المكانة القانونية والاجتماعية للمرأة المصرية-2

(المرأة في المجتمع المصري)

يكتب الاثري: محمود فرحات  

توقفنا في الحلقة السابقة عند استعراض وضع المرأة في المجتمعات القديمة وفي هذه الحلقة سنتكلم عن وضع المرأة بشكل عام في المجتمع المصري….

تقول عالمة الاثار الفرنسية  كريستيان ديروش نوبلكور: (كانت المرأة المصرية تحيى حياة سعيدة في بلد يبدو أن المساواة بين الجنسين فيه أمر طبيعي) وهى عبارة تؤكد أن الإنسان المصري كان يعتبر المساواة بينه وبين المرأة انما هو امر لا جدال فيه فقد وضعت الحضارة المصرية القديمة أول التشريعات والقوانين المنظمة لدور المرأة وقوانين الزواج والطلاق والحقوق والواجبات والمواريث والتي تمنح المرأة نصيب يساوي الرجل باعتبارهما شريكان في الحياه، وهذه القوانين والتشريعات كانت كلها تقوم على الاحترام المتبادل بين الرجل والمرأة.

احتلت المرأة المصرية مكانه عاليه بين قريناتها من بنات جنسها في ذلك الزمن السحيق، وحملت المرأة المصرية العديد من الالقاب وتقلدت الكثير من الوظائف منذ اقدم العصور وتلك الوظائف التي كانت ولفترة قريبة حكراً على الرجال فقط، بل ان المرأة في مصر القديمه هى الحامله للدم الملكي الناقل لكرسي العرش وليس الرجل، كما كان المصري القديم كان دائم الحرص على أن تدفن زوجته معه في مقبرة باعتبارها شريكته في الحياة الدنيا وبعد البعث أيضا.

وقد تقبل المصري القديم ميلاد البنات ويدل على ذلك الاسماء التي كان يحرص على اختيارها لبناته مثل (دوات نفرت) يعني الصباح الجميل، (وبت نفرت) البداية الجميله او بشره خير، (حنوت سن) اي ستهم، و(سات مريت) حبيبه ابوها، (نفرت ايتي) الجميله اتيه…. وغيرها من الاسماء التي تدل على استبشار الرجل المصري وتقبله لانجاب البنات.

ان اثار مصر القديمة ترسم صورة للدولة التي كانت تحترم المرأة وتعطيها دور كبير، فهي الام التي تحظى بالاحترام والتبجيل، يقول بتاح حتب: “ان الاله سخر لك ام كابدت المشاق من اجل حملك وولاتك ورعايتك لثلاث سنوات…..” ويقول كذلك “لم تأنف امك من قذوراتك ولم تسأم من معاناة تربيتك، ولم تترك امرك لغيرها يوماً، وكانت تبر اساتذتك كي يحسنوا تعليمك…”، وكانت هى الفتاة والزوجة المحبوبة، يقول بتاح حتب: “إذا أردت الحكمة فأحب شريكة حياتك، اعتن بها.. ترعى بيتك، أطعمها كما ينبغي، اكسي ظهرها واستر عليها، عانقها وأوفي لها طلباتها، أفتح لها ذراعيك، وادعوها لإظهار حبك لها.. اشرح صدرها وادخل السعادة إلى قلبها بطول حياتها؛ فهي حقل طيب لزوجها وإياك أن تقسو عليها فان القسوة خراب للبيت الذي أسسته.. فهو بيت حياتك لقد اخترتها أمام الله فأنت مسئول عنها أمام الإله“. 

وتظهر اغلب التماثيل والنقوش النساء بحجم مساوي للرجال مما يعطي اشارة واضحه على احترام الرجال المصريين للنساء وان المرأة كانت مساوية للرجل في المكانه والحقوق، حيث كان الزوج يسعد بتصويره ضمن مجموعة عائلية مع زوجته وأبنائه أو حتى مع بناته فقط.. ولدينا امثال لذلك تظهر الامير (رع حتب)مع زوجته (نفرت) وكذلك ثواليث الملك (منكاورع) ولدينا القزم (سنب) مع أسرته و(آخ حتب) مع أسرته ومجموعة (سوبك حتب) و (مر سي عنخ) وبناته و (سن نفر) وزوجته (سناي)…. وغيرها وغيرها الكثير والكثير.

وخلال الحلقات القادمة سنستعرض جوانب مختلفة من مكانة المرأة من حيث حقها في التعليم والميراث ودورها الدينيى والسياسي واهم الوظائف التي تقلدتها النساء في مصر القديمة ونظام الزواج والطلاق والخلع….الخ

جزيل تحياتي،،

الاسكندرية، 5 توت 6260

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian History مصرنا, محمود فرحات and tagged , . Bookmark the permalink.