ترامب يُغلق.. وعباس يُفكر

ابراهيم صالح 

إستقر الأمر بإدارة الرئيس الأمريكي ترامب بإجراء مجموعة من الإجراءات هي الأشد منذ تداول العملية السلمية بين الإسرائيلين والسلطة الفلسطينية، حيث قرر الأمريكي بداية نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، تبع ذلك في تصاعد لحدة اللهجة السياسية قطع الإمدادات التي تصل للاجئين الفلسطينين والتي تقدر قيمتها 368 مليون دولار أمريكي بما يوازي 30% من إجمالى التمويل، تتوزع على 700 ألف لاجيء فلسطيني في مجالات الصحة والتعليم، حيث تعد الولايات المتحدة أكبر جهة مانحة للأونروا، أضف إلى ذلك قيام ترامب بوقف تمويل مستشفيات فلسطينية في القدس الشرقية. ومؤخرا ومنذ أيام قلائل إتخذ الرئيس الأمريكي الخطوة الأصعب في الأمر من الناحية السياسية حيث قام بإغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وهو ما يعني وقف الحديث السياسي مع السلطة الفلسطينية المعترف بها ليس فقط على الصعيد الأمريكي بل العالمي.

ومما لا شك فيه أن هذه الأجراءات كانت مقررة ومدروسة ولم تتولد من صراع درامي وليد الموقف؛ إذ أن العلاقات الأمريكية مع السلطة الفلسطينية قد أصابها الجمود بسبب إمتعاض الإدارة الأمريكية من توقف المباحثات السياسية بين الفلسطينين والإسرائيليين، إستنادا إلى إتفاقية اوسلو للسلام التي تمر ذكراها الخمس والعشرين خلال هذه الأيام.

واللافت للإنتباه في سلسلة هذه الإجراءات أنها تستخدم لغة العصا والجزرة في التعامل مع الفلسطينين، إذ تم وقف التمويل على مستويات عدة مما يصيب حياة الفلسطينين بالجمود خلال الفترة القادمة، خاصة أنه لم تتجه دولة واحدة عربية للتعبير السياسي عما حدث أو إعلان دولة بترولية إيجاد بديل لنقص التمويل للجهات المقطوع عنها. وقد بدأت التصريحات السياسية من السلطة الفلسطينية على لسان صائب عريقات أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي أدان الأمر بداية، واصفا  ما حدث بالهجمة التصعيدية المدروسة.

ثم حذر من أن قرار واشنطن، ستكون له عواقب سياسية وخيمة في تخريب النظام الدولي برمته ولا نعلم علاقة هذا الأمر بالنظام العالمي وإنهياره اللهم إلا إذا كان مقصد عريقات منه وبدون مواربة سياسية، بداية تحرك إرهاب جديد ضد المصالح الأمريكية بالمنطقة، كما أن عريقات لم يكتف بهذه التصريحات المفهومة بل أنه أضاف في لغة أقرب للعنترية بأن الولايات المتحدة لا يمكن أن تبتز إرادة الشعب الفلسطيني، في مواصلة مساره القانوني والسياسي، خاصة في المحكمة الجنائية الدولية، التي تم التقدم إلى مكتب مدعيها العام لفتح تحقيق في إنتهاكات الحكومة الإسرائيلية بسبب ما جرى للفسطينين جراء الحرب الإسرائيلية على غزة، في العام 2014 في الحرب المساه الجرف الصامد.

 ورغم الخوف الإسرائيلي من هذه الخطوة نحو فتح تحقيق مع قادة إسرائيلين بشأن الشكوى الفلسطينية، إلا أن ذلك التحقيق من الناحية العملية لن يتم بسهولة كما يحسب الفلسطينيون، إذ أن تقديم الأدلة وسهولة مباشرة التحقيق تتطلب مجهودا ووقتا زمنيا، للتوصل إلى نتائج وهو أمر صعب في ظل سيطرة إسرائيلية، وحماية أمريكية، وفي ظل وهن فلسطيني بسبب نقص التمويل وعدم وجود بديل لسد النقص الكبير، مما يعني أن الأمور لن تسير في صالح الفلسطينين الذين يفكرون حاليا من خلال رئيس السلطة أبو مازن في قطع العلاقات مع الإدارة الأمريكية، وهو ما تم بشكل سياسي صريح من جهة ترامب، مما يعني عدم فائدة تصريح عباس والتهديد بقطع العلاقات إذ أنه قد تم بالفعل، علما كانت الأيام القادمة ستوضح من سيرضخ في تحقيق الطلبات، ومن سيتوسط في الحفاظ على ماء الوجه.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in International Affairs شؤون دولية, إبراهيم صالح and tagged , , , , . Bookmark the permalink.