متى يصبح الدين جزءً من تفكير لا يقبل النقاش أو المجادلة؟

ابراهيم صالح  

تتنفس الشعوب العربية الدين، تتعاطاه كأفيون مُنعش، تدفع في مقابل الحصول على نشوته مليارات الجنيهات في صورة حج ومستلزمات حج، وأعياد دينية كثيرة ومتعددة ليس في الإسلام فحسب بل في سائر الأديان، إلا انه رغم كل هذا البذخ الديني لا نستطيع الجهر بالقول في ثقة أن الشعوب العربية مسلمة، ومسيحية، شعوب تعرف الفضيلة، حيث تشير تقارير الأجهزة العالمية العاملة مع منظمة الأمم المتحدة،أو حتى المحلية المُتمثلة في صورة جمعيات أهلية ومنظمات مجتمع مدني، إلى وجود خلل جسيم في المجتمعات العربية وذلك في صورة فساد ورشوة، ويكفي من يُشكك في صحة هذا الأمر زيارة واحدة لمحاكم مصرية للتوثق والإطمئنان.

إلا أنه رغم بشاعة الجريمة الفردية من غش، ورشوة، وفساد كما أوضحنا؛ يبقى الكائن الديني  في منطقتنا مُتمسك بالدين بل ومدافع عنه بكل قوته رغم الفجوة الكبيرة التي بينه وبين الله. ولكن متى يصبح النص الديني بغلافه الخارجي غير قابل للنقاش أو الطرح على مائدة الحوار؟ متى تحمر الوجوه وتسود من مجرد سماع مجرد رأي في نص ديني بعينه؟ أو مجرد الإقتراب من منطقة الدين؟؛ هنا لابد من العودة للمراحل الأولى من الطفولة وقت سماع الطفل لكلمة حرام تردد علي مسامعه بقوة ، مع ذكر اسم الإله مرتبط بالنار والتدمير والحرق، هنالك في ذلك الوقت تبدأ عقيدة الحرام والحرام في التمدد داخل نفسية الطفل، وسرعان ما تصير جزء من تفكير لا يقبل النقاش والمجادلة، علما بأن هذه العملية التعصبية الرافضة للتعرض لكل ما هو مُقدس سواء من الداخل أو الخارج لها قابلية للقياس هنا، وهي من وجهة نظري تُقاس بعدد الخطب الدينية والشحن الذي تعرض له هذا الشاب في طفولته، فليس من تعرض للقليل منها كمن تعرض للكثير.

 وتلعب الصدفة المحضة هنا دور هام في مدى قابلية الفرد المتعصب للإنتماء لتنظيم إرهابي من عدمه، فمن واتته الفرصة للإلتحاق إلتحق دفاعا عن معتقده، ومن لم تواته مارس دوره بأضعف الإيمان سواء القلبي أو اللساني مع تأنيب الضمير له بإستمرار ، ولو حللنا الحادثة الأخيرة التي خرج فيها رجل شرطة عن شعوره مواكبة لضميره صرخ في وسط كنيسة قائلا: ” أنتم كفرة”. لتاكد لنا مدى قوة الضمير الرافض.

 ومن وجهة نظر علم النفس فإن زعيمه الروحي فرويد يرى أن الدين هو الظاهرة النفسية الأكثر تعقيداً، وهو يعادل  بينه وبين والأسطورة، ومما لا شك فيه بأن الأسطورة تؤثر نفسيا على الإنسان وتجعله ضائع أمامها فلا يجد مناص إلا بقبولها تحت وطأة الخوف والرهبة هذا أولا، ثم يأتي من بعد ذلك الرفض لفكر الآخر نتيجة السقوط في كهف الإنغلاق وتوقف العمليات العقلية، ويعرف علم النفس هذا الأمر بأنه عجز المرء عن تغيير وجهة نظره ووضع نفسه مكان الآخـــر. ولا شك بأن اللاعبين في مجال تدمير الإنسان كثيرون جدا في مجتمعاتنا إذ لا شك يلعب الجميع دور الواعظ والآمر الناهي دون حصر الأمر فقط  على الأب والأم.

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in إبراهيم صالح and tagged , , , . Bookmark the permalink.