!!الإسلام والمسلمين في بودقة واحدة وليس في بودقتين

يوسف تيلجي  

المقدمة:

سأستعرض في التالي، عن علاقة مترابطة، لا تنفرط بين الأسلام كدين، وبين المسلمين كتابعين لهذا الدين، مبتدءا، بأستعراض حقبة معينة، مبينا دور الأسلام والمسلمين، في مفاصل هذه الحقبة، من المؤكد لم أغطي كل الاحداث، لذا كان السرد أنتقائيا لأحداث الحقبة، لأجله مررت ببعض من أحداثها المهمة والبارزة، لتكون كأستهلال لقراأتي الخاصة.

النص:

الأسلام، منذ حوالي خمسة العقود / حقبة محددة على سبيل المثال وليس الحصر، دخل في متاهات لا نهاية لها، بادئ ذي بدأ، نشط الأسلام في جهاد السوفيت في أفغانستان (*)، وفق قوله ( لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا / سورة النساء: 95 )، هذه الحرب كانت الوعاء في خلق جيل من المجاهدين، كان رائدهم الفلسطيني – عبدالله عزام (*)، وهذه الحقبة هي التي فرخت القاعدة، ومن بعدها داعش والنصرة وبوكوحرام وكل المنظمات الأرهابية المماثلة الأخرى، وأبرزت قيادات، ك.. أسامة بن لادن وأيمن الظواهري والزرقاوي وصولا الى أبو بكر البغدادي، تغذت كل هذه المفاصل عامة من ” وهابية ” السعودية وقطر وأخوانية تركيا، بشكل أو بأخر.. ويمكن أعتبار هجمات سبتمبر هي الأبرز أرهابا، كهجمات كارثية نوعية، من قبل القاعدة، الأم الشرعي للأرهاب ! ( أحداث 11 سبتمبر: هي مجموعة من الهجمات التي شهدتها الولايات المتحدة في يوم الثلاثاء الموافق 11 سبتمبر 2001 وتسببت بمقتل أكثر من 3000 فرد..وهجمات سبتمبر كانت سببا في رسم خارطة جديدة للمنطقة !!، كما أن الأسلام أخذ دوره في العراق منذ 2003، حيث قضت العمائم الأسلامية على ماتبقى من عراق الحضارة ! نهبا وفسادا وجهلا، ونالت مصر من الحكم الأسلامي قسطا بوصول محمد مرسي (*) / الأخواني للحكم، الذي أرادت جماعته القضاء على مصر الثقافة والفن، وتحويل مصر الى ” عزبة “ للأخوان المسلمين، لكن الجيش عزل مرسي، ونالت الكثير من الدول العربية الاخرى من سهام الأسلام ك ليبيا وسوريا وغيرهم. ولا يخفى من دور السعودية وقطر وتركيا في كل ما جرى، متضامنين أو منفردين !!.. هذه بعضا من مفاصل دور الأسلام والمسلمين كمنفذين للأحداث في المنطقة.

القراءة:

 أولا: أن الأسلام لا ينفصل عن المسلمين / والعكس صحيح، فكل فعل أسلامي، كالجهاد مثلا، لا بد أن يكون من ورائه مسلم أو مسلمون، يحركونه ويدعون أليه ويجييشون الشباب أليه، ولا نستطيع أن نتعامل مع الأسلام، كعقيدة دون تابعين / مسلمين، ولو كان الامر كذلك، لأصبح الأسلام، مجرد كتاب مهمل على رفوف المكاتب !.

ثانيا: أن الأسلام، كدين وعقيدة، لا يتطور، ولا يتحدث بما يلائم الزمان والمكان والتقدم المجتمعي، بل أن الاسلام يعيد نفسه بذات الأليات التي وجد وعرف بها قبل أكثر من 14 قرنا.. وهذا الوضع عمل على تأكل داخلي للعقيدة، وذلك لثبات نفس القوالب ونفس المسلمات التي كانت سائدة في حقبة الدعوة المحمدية، وهذا الأمر وضع الأسلام الماضوي في جانب، وعالم اليوم في جانب أخر !.

ثالثا: شيوخ المسلمين يعملون على أعادة الأسلام الماضوي بنفس قالبه المحمدي الدعوي الأول، ومنهم من يعمل ذلك بشكل مباشر، كقفزة تأريخية على الواقع الحالي، وهذه كارثة فكرية / كالسعودية مثلا، والبعض الأخر بدأ بقولبة جديدة، كمرحلة أولية، أملا بالوصول بعد ذلك الى قالب الدعوة المحمدية / تركيا مثلا، هذا الوضع أدى الى هجرة الكثير من المسلمين للأسلام الى الألحاد أو الى المسيحية، كرد فعل لما يقوم به رجال الدين والشيوخ والدعاة ورجال الأسلام السياسي، كل هؤلاء دفعوا بالمسلمين، بطروحاتهم اللاعقلية، الى هجر الأسلام، وحصل نوعا من الفجوة بين العقلية الحداثوية والعقلية الدينية الماضوية المطروحة من قبل معاتيه العصر !!، كالحويني والعريفي وعمرو خالد والجندي والعوضي.. وغيرهم.

