عرش الأرثوذكسية المُهتز

ابراهيم صالح  

بات العرش المرقسي بالأسكندرية مُهتزا بقوة بعد أحداث ديرالأنبا مقار، الذي شهد جريمة قتل بشعة بقيام قابيل –راهب – بقتل هايين – راهب آخر-. وفي ظل إعلان إنفصال رسمي لأديرة الخروج من تحت دائرة العرش الباباوي بعد هذه الواقعة، وهو ما يعني ببساطة تحول الصراع المكتوم داخل الكنيسة الأرثوكسية إلى صراع علني، قابل للطرح والتداول الإعلامي، ومما لا شك فيه أن هذه الواقعة ستشهد بداية إنفصالات وخروج شعب الكنيسة الأرثوذكسية بالجملة جراء الصدمة الكبرى التي خلفت مقتل الراهب العجوز ابيفانوس، علما بأن هذه الواقعة على الرغم من فداحتها وأهميتها، ليست المسبب الوحيد لبدايات إهتزازات قوية تضرب الكنيسة التقليدية التي دائما ما تقدم نفسها في شكل رسمي على أنها الحارس الأمين للعقيدة.

إذ أن هناك كنائس أخرى تشارك هذه الكنيسة العمل مثل الكنيسة الكاثوليكية، والإنجيلية التي تبدو هي الأقوى والأكثر ندية إذ إستطاعت التواجد بقوة في مصر منذ القرن التاسع عشر، وإنتشرت كنائسها وأتباعها بقوة على مدار هذه التاريخ الذي أعقب إنشائها. وتشير الأحصائيات الرسمية إلى أن عدد الكنائس الإنجيلية حاليا حوالي 1100 كنيسة، مقارنة ب 1326 كنيسة أرثوذكسية. وفي ظل كرازة إنجيلية هي الأقوى والأكثر إستجابة لمتطلبات العصر وحاجة الشعب الروحية، إذ ساهمت على سبيل المثال كنيسة قصر الدوبارة من خلال مهرجانها السنوى “أحسبها صح” المقام فعالياته منذ حوالي عشر سنوات ويحضره ما لا يقل عن 15 ألف شاب وفتاة؛ على تحول كثير من الشباب إلى الطائفة الإنجيلية، الأمر الذي أزعج وبقوة كبار رجال الكنيسة الأرثوذكسية مما جعلهم يتخذون إجراءات إنتهارية ضد من يثبت تأثره بالفكر الإنجيلي من الرعايا، بل ومنع أي تعامل مع هذه الكنيسة بشكل رسمي أو غير رسمي وفي واقعة منع فريق ترانيم إنجيلي من الخدمة شاهد قوي على هذا الرفض وإتباع هذه السياسة الضدية.

 وإذا ما وضعنا في الحسبان مشاكل الزوجات الكثيرة داخل الكنيسة الأرثوذكسية خاصة في مسألة الطلاق وعدم وجود حلول سريعة، لعلمنا أن نسبة من يلجأن لتغير الملة من الأرثوذكسية للإنجيلية كثيرات رغبة في الحصول على حكم الخلع. جملة هذه الأحداث والمتغيرات العصرية ستؤدي بلاشك شك إلى تحول الكنيسة الأرثوذكسية في مصر إلى كيان أشبه بمُتحف لأشياء قديمة، سيرتاده من يسعى لدراسة تاريخ الكنيسة الشرقية ليس إلا في زمن يبدو قريبا جدا تحققه.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in إبراهيم صالح and tagged . Bookmark the permalink.