تلك أمة قد خلت..وهذا ما تركت

هناء السعيد  

الموروث، ذلك الإنتاج العقلي الذي تركه لنا الأولون، أو تركوه لما يشاء ان يكون له، معضلة علاقتنا به بين الاخذ كاملاً أو الرفض كاملاً أو حتي الانتقاء منه

المهم في المسألة اننا امة لا تحتاج ان تبدأ من الصفر، لكن وبلا شك تحتاج ان تعيد ترتيب الجملة

فما كان حقه ان يكون المبتدأ أصبح في خبر كان، وما كان سبب الجر والكسر في أعلى واقدس مكان!! 

الموروث معرفة، لا يوجد ضمن سياقه وقوانينه ما يمنعه ان يتجدد ويضاف اليه، الأحياء يتجددون، الأموات وحدهم الساكنون

عن اللحظة التي تشكل فيها الموروث والتي يجب ان تؤخذ بعين الاعتبار كانت عين التعددية، فقد احتمل وتحمل اتجاهات كثيرة، الصالح منها والطالح، و مع الزمن نسينا وتناسينا هذه اللحظة، وتم التعامل مع الموروث بوجه واحد، كل فصيل يقطع الجزء الذي يدعمه ويصبغ التراث كله بلونه

علينا ان نفهم ذلك، ليس هناك نهايات مطلقة، هناك نهايات مرحلية مؤقتة، تاريخ البشر يقسم بذلك

لا أحد يمكنه قص سطر من تاريخه، لكن يمكنه إعادة قرأته، نفتخر ببياضه، ونتخلي بحسم عن عوراته وعاره

لم يكن التراث حفنة من افكار تخلق جهنم علي الأرض، ولا فيه ما يحولها لفردوس، هو مزيج متداخل معقد بعقد البشرية، وهذه العقدة يلزمها”فدائي”في كل عصر يحلها أو يحاول، يحاول فصل الخيط الأبيض عن الأسود في التراث بأسس ومنهجية ومعيار يقترب من الحقيقية

فالموروث ما هو إلا ثقافة، وهي علي حد تعبير د. علي شريعتي”سلاح معنوي”، والسلاح مهمته الحماية، فماذا لو آذاك؟! أما يستدعي ذلك ان تراجع صلاحيته، ليس عداوة معه لكن إيماناً بأهميته؟

فعند”شريعتي”الإنسان الذي يتغذي من تاريخه تكون له شخصية تتمكن من الإختيار في عصره، وتمكنه من صنع المستقبل، فالذي لا يعرف من اين بدأ ويجهل ثقافته التي خلقت الذي يحياه الآن هو إنسان”بدوي”.

وكيفما نبحث في بطن الأرض عما يجعل لنا قيمة وسعر و منفعة بين الأمم، فعلينا ان نبحث بنفس الحاجة والاضطرار عن كنوز الموروث، كنزنا المعنوي، بحث بالعقل والمنطق والبرهان والإنسانية،وليس بحث بالعواطف والتقليد والتعصب وحمية الجاهلية.

Print Friendly, PDF & Email
This entry was posted in هناء السعيد and tagged . Bookmark the permalink.