نحو نموذج للعمل المدني

هادي المهدي  

لا شك ان مجتماعاتنا العربية تأسس عقلها الجمعي في شطر كبير منه علي الطائفية  فصار تقديس الطائفة هو الاولوية في الحركة .

الطائفية قد تستند الي التعصب لطائفة قد تكون طائفة دينية او عرقية او سياسية او حتى طائفة لا دينية .

العمل المدني هو العمل القائم علي التعاون بين الافراد بعيدا عن طوائفهم المنتمين اليها ونزوعا الي تطوير العمل بغض النظر عن الانتصار لطائفة بعينها .

الطائفية تأسست في عقلنا الجمعي الذي سعي الى تكوين قداسات حول كل شئ وسعي في الوقت نفسه الي التمترس من وحي فكرة الاستضعاف وظلت تتمدد في مساحات الحياة حتى بلغت مؤسسات العمل فادت الي انقسامات في اجواء العمل التي يفترض ان تؤسس علي وحدة الهدف .

العمل يفرض بطبيعته حالات اجتماعية مصاحبة عبارة عن علاقات مع زملاء العمل تبدا من حد الزمالة وقد تتطور حتى تصل الي الصداقة والارتباط العاطفي ثم الزواج في حالات كثيرة .

غير ان المجتمعات المنفتحة و التي بالضرورة يقل فيها وهج الطائفية كثيرا تعطي فرصة اكبر لعلاقات اجتماعية ما بين الجنسين فتكون دائرة الانتقاء لعلاقة الزواج اكثر اتساعا .

علي العكس تماما في مجتمعات الدوغمائية الطائفية تتحد الجيتوهات الجندرية مع الثقافة الارتيابية مكونة محيطا ضيقا حول الشخص يجعله لا يجد مساحة للاختيار اكبر من معارفه في العمل ، هذا الامر يضع في اللاوعي للشخص فكرة اسرية لمحيط العمل بمنزلة الاسرة الثانية بعد اسرته الاولي وكون هذا المكان صار بمثابة الاسرة سيتحول الامر مع الوقت الي اقصاء كل من لا يعتبر مناسبا لهذه الاسرة من وجهة النظر الضيقة للشخص المعني وبالتالي يجب اقصائه لانه من طائفة اخرى غير طائفتي ويجب رد كل اقواله وتخطيئها وعلي العكس من ذلك كل زملائي المنتمين لطائفتي هم اخوة يمكن التغاضي عن زلاتهم مهما كبرت .

العمل المدني هو عكس كل ما قيل واذا كنت لم تلج مكانا للعمل حتى الان واردت ان تعرف مغبة هذا الامر كي تتقيه فلتنظر من حولك الي الدول التي اتخذت الطائفية شعارا لها ما الذي آل اليه امرها وتلك التي اتخذت المدنية شعارا لها يجمع تحته كل الطوائف ويمقت الطائفية ما الذي بلغته هذه الدول بين اقرانها .

ان المنظومة السياسية هي منظومة محركة وملهمة بقوة لمنظومة العمل في المجالات المختلفة داخل اي بلد حتى انك اذ ناديت بضرورة فصل الدين عن السياسة لا يسعك الا ان تنادي بفصل الدين عن العمل بل وفصل كل ما هو مكبح للعقل عن العمل والابداع .

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Secular Essays مقالات علمانية, هادي المهدي and tagged , . Bookmark the permalink.