المتدين.. يبحث عن معني

هناء السعيد  

لا شيء في الكون يستمر دون سبب، لا شيء يبقي لو فقد معناه.

غدا المعني هو اخر ما نبحث عنه، غدت القيمة هي اخر ما ننشده، ضاع القصد وتاه القاصد.

من اول نظرتنا في الكتاب الملهم القرآن التي اقتصرت علي حرفه، كيف نمده ومتي نقصره، كيف نحفظه دون شرط ان نفهمه، القرآن يؤسس المفهوم لتؤسس انت الماصدق، اذا انت فاعل ومتفاعل، والتفاعل قضي امره بعد اخر مجتهد في القرن الرابع طبعاً، عقلية الفاروق المقاصدية تبخرت، موافقات عقول البشر وفطرهم للشريعة باتت وهماً لما صدقوا ان رسولهم بعث ليقاتل ويغزو ويطلب الجهاد ويسبي ويقطع الأطراف ويتزوج الطفلة و.. الباقي تعرفوه، تطبقه داعش

صلاتنا، صلتنا بالسماء، من كثرة ما شغلنا هل ننطق بالنية أو نخفيها، هل نقول آمين بعد الفاتحة، وما حكم الجهر بالبسملة وماذا عن الافتراش والتورك وتحريك الأصبع أو تثبيته، شغلنا بالإسراف في تحقق ظاهر الصلاة- وهذا واجب- عن تحقق باطنها وكيف تقودنا لتجنب فواحشنا ومنكراتنا

الصوم، مدرسة التقوي، تحول الي ايام جوع وعطش وعطلة عن الإنجاز وتبرير لسوء الخلق وضيقه، تبرير للتبذير في الأطعمة، فنخرج بعده كما دخلناه، بلا تقوي وبلا قوة وبلا نقود !! 

الحج، قصد بيت الله الذي لا بد ان يسبقه قصده في بيته الاوسع”كونه”، يذهبون وقد خلفوا وراءهم ديارهم خربة، اولادهم مشردون، عرضهم مباح منهم فيهم، قروضهم بلا سداد، متميزون في صنع الشعارات وتغليف البغضاء بالروايات، يقتلون بعضهم ويتباكون عند خالقهم، دموع مزيفة وورع مقزز، لا لبيكم ولا سعديكم، والشر باسم الدين يقع في الأرض علي يديكم

الزكاة، الطهر والنقاء، تحولت الي تحريات مباحث عن مستحق في امة كلها مستحق لا تحتاج بحث ولا باحث.

العبادة التي شرعت لمعاني، حولناها لتكاليف نسعي طول الوقت لاسقاطها عن كاهلنا، لم تنفعنا ركعاتنا ولا حجنا ولا صومنا ولا صدقاتنا إلا من رحم الله..وفهمه الله

في سورة البقرة ذكرت كل عباداتنا، ولهذا دلالة، قصة البقرة، بقرة بني إسرائيل التي امرهم الله بذبحها، طلب بسيط سهل جعلوه معضلة، تعلمون لماذا طلب منهم ذبحها؟ فقط ليأخذوا بعضها ويضربوا ميت فيبعث ليخبر عن قاتله ويموت، الأمر جلل، قتيل وقاتل، تركوا كل هذا وشغلتهم البقرة البعيدة عن صلب الموضوع، صلبوا نفسهم بتفاصيلها حتي كادت تهلكهم، وكذلك فعلنا ونفعل، هل علمت الآن لماذا عبادتنا ذكرت مع قصة البقرة؟!، كي لا نكون مثلهم، كي نسلك طريقاً آخر، طريق يقف عند”اذبحوا بقرة”، طريق يري الغاية لا يشغل سالكيه احجار الطريق وترابه ونقوشه.

نحتاج الدين، ونحتاج المعني من وراءه، المتدين الآن فقير للمعني، فقير لروح دينه ومقاصده 

فهل سيظل المتدين بلا معني؟؟!

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هناء السعيد and tagged . Bookmark the permalink.