رابعا: لا زال الدين الأسلامي يقوم على أحتكار الحقيقة، ويعمل على أيقاف كل أسهامات العقل والفكر والتطور والعلم.. عند فاصل حقبة الدعوة المحمدية، وهذا فعل ونهج هادم للحضارة وللأنسانية معا، ولا يمكن تنشئة جيل على هكذا مفهوم، فالحقيقة التي كانت تامة ومطلقة في زمن ما، قد تكون نسبية أو خاطئة بعالم اليوم !.

خامسا: أن مقولة ” أن الأرهاب لا دين له “، مقولة خاطئة، فمثلا العمليات الأرهابية التالية، هجمات سبتمبر 2011، عمليات الدهس بالسيارات بأوربا، عمليات شارلي أبدو / بفرنسا، وقتل المسيحيين بالكنائس بالعراق / كنيسة سيدة النجاة 2010، وغيرها، ماذا ممكن أن نطلق عليها !!، فالمنفذون مسلمون، قاموا بهذا العمل الجهادي ضد الكفار وفق النص القراني القائل ( قاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ / 29 سورة التوبة )، أيمكن أن نقول أن المسلمون ينفذون عملياتهم الأرهابية وفق الناموس اليهودي أو وفق الأنجيل المسيحي !!!، أذن بهذا الصدد بالتحديد، لا بد لنا أن نوصف العمل وفق وقائعه الحقيقية، وليس وفق سياق البروتوكولات الديبلوماسية الدولية، أي أن نوصف العمل بأنه عمل ” أرهابي أسلامي تام ومطلق “، قام به المسلمون تنفيذا وتطبيقا لعقيدتهم الأسلامية.

كلمة:

لا يمكن تفريق وفصل الأسلام عن المسلمين، فالأثنين هما دوما متلازمين معا، ذاتين / كيانين، في بودقة واحدة، ولا يمكن أن يكونا في بودقتين منفردتين، ولكن يمكن أن ينفصل بعض المسلمين بعيدا عن البودقة الحاضنة – الأم، لأسباب شتى منها ترك الدين، لأيمانهم بمعتقدات دينية أخرى، هذا من جانب، ومن جانب أخر، هاتين المفردتين مكملتان بعضهما البعض، فعندما نذكر المسلمين، فأن الأمر يربط بهم معتقديا بأن الأسلام هو دينهم، والعكس صحيح، أخيرا ليس من المنطق عندما نصف المسلمين أن نلغي معتقدهم الأسلامي.

—————————————————————

(*) الحرب الأفغانية – دخل السوفييت الجيش الأربعين في 25 ديسمبر 1979 لأفغانستان، وانسحبت القوات السوفييتية من البلاد بين 15 مايو 1988 و2 فبراير 1989 وأعلن الاتحاد السوفيتي انسحاب كافّة قواته بشكل رسمي من أفغانستان في 15 فبراير 1989.

(*) عبد الله يوسف عزام / 1360 هـ – 24 ربيع الآخر 1410هـهو شخصية سلفية إخوانية من قادة المقاتلين في أفغانستان ضد الاتحاد السوفييتي، يوصف بأنه رائد الجهاد الأفغاني، ومن أعلام جماعة الإخوان المسلمين ولد عبد الله عزام في جنين بفلسطين. من عباءة الإخوان المسلمين خرج، ومن عباءته خرج أسامة بن لادن. اشتهر بأنه الأب الروحي للجهاد، واغتيل في باكستان في ظروف غامضة في 24 نوفمبر 1989، ووجهت أصابع الاتهام لجهات عديدة، منها الاستخبارات الإسرائيلية والسوفياتية والأمريكية والباكستانية، وحكومة كابول والجهاديين الأفغان، وأيمن الظواهري. / نقل من موقع رصيف 22.

(*) محمد مرسي هو الرئيس الخامس لجمهورية مصر العربية والأول بعد ثورة 25 يناير ويعتبر أول رئيس مدني منتخب للبلاد، وقد تولى منصب رئيس الجمهورية في 24 يونيو2012، وعزلته القوات المسلحة في 3 يوليو 2013 بعد مظاهرات معارضة له وأخرى مؤيدة. وكانت ( أبرز أخطاء الجماعة، المنتسب لها محمد مرسي، هو تمريرها للدستور الجديد رغم رفض المسيحيين وجميع القوى المدنية له، تمريراٌ كان كفيلاً بإحداث صدع كبير بين جماعة الإخوان وباقي القوى المدنية والسياسية.. / نقل من موقع العربية ).

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Religious Fundamentalism الآًصولية الدينية, يوسف تيلجي and tagged , . Bookmark the permalink.