(تجديد الحياة في عيد رأس السنة المصرية (النيروز

لطيف شاكر  

مع شروق يوم 11 من سبتمبر من كل عام تبدأ أولى أيام السنة الفرعونية الجديدة , وهو عيد رأس السنة المصرية ويعتبر أول يوم في السنة الزراعية الجديدة، ويوافق أول شهر توت و هو أول شهور السنة القبطية, وكان قدماء المصريين يحتفلون بقدوم العام الجديد، مدة خمسة أيام كاملة.

وأشارت الدراسة، الصادرة عن مركز الأقصر للدراسات، أن مصر الفرعونية كانت تتحول إلى ساحة للمهرجانات والاحتفالات طول تلك الأيام، التي كانت تبدأ قبيل حلول العام الجديد بخمسة أيام، وتنتهى بحلول ليلة رأس السنة الجديدة.

وبحسب الدراسة، فقد أضيفت أيام النسيء الخمس تكريما لمولد أوزوريس وحورس وست وإيزيس ونبت حب، وفى تلك الأيام لا يؤدى أي عمل، وكانت أيام للاحتفالات فقط، وكانت بداية العام الجديد، أو رأس السنة، يطلق عليها في مصر القديمة إسم “ويبت رينبت” أي “إفتتاح العام”، وهو الحدث الفلكي الأهم والأكثر بهجة في مصر القديمة.

وكانت أغلب تلك الاحتفالات تقام خارج المنازل والبيوت، وتبدأ الاحتفالات برأس السنة وحلول عام جديد بقيام قدماء المصريين بتقديم القرابين لمعبوداتهم، ثم الترحم على موتاهم بزيارة قبورهم، وتوزيع الهبات ترحما على أرواحهم وتخليد ذكراهم، ثم يقضون بقية الأيام في المشاركة بالألعاب والمباريات والمهرجانات والسباقات التي يشترك فيها أصحاب المواهب من المغنين والمهرجين والراقصين..

ومن التقاليد الإنسانية التي سنّها المصريون القدماء خلال الأيام المنسية أن ينسى الناس خلافاتهم وضغائنهم ومنازعاتهم، وكانت تدخل ضمن شرائع العقيدة، حيث يطلب الإله من الناس أن ينسوا ما بينهم من ضغائن في عيده المقدس، عيد رأس السنة التي يجب أن تبدأ بالصفاء، والإخاء، والمودة بين الناس.

وكانت طريقة احتفال المصريين به تبدأ بخروجهم إلى الحدائق والمتنزهات والحقول، وتستمر احتفالاتهم بالعيد خلال تلك الأيام الخمسة وتتخلل تلك الاحتفالات والسباقات قيام المحتفلين بتناول الأطعمة والمشروبات التقليدية في هذه المناسبة.

واطلق المصريون القدماء علي راس السنة ب ”ني- يارؤ” بمعنى ”يوم الأنهار” الذى هو ميعاد اكتمال فيضان نهر النيل، السبب الأول في الحياة لمصر، وتحرف الاسم فيما بعد إلى ”نيروز” وهو العيد الذى كان يُمثل أول يوم في السنة الزراعية الجديدة، وقد اهتم المصريون بالاحتفال بعيد النيروز كتراث ثقافى مصرى قديم

و شاهد عيد رأس السنة استعراض الزهور “كرنفال الزهور” الذي ابتدعته كليوباترا ليكون أحد مظاهر العيد عندما تصادف الاحتفال بعيد جلوسها على العرش مع عيد رأس السنة. وعندما دخل الفُرس مصر احتفلوا مع المصريين بعيد رأس السنة وأطلقوا عليه اسم “عيد النيروز” أو “النوروز”. ومعناه باللغة الفارسية “اليوم الجديد” وقد استمر احتفال الأقباط به بعد دخول المسيحية وما زالوا يحتفلون به حتى اليوم كما ظلت مصر تحتفل به كعيد قومي حتى العصر الفاطمي.

وعُرف العيد عند المصرى القديم باسم «حب»، وتنوعت الأعياد عند المصرى القديم، فمنها الأعياد الدينية مثل أعياد الآلهة، ومنها الأعياد القومية كاحتفال الملوك بالنصر، ومنها أعياد ملكية مثل أعياد تتويج الملوك، والأعياد الموسمية كعيد الربيع وعيد وفاء النيل,

وكانت الأعياد فى مصر القديمة ذات قوى دينية يحتاج إليها المصرى القديم، سواء الملوك أو الأفراد، كما يحتاج لها النظام الكونى فهى تجدد الجوانب الروحية وتساعد على تجديد الحياة فى كل جوانبها. ولعل أشهر الأعياد المصرية المرتبطة بهذا المعنى كان عيد اليوبيل الملكى أو عيد الزينة، وقد عرفه المصرى القديم باسم «حب سد» وهو خاص بتجديد شباب الملك من خلال طقوس دينية تشمل تقديم قرابين وجريات رياضية طقسية، يستعيد من خلالها الملك شبابه ومن ثم الدولة ككل. كما كان لكل إقليم من أقاليم مصر، والتى كان عددها 42 إقليما، الاحتفالات الدينية الخاصة به وبمعبوده ومعبده. وهذا يؤكد ان المصريين كانوا يعيشون في افراح دائمة وليس اتراح كما يدعون.

 لقد اتخذ الاحتفال برأس السنة مظهرًا دينيًا يبدأ بنحر الذبائح كقرابين للآلهة وتوزع لحومها على الفقراء وكان جزءًا منها يوهب للمعابد يوزع بمعرفة الكهنة وكان يوجد سعف النخيل الأخضر الذى يرمز لبداية العام ويعبر عن الحياة المتجددة فى خروجه من قلب الشجرة.

و كان الشباب يحملون سعف النخيل أثناء رقصاتهم الشعبية والجنائزية وانتقلت هذه المظاهر إلى احتفالات أحد السعف فى المسيحية، ووضع جريد النخل الأخضر على قبور الموتى فى الديانة الإسلامية، وكان من تقاليد الاحتفال برأس السنة صناعة الكعك والفطائر وانتقل هذا التقليد ليلازم كل احتفالات الأعياد المسيحية والإسلامية

ومع عصر الامبراطور دقلديانوس -و هو أقسى عصور الاضطهاد ضد المسيحية- أحتفظ المصريين بمواقيت وشهور سنينهم اللي يعتمد الفلاح عليها في الزراعة مع تغيير عداد السنين وتصفيره لجعله السنة الأولي لحكم دقلديانوس =284 ميلادية = 1 قبطية = 4525 توتية (فرعونية)، ومن هنا أرتبط النيروز بعيد الشهداء عند المسيحيين. وكان في تلك الأيام البعيدة يخرج المسيحيين في هذا التوقيت إلى الأماكن التى دفنوا فيها أجساد الشهداء مخبئة ليذكروهم. ويحتفل الأقباط بهذا العيد إلى يومنا هذا فيعتبر عيد النيروز هو أقدم عيد لأقدم أمة.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in Egyptian History مصرنا, لطيف شاكر and tagged . Bookmark the permalink.