود بالمدينة ، اوليس هذا بمثابة الدستور الذي يجب ان يحترمه الناس جميعا .

قضية حرية المعتقد ستظل حملا كبيرا علي كاهل كل مثقف في هذا البلد حتى تدرك جوقة التطبيل الكهنوتية ان الاذان قد توقفت عن سماعهم واستمعوا الي صوت العقل .

ما حدث في مصر مؤخرا من احداث عنف في قرية دمشاو هاشم ليس ببعيد عن ما اتحدث بشأنه ، مرد هذا الامر ليس الي الطائفية كما يشاع بل مرده من وجهة نظري الي عدم التسامح مع حرية المعتقد ذاك المرض الذي استشري حتى في صفوف المسيحيين في مصر .

قريبا كنت اجري مقابلة مع موظف جديد في عملي وجدت في طلب الوظيفة خانة الدين وقد تركها الفتى فارغة وكان شخصا كفؤا من خلال اجاباته الاكاديمية مررت اوراقه الي من هم اعلي مني واحتضنته كون اني ايقنت من عدم قدرتي علي رؤيته مجددا فهو لن يقبل كما اعلم لانه فقد اهم مقومات الوظيفة في مجتمع داس الكفاءة بالاقدام .

هذه القصة حكاها لي احد اصدقائي الذين يعملون في احد شركات القطاع الخاص مع عدد من المديرين “المتدينين” وقد كررت التساؤل حينها هل في الدستور ما يجحف من حق هذا الفتي ، بالطبع لا ولكن المشكلة ليس في الدستور بل في المجتمع الذي يجب عليه ان يتعلم احترام الدستور والقانون .

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هادي المهدي and tagged , , . Bookmark the permalink.