عفريت الشك

هناء السعيد  

عقلي ليس مجرد عضو يدرك، هو كيان يشعر ويحتاج، يجوع ويشبع، يضحك ويبكي، يحب ويكره

ومن غير الإنصاف التعامل معه كبنك للمعلومات، أو كهدف يغويه كل مار، ويغريه بنصف الحقيقة

تقلبات العقل أمر فطري، وما يطمئنه بالأمس قد يزعجه غدًا إن استمر ضمن حصيلة قناعاته

ولكن التقلب إرادة، لذا هو تجربة غير متاحة للجميع، متاحة فقط للشجعان.

التقلب هو تعرض مستقرات العقول لضوء الشك، لماذا احتليتم عقلي، لماذا لا يكون هناك حق آخر وتحجبه عني سابق مصدقاتي؟!

المفاهيم في إعادة تأويل وتدوير، بحثاً عن الطمأنينة..

ترعب وتغضب اسئلتك من حولك ويظنون فيك غير الحق، ظن جاهل جاهلي أن كل من شك أوشك على التخلي والترك، وأن هناك شيطان عبث في خلايا دماغك واضلك،،

ولك في الخليل إبراهيم قدوة، سأل الله بجلاله ان يريه كيف يحيي الموتي، ليس لأنه لا يؤمن، لكن ليطمئن قلبه

الطمأنينة احتياج يجتاحك وانت تفكر في دعامات تثبتك علي طريقك الذي أخترت.

كل من ذهب للتطرفين اليمين واليسار كان لا يملك هذه الطمأنينة، كان يملك قصاصات معرفة واقاويل ليست مسندة وخرافات مباركة.

هذا الاحتياج عادة ما يقابل ببسمة حنونة ونظرة شفقة وصوت يطفح بالورع يقول لي”استعذ بالله”، ونعم بالله، لكني لست ملبوسا بعفريت، أنا ملبوس بحيرة، ملبوس بضيق في ممر افكاري، ملبوس بتيه يشتاق لبر

سيدنا إبراهيم سأل دون خوف، دون شعور باثم، دون تردد وكتم لما بداخله، لذا هو أمة وحده و ايقن ما الدواء، شفاء العليل في السؤال.

الشك الذي هو البحث عن العلم والمعرفة والفهم السوي والأمان الذهني، باختصار هو تقلب الأحياء الذي يفرقهم عن نوم اهل الكهف الذين اصبحوا اغلبية تقتل كل حراك وتعادي كل حركة

لن تعصمك فلسفتك ولا ثقافتك ولا استاذيتك من المرور بمضيق الشك الي سعة شبه اليقين، فلا اعدك باليقين الكامل، ربما اصبت بشك غدا ذهب بك ليقين آخر، هذه هي الحياة، تنقيب مستمر وجزء من البرهان نسير به خطوات حتي نجد برهان غيره..

برهان ينسخ برهان، دليل ينسخ دليل، اجتهاد ينسخ اجتهاد.. 

اما اذا كنت من المصلحين فالشك وحده لن يكفيك.. اوجد بديلا لما تهدمه 

نحن الآن وفي كل زمان أولي بسبيل الخليل الطمأنينة ليست رفاهية، هي مطلب شرعي حلال وضمانة لاستمرار الإيمان، وليس الشك في رحلتها طريق لجهنم ولا عداء للسماء، ربما كان حبل وصال أكثر متانة من إتباع أعمى يمده شيء في عقلك من حيث تعلم وتحتسب.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هناء السعيد and tagged . Bookmark the permalink.