!وأخيرا فهمنا اللمبي

ابراهيم صالح  

عندما تم إصدارالنسخة الأولى من سلسلة اللمبي واللي بالي بالك، واللمبي 8 جيجا وغيرها من نسخ كانت البطولة فيها للفنان محمد سعد، كانت عملية الهجوم ضد هذه الشخصية الدرامية هجومًا عنيفًا بل ومطولًا، إذ رأى البعض أنه يُكرس لمنطق العبث ومسخ الشخصية المصرية، لكونه يتحدث بلغة ومفردات رديئة ومؤذية لأُذن المشاهد المصري كان هذا مطلع الألفية الحالية، ولكن بمرور الوقت والأحداث وبتصارع حِدتها وصولًا لما بعد ثورة25 يناير و 30 يونيه، ظهر أمامنا اللمبي مستنسخا في ملايين المصريين، حيث شاهدنا  شخصية عبده كفته مخترع جهاز الكفتة لعلاج ملايين المصريين بلغته العبثية ، كما ظهرت شخصيات إعلامية – بدون ذكر أسماء – كثيرة يخرج الكلام من بين شفتيها بلا أوامر من العقل صاحب السلطان الفعلي على جسم الإنسان. بل ظهرت شخصيات وزارية تتحدث بنفس اللغة اللمبية. فلا بأس من أن تجد وزير مهمته سرعة علاج المرضى وتوفير الهدوء والسكينة لهم؛ يقررعزف النشيد الوطني بحماسه وصخبه في مستشفيات خلت من الأسرة وزجاجات الدواء، كما لا داعي للغضب وشد فروة الرأس بقوة إذا ما فاجأك مسئول آخر وطلب منك التوقف عن الأكل فورا لأنه ليس بالخبز يحيا الإنسان.

وهكذا تمدد اللمبي وإنطلق خارج نطاق الحارة الضيقة التي كان يصول ويجول فيها، ظهر الكائن الهولامي صاحب عربة الكبدة المُصادرة من الحكومة متوحدا في جموع كثيرة لا تستطيع حصرها.

 أتذكر هنا قصة كنت سمعتها عن ملك نظر إلى شعبه الذي شرب من ماء بحيرة فأصيب نتيجة هذه الشربة بالجنون، وعندما حاول هذا الملك إفهام شعبه بأنه قد فقد عقله، ضحك عليه الجميع وسخر، مما إستدعاه بعد ذلك إلى الهرولة لذات البحيرة التي شرب منها الشعب حتى يصير واحدا منهم يفهم لغتهم ويفهمون هم لغته. فلا بأس من إستئصال العقل إذا ما كان سبب عثرة لصاحبه، نعم لا بأس من ذلك في وطن يمضي نحو الهاوية بجنون، فالمهم هو الإستمرار الآن نعم التواجد وسط المولد والصراخ وسط الجموع، لا يهم إن كان هذا التصرف صحيح أم لا لا يهم إذا ما كنت أستاذ جامعي، ذاكرت، ودرست، وأعددت الأبحاث العملية، ولكنك لا تتحدث بلغة علمية لا يهم لأن الأهم هو الشو، والحصول على كادر الكاميرا واللقطة الحية المباشرة على قناة فضائية متفوقة المشاهدة.

 وكما فعل الملك مع شعبه المجنون أفعل أنا أيضا، والحمد لله على نعمة اللمبي وكفى بها نعمة. 

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in إبراهيم صالح and tagged . Bookmark the permalink.