تركي آل الشيخ.. فضائح بالجملة

ابراهيم صالح  

يبدو أن قصة تركي آل الشيخ مع مصر والمصريين لن تتوقف عند حدود الصفقات التي أتمها لشراء نادي الأسيوطي سابقا – بيراميدز بعد التعديل حاليا- أي أنها لن تنتهي حاليًا أو حتى في المستقبل القريب. إذ لدى الرجل إصرارًا قويًا على التدخل بشكل سافر في حياة المصريين بشكل متعمد ومدروس من قبل، فهو لديه إستراتيجية هدم يسعى لتحقيقها في وقت قصير ولن يقتصر الأمر فيها على إفساد الحياة في الشارع الرياضي فحسب لا بل أظن أن العملية ستتناول مجالات عدة منها الفن والأدب وهذا ما أستطيع التكهن به الآن.

علما بأن آخر الصفقات أو التسريبات الخاصة بالشيخ كانت وبمنتهى الخزى والعار رشوة عدد من الصحفيين دولاريًا داخل فندق شهير بوسط القاهرة.

 وكأن الرجل لديه رؤية مسبقة لما ينوى فعله في أرض مصر فهو يعلم تمام العلم بأن الذي يُحرك غالبية المصريين الجنيه، ومن فوقه ولاشك سيده الدولار، وكما يقولون في الأمثال الشعبية المعبرة عن الحقيقة:”اللي تعرف ديته أقتله”. وها هو قد علم دية المصري والسبيل لإسكاته والسيطرة عليه من منطلق تراثه الشعبي. ومن ثم فلا عجب أن تجد الرجل يخترق أماكن عدة بدولارته المبعثرة أرضا لكي ينحني لها لغلمان والحقراء ممن يستلذون بممارسة فروض الطاعة والعبودية. ولبئس هذا المشهد المخزي ولبئس هذا القبول الدَعَاري من الفئة الباحثة عن المال القذر.

لقد أصبحنا أضحوكة العرب كما فقدنا ورقة التوت الأخيرة تلك الساترة لرجولتنا فقدناها ليس بسبب الفقر المادي فقط بل بسبب الفقر الداخلي وإنكماش مساحة الضمير والأخلاق فينا. فلا تقل لي أن حوار الرجل مع شوبير المُستجدي كان وراءه عوز مادي من شوبير أو من نادي القرن- الأهلي- لا فلا شوبير لاعب الكرة السابق والمذيع الحالي الذي يتحصل على راتبه بالدولار فقيرا، ولا النادي الأهلي حاصد البطولات هو الآخر يبحث عن مال شخص سبق وأضر بسمعته وشرفه وضرب بهما عرض الحائط، لا يا سيدي بل هو عوز داخلي وهرولة عبد نحو سيده. ويالها من تسديدات قوية ولطمات تُسدد نحونا ولا نجد القوة اللازمة لحماية أنفسنا من بطشها. إن الشعور بالعار هو ما يملأ نفسي جراء هذه المشاهد المتكررة كل يوم من أفعال أمراء الحرب الساعين لإحراج مصر وإظهار المصريين الذين خرجوا بثورتهم على أنهم مجرد عبيد يشتروا بحفنة من المال، وأن التعامل معهم سهل وبسيط مجرد شخللة جيب ليس أكثر. ولا أدري هل ما فعله تركي، ومن قبله السيسي بسوطه وجلاديه قد أظهرتنا على حقيقتنا وكشف عن عقيدة جمعية لدى المصريين تشكلت فيه على مدار القرون وهي أننا ضعفاء ليس لدينا ثوابت داخلية لا يستطيع أحد المساس بها مهما حدث كما لباقي شعوب الأرض الحُرة!.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in إبراهيم صالح and tagged , . Bookmark the permalink.