تأملات في حضرة الخيل العربي

لميس فايد  

تذكرت واقعة خيل مولانا وسيدنا الحسين في زيارة قصيرة للخيل العربيّ في مزرعة عكاشة، اعتدت رؤية الخيل الأوروبي بأشكالها المميزة وشعرها الكثيف، ولم تتح لي من قبل رؤية خيل عربي عن قرب، رغم ارتباطه الشديد بالثقافة العربية والإسلاميّة شرقا وغربا لكنه للأسف لم ينل حظه من الإهتمام الذي يليق به. وليس من الصعب على أحد على قدر من الحساسية والخيال أن يدرك أنه في حضرة كائنات مقدّسة إذا ما انفرد بالفرسة تحديدا دون الذكر، لاعجب أن فرس النبي في معراجه كان فرس أنثى وليس ذكرا، فهي الأليق بالقداسة ومهابة الحدث أن تأخذه إلى الحضرة الإلهية، وبشئ من التمحيّص تدرك أن هناك رابط ما بين الفرس والأنثى بشكل عام وعميق. الفرس بكل رمزيته في الثقافة العربية عن الأصالة والوفاء هو أيضا رمز للتمرّد والجموح وحب الحرّية، وان هناك تماثل بين أنثى الفرس والأنثى فيما يخص التمرّد والجموح، حتى يطلق المثل الشعبي على من لا تقبل الطاعة ” أن زمامها فلت.

وليس من الصعب على أحد على قدر من الحساسية والخيال أن يدرك أنه في حضرة كائنات مقدّسة إذا ما انفرد بالفرسة تحديدا دون الذكر، لاعجب أن فرس النبي في معراجه كان فرس أنثى وليس ذكرا، فهي الأليق بالقداسة ومهابة الحدث أن تأخذه إلى الحضرة الإلهية، وبشئ من التمحيّص تدرك أن هناك رابط ما بين الفرس والأنثى بشكل عام وعميق. الفرس بكل رمزيته في الثقافة العربية عن الأصالة والوفاء هو أيضا رمز للتمرّد والجموح وحب الحرّية، وان هناك تماثل بين أنثى الفرس والأنثى فيما يخص التمرّد والجموح، حتى يطلق المثل الشعبي على من لا تقبل الطاعة ” أن زمامها فلت”. علاوة على التشابه الطبيعي في عناصر الجمال ومقاييسه بين أنثى البشر والفرس هناك تشابه بيولوجي في مرور الفرسة بفترة الطمث تماما مثل حولية الأنثى. 

سحر عكاشة

وبعيدا عن النظرة الرومانسيّة للخيل وركوبها وقسم رب العزّة بها في كتابه “والعاديات ضبحاً” أي أقسم بالخيل اذا ما ركضت والضبح هو صوت الخيل في الركض، واختيار الله للقسم بها يُفسّر قدسية ذلك الكائن وارتباطه بمناخ أكثر غموضا وقداسة وهو الصحراء، والبداوة. كثفت الخيل رمز الشرف والفروسية والكبرياء، وتحضرني واقعة مشينة من تاريخنا الإسلامي في مصر، أرنى أحد أصدقائى المسيحين ايقونة مميزة في كنيسة حارة السقايين في عابدين المبنية على الطراز العثماني، حتى من الخارج تظن أنها جامع محمد على أو احمد باشا سنان في اسطنبول، حيث غُطِي السقف بقباب صغيرة وغابت الأعمدة. أخبرني صديقى انه لديه شيئا مميزا يريد أن يطلعني عليه وأخرج أيقونة صغيرة الشكل عليها الطابع الأثري تحمل كل عناصر الفن القبطيّ تظهر السيدة العذراء مريم وولدها الطفل السيد المسيح على ظهر حمار وفي الخلفية النخيل، أيقونة هروب العائلة المقدسة. 

تسألت ما المميز فيها حقا؟

أخبرني أن أدقق النظر دققت وهنا أدركت ما يعنيه أن السيدة العذارء تركب فرسة وليست حماراً!

غريب !

فمن المعلوم أن السيد المسيح لم يمتط الخيل وحتى عند دخوله القدس واستقبله المؤمنون بأعواد النخيل كان على ظهر إتان (أنثى الحمار)، حتى أنه في بعض النمنات الفارسية التي تمثل قصص الأنبياء تمثل السيد المسيح على ظهر الحمار وبجواره النبي محمد عليه الصلاة والسلام على ظهر الفرس .. شرح لي صديقى أن الأيقونة تعود ربما للعصر المملوكي أو الأيوبي عندما ظهرت فتوى بتحريم ركوب الخيل على المسيحين واليهود، وغير مصرح لهم إلا بركوب الحمار ولا يصح أن يتحدثوا للمسلمين وهم ركوب والمسلمين مشاة! ولكن الفنان القبطيّ كان ذكيا وثائرا بالقدر الطافي أنه عبّر عن احتجاجه بكسر التقليد والقصص الديني في الكتاب المقدّس ووهب السيدة العذراء فرسا لتركب عليه وليس حماراً.. تناولت من الأيقونة وقبّلتها واعدتها اليه وانا على شيئ من الخجل والعار. أن يكون الخيل كائن من مخلوقات الله على قدر من الجمال والشرف والأصالة لا يعني أن يحتكره أصحاب اللسان العربي أو أصحاب لغة القرآن، وتذكرت كم كانت نفوس الفقهاء ضيّقة وعقولهم أضيق في تحريم الخلائق على بعضهم بعضا في التعامل ، والإمتلاك والركوب، وتذكّرت كيف كان مولانا الحسين رحيما بفرسه حتى أنه قدّمه عليه في الشرب حين ندر الماء بعد أن منع بني أمية عنه الماء وبدأ حصار العطش، وأبى ميمون الشراب وعاف برأسه الماء ليتركه لمولانا الحسين ..

لميس فايد

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in لميس فايد and tagged , . Bookmark the permalink